جنسية ألمانية لجندي إسرائيلي دعا لشنق الفلسطينيين

2026.09.05 - 18:21
Facebook Share
طباعة

 منحت ألمانيا جنسيتها لجندي إسرائيلي سابق كان قد أثار جدلًا واسعًا بعد إعلانه رغبته في شنق أسرى فلسطينيين داخل سجون الاحتلال، في خطوة تعيد إلى الواجهة أسئلة حول تعامل الدول الأوروبية مع تصريحات تتعلق بإعدام الأسرى ومعاقبة الفلسطينيين.

وأعلن روم براسلافسكي حصوله على الجنسية الألمانية، السبت، عبر منشور على حسابه في «إنستغرام»، معربًا عن فخره بأصوله الألمانية من جهة والده، ومعتبرًا أن الفترة التي أمضاها أسيرًا في قطاع غزة كانت، بحسب وصفه، ذات فائدة له.

ويأتي حصوله على الجنسية بعد أسابيع من ظهوره إلى جانب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، خلال مقابلة عبّر فيها عن رغبته في شنق الأسرى الفلسطينيين «بيديه»، وطالب بأن يكون الوزير حاضرًا عند دخول تشريع الإعدام بحق الأسرى حيز التنفيذ، وهو ما قوبل بترحيب من بن غفير.

اقرأ أيضاً:نقابة الممثلين في لبنان تبحث ملفات المهنة والحقوق والمال


تصريحات الإعدام في قلب الجدل

لا تتوقف أهمية القضية عند تصريحات براسلافسكي الشخصية، إذ جاءت في سياق سياسي إسرائيلي شهد دفعًا باتجاه تشديد العقوبات بحق الفلسطينيين، وصولًا إلى إقرار الكنيست قانونًا يسمح بفرض عقوبة الإعدام في حالات محددة.

وأقر الكنيست في آذار الماضي القانون بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48، مع امتناع عضو واحد عن التصويت، وسط انتقادات واسعة للسياسة التي تستهدف الأسرى الفلسطينيين.

وبحسب الصيغة التي أُقرت، يمكن تطبيق عقوبة الإعدام على فلسطينيين في حال قتل إسرائيليين، بينما لا ينطبق الإجراء نفسه على إسرائيلي يقتل فلسطينيًا، وهو ما يثير تساؤلات حول المساواة أمام القانون وطبيعة التشريع والجهة التي يستهدفها.

وتأتي تصريحات براسلافسكي في هذا الإطار، إذ لم يكتفِ بالتعبير عن تأييده للعقوبة، بل تحدث عن رغبته في تنفيذها بنفسه، بينما أبدى بن غفير تأييده للموقف ودعمه لتشريع الإعدام.

اقرأ أيضاً:اشتباكات عنيفة في البصيرة.. نزاع عشائري يشعل ريف دير الزور


من أسير في غزة إلى مواطن ألماني

كان براسلافسكي من بين الجنود الإسرائيليين الذين أُفرج عنهم من قطاع غزة في تشرين الأول 2025، ضمن المرحلة المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وبعد عودته إلى إسرائيل، ظهر في مناسبات إعلامية وسياسية، قبل أن تتحول تصريحاته بشأن الأسرى الفلسطينيين إلى محور انتقادات، خصوصًا مع حديثه العلني عن شنقهم.

وبعد ذلك بأسابيع، أعلن حصوله على الجنسية الألمانية، مستندًا إلى جنسية والده الألماني، بحسب ما ذكر في منشوره.

وتطرح هذه الخطوة تساؤلات في ألمانيا تحديدًا، بالنظر إلى أن الجنسية الألمانية لا تُمنح بوصفها موقفًا سياسيًا، وإنما وفق شروط قانونية وإجراءات محددة، ما يجعل الحصول عليها منفصلًا من حيث المبدأ عن المواقف السياسية لصاحبها، ما لم تكن هناك موانع قانونية تحول دون ذلك.

 

قانون الإعدام الإسرائيلي يثير اعتراضات

يتزامن ذلك مع تصاعد الجدل حول تشريع عقوبة الإعدام في إسرائيل، الذي يستهدف الفلسطينيين بصورة أساسية، وفق الصيغة التي أقرها الكنيست.

وتكتسب المسألة حساسية إضافية في ظل استمرار ملف الأسرى الفلسطينيين، وما رافقه خلال الحرب على غزة من اتهامات وانتهاكات داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية.

ويرى منتقدو التشريع أن استخدام عقوبة الإعدام في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا يمكن فصله عن طبيعة نظام العدالة العسكرية والمدنية المطبق على الفلسطينيين، وعن الفوارق القانونية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبذلك، فإن تصريحات براسلافسكي لا تظهر باعتبارها موقفًا فرديًا معزولًا تمامًا، بل جاءت في لحظة سياسية تتجه فيها إسرائيل نحو تشديد العقوبات بحق الفلسطينيين، فيما يتواصل النقاش الدولي حول قانونية هذه السياسات.

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 4-9-2026

الجنسية الألمانية وسؤال المسؤولية

إعلان براسلافسكي حصوله على الجنسية الألمانية يفتح في المقابل نقاشًا آخر حول حدود المسؤولية القانونية والسياسية للأفراد الذين يدلون بتصريحات تتعلق بالعنف والإعدام.

فمن الناحية القانونية، لا يعني الحصول على الجنسية الألمانية تبني الدولة الألمانية لمواقف الشخص أو تصريحاته، كما أن الجنسية تُمنح وفق معايير قانونية وإدارية خاصة.

لكن البعد السياسي للقضية يبقى حاضرًا، خصوصًا أن ألمانيا من الدول الأوروبية التي تتبنى رسميًا موقفًا رافضًا لعقوبة الإعدام، في وقت يخضع فيه السلوك الإسرائيلي تجاه الأسرى الفلسطينيين لمراقبة وانتقادات دولية متزايدة.

وتبرز هنا المفارقة بين موقف أوروبي معلن ضد عقوبة الإعدام وبين منح الجنسية لشخص أعلن علنًا تأييده لإعدام أسرى فلسطينيين، حتى وإن كان المساران القانونيان منفصلين.

 

غزة.. تداعيات حرب مستمرة

وتأتي القضية في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي بدأت في أعقاب هجوم السابع من تشرين الأول 2023، واستمرت لنحو عامين قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في تشرين الأول 2025.

وبموجب الاتفاق، كان من المفترض إدخال معدات وآليات ثقيلة إلى القطاع ضمن ترتيبات المرحلة الأولى، إلا أن جهات فلسطينية وحكومية في غزة اتهمت إسرائيل بعدم الالتزام بهذا الجانب من الاتفاق.

وخلّفت الحرب أعدادًا كبيرة من القتلى والجرحى ودمارًا واسعًا في البنية التحتية والمنشآت المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة احتياجات إعادة إعمار القطاع بعشرات مليارات الدولارات.

وفي ظل هذا السياق، يبقى ملف الأسرى واحدًا من أكثر الملفات حساسية، خصوصًا مع انتقال النقاش في إسرائيل من احتجاز الفلسطينيين إلى طرح تشريعات تسمح بإعدامهم، بالتزامن مع تصريحات علنية لشخصيات سياسية وعسكرية تؤيد هذا التوجه.

وبينما لا تعني الجنسية الألمانية التي حصل عليها براسلافسكي تبني برلين لمواقفه، فإن توقيت الخطوة وتصريحاته السابقة يضعان القضية أمام نقاش أوسع حول المسؤولية الفردية، وموقف الدول الأوروبية من خطاب يدعو إلى قتل الأسرى، وحدود التعامل مع الانتهاكات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1

اقرأ أيضاً