عودة واسعة
تتواصل حركة عودة السوريين إلى بلادهم منذ سقوط النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول 2024، مع تسجيل عودة نحو 1.8 مليون لاجئ من دول الجوار وغيرها، بالتزامن مع عودة أكثر من مليوني نازح إلى مناطقهم الأصلية داخل البلاد.
وتظهر البيانات أن تركيا ولبنان والأردن تصدرت الدول التي عاد منها اللاجئون، بينما استقبلت دمشق وحلب وإدلب أكبر أعداد العائدين داخل سوريا. ورغم اتساع نطاق العودة، لا يزال ملايين السوريين نازحين داخل البلاد، ما يجعل توفير الخدمات والاستقرار عاملاً أساسياً في استمرار هذا المسار.
اقرأ أيضاً: سوريا تفتتح العام الدراسي.. 5.2 مليون طالب في المدارس
من الخارج
بلغ عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا إلى سوريا 1,795,641 شخصاً منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، وفق أحدث البيانات المتاحة.
وتصدرت لبنان قائمة الدول التي عاد منها السوريون بواقع 715,611 عائداً، تلتها تركيا بـ704,378، ثم الأردن بـ296,156.
كما سجلت حالات عودة من العراق بلغت 41,754 شخصاً، ومن مصر 27,970، في حين بلغ عدد العائدين من دول أخرى 6,772 شخصاً.
وشكلت النساء نحو 51% من إجمالي العائدين، بواقع 923,043 امرأة، مقابل 872,598 رجلاً.
دمشق في الصدارة
تصدرت دمشق المحافظات السورية من حيث أعداد اللاجئين العائدين، باستقبال 293,609 أشخاص، تلتها حلب بـ255,418، ثم إدلب بـ250,046.
وسجل ريف دمشق 227,454 عائداً، مقابل 225,202 في حمص و190,059 في حماة.
كما عاد 149,682 شخصاً إلى درعا، و72,770 إلى دير الزور.
وتوزعت بقية حالات العودة بين اللاذقية بـ37,606، والقنيطرة بـ30,601، والرقة بـ30,352، والحسكة بـ17,521، وطرطوس بـ11,016، والسويداء بـ4,305.
وتوضح هذه الأرقام تفاوت حجم العودة بين المحافظات، مع تركّز الجزء الأكبر منها في دمشق والمناطق المحيطة بها، إلى جانب حلب وإدلب وحمص وحماة.
عودة النازحين
بالتوازي مع عودة اللاجئين من الخارج، عاد 2,009,506 نازحين داخلياً إلى مناطقهم الأصلية خلال الفترة الممتدة من ديسمبر/كانون الأول 2024 حتى 3 سبتمبر/أيلول 2026.
وسجلت حلب أعلى عدد من العائدين داخلياً بـ508,759 شخصاً، تلتها إدلب بـ442,331، ثم حماة بـ374,856.
وعاد 244,443 شخصاً إلى دير الزور، و186,030 إلى حمص، و82,520 إلى ريف دمشق، و52,994 إلى دمشق.
كما سجلت درعا 27,996 عائداً، والرقة 26,960، واللاذقية 20,225، والسويداء 15,375، والحسكة 13,150، وطرطوس 12,249، والقنيطرة 1,618.
ملايين ما زالوا نازحين
رغم عودة أكثر من مليوني نازح إلى مناطقهم، لا يزال أكثر من 5.54 مليون شخص في عداد النازحين داخل سوريا.
ويعيش نحو 76% منهم خارج مواقع النزوح الرسمية، مقابل 24% داخل هذه المواقع، ما يعكس استمرار الحاجة إلى السكن والخدمات الأساسية والحماية والمساعدات في عدد من المناطق.
دعم العودة
تزامن ارتفاع أعداد العائدين مع دعوات دولية إلى توفير ظروف تساعد على استقرارهم وعدم تحول العودة إلى نزوح جديد.
وتشمل الاحتياجات الأساسية دعم الخدمات والبنية التحتية وسبل العيش، إلى جانب توفير المساعدات الإنسانية وبرامج التعافي والتنمية.
كما تركز الدعوات على توفير تمويل مستقر للبرامج المرتبطة بالعودة وإعادة الإدماج، بما يساعد العائدين على استعادة حياتهم وتأمين مصادر دخل وخدمات أساسية.
الاختبار الحقيقي
تكشف أرقام العودة اتساع حركة رجوع السوريين إلى مناطقهم داخل البلاد وإلى سوريا من دول اللجوء، لكن استمرار هذا المسار يرتبط بما هو أبعد من عدد العائدين.
فاستدامة العودة تتطلب ظروفاً تسمح للسكان بالاستقرار، بدءاً من الأمن والخدمات الأساسية، وصولاً إلى فرص العمل وإعادة تأهيل البنية التحتية، بما يقلل احتمالات النزوح مجدداً ويحوّل العودة من حركة مؤقتة إلى استقرار طويل الأمد.