بيسنت يرجح تراجع النفط إلى 40 دولاراً للبرميل

2026.09.05 - 10:09
Facebook Share
طباعة

تتجه توقعات سوق الطاقة إلى احتمال حدوث تحول حاد في أسعار النفط في حال انتهاء الصراع العسكري مع إيران، إذ رجّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن تهبط الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 40 و50 دولارًا للبرميل، مدفوعة بعودة الاستقرار إلى الأسواق واستئناف تدفقات الخام، بما قد يخلق فائضًا كبيرًا في المعروض العالمي.

 

وقال بيسنت، خلال مقابلة تلفزيونية بُثت الجمعة، إن انتهاء التوترات المرتبطة بالصراع سيتيح عودة كميات إضافية من النفط إلى الأسواق، الأمر الذي سيغير معادلة العرض والطلب بصورة واضحة. ويرى أن زيادة الإمدادات في ظل تراجع المخاطر الجيوسياسية يمكن أن تدفع المنتجين إلى مواجهة سوق أكثر وفرة، ما ينعكس مباشرة على أسعار الخام.

 

جاء هذا السيناريو في وقت تعيش فيه أسواق النفط حالة من التوتر بسبب المخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد المسارات الحيوية لنقل النفط عالميًا. فقد استقر خام برنت عند نحو 95.62 دولارًا للبرميل، بعدما بلغ 97.60 دولارًا خلال الأسبوع، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط عند قرابة 91.22 دولارًا.

 

الفارق الكبير بين المستويات الحالية والسعر الذي يتوقعه بيسنت بعد انتهاء الصراع يعكس حجم علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في السوق. فاستمرار المخاوف بشأن تدفق النفط وحركة السفن يدفع المتعاملين إلى تسعير احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات، بينما يمكن أن يؤدي انحسار تلك المخاطر إلى إزالة جزء كبير من العلاوة السعرية التي تراكمت خلال فترة التوتر.

 

بيسنت ربط كذلك انخفاض أسعار الطاقة بمسار التضخم في الاقتصاد الأميركي، موضحًا أن تراجع تكاليف النفط والوقود من شأنه تخفيف الضغوط التضخمية. وتكتسب أسعار الطاقة أهمية خاصة بالنسبة إلى المستهلكين والشركات، إذ تنعكس تغيراتها على تكاليف النقل والإنتاج ومجموعة واسعة من السلع والخدمات.

 

تراجع أسعار النفط قد يمتد تأثيره إلى سوق السندات الأميركية أيضًا، وفق تقديرات الوزير، عبر تخفيف المخاوف المتعلقة بتكاليف الاقتراض. وقد ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات مؤخرًا إلى نطاق بين 4.79 و4.82 بالمئة، في ظل قلق الأسواق من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يعقد مسار أسعار الفائدة وتكاليف التمويل.

 

في المقابل، شهد الذهب الفوري تراجعًا بنسبة 1.1 بالمئة إلى 4419.09 دولارًا للأوقية، متأثرًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار. وتأتي حركة المعدن النفيس ضمن تفاعل الأسواق المالية مع تغيرات العوائد وتوقعات التضخم واتجاهات العملة الأميركية.

 

تقوم رؤية بيسنت بصورة أساسية على تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية بمجرد انتهاء الصراع، إلى جانب عودة تدفقات النفط والملاحة إلى مستوياتها الطبيعية. وفي هذه الحالة، قد تنتقل السوق من التركيز على احتمال نقص الإمدادات إلى التعامل مع وفرة أكبر في الخام، وهي معادلة عادة ما تفرض ضغوطًا هبوطية على الأسعار.

 

غير أن تحقق هذا السيناريو يبقى مرتبطًا بعدة عوامل، في مقدمتها مسار الصراع العسكري، ومدى سرعة عودة الإمدادات المتوقفة إلى الأسواق، إضافة إلى استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز. كما أن مستوى الأسعار النهائي سيتوقف على حجم الكميات التي ستعود إلى التداول وسرعة استجابة السوق للتغيرات في العرض.

 

ويعني ذلك أن أسعار النفط قد تشهد مسارين متباينين وفق تطورات الأزمة؛ استمرار التوترات قد يبقي المخاطر الجيوسياسية حاضرة في التسعير، بينما يؤدي التوصل إلى نهاية للصراع وعودة الإمدادات إلى فتح الباب أمام انخفاض واسع في الأسعار.

 

وتكتسب هذه التوقعات أهمية بالنسبة إلى الاقتصاد الأميركي والأسواق العالمية، خصوصًا أن أسعار النفط تؤثر في تكلفة الطاقة والتضخم والنقل والإنتاج، فيما تتفاعل أسواق السندات والعملات والذهب مع أي تغيرات كبيرة في توقعات التضخم والسياسة النقدية.

 

في المحصلة، يضع بيسنت احتمال وصول النفط إلى 40–50 دولارًا للبرميل ضمن سيناريو ما بعد الصراع، مستندًا إلى عودة الإمدادات وانحسار المخاطر الجيوسياسية. لكن الانتقال من الأسعار المرتفعة حاليًا إلى ذلك المستوى يظل مشروطًا بعودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة والملاحة، وبمدى سرعة استعادة التدفقات النفطية لطبيعتها.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10

اقرأ أيضاً