تحقيقات وتسريبات تغيّر ملامح القيادة داخل البنتاغون

2026.09.05 - 08:40
Facebook Share
طباعة

تواجه وزارة الحرب الأميركية واحدة من أكثر مراحل الاضطراب الداخلي حساسية، بالتزامن مع استمرار الحرب مع إيران، وسط تحقيقات في تسريب معلومات عسكرية سرية، واستخدام اختبارات كشف الكذب مع عشرات المسؤولين، إلى جانب بحث تغييرات محتملة في مواقع قيادية بارزة.

 

 

أقرا أيضاً:ملف 5704 من معتقلي تنظيم الدولة.. العراق أمام أضخم تحقيق قضائي


جاءت أحدث التطورات مع فتح تحقيقات بشأن تسريب بيانات مرتبطة بمخزونات الذخائر الأميركية، بالتوازي مع بحث البيت الأبيض، وفق وكالة «رويترز»، عن مرشحين محتملين لخلافة نائب وزير الحرب ستيف فاينبرغ، رغم نفي الإدارة وجود قرار باستبداله.

 

أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 50 عضوًا في هيئة الأركان المشتركة خضعوا للتحقيق على خلفية تسريب معلومات إلى وسائل الإعلام بشأن تراجع مخزون الجيش الأميركي من بعض الذخائر الحيوية.

أقرا أيضاً:فرنسا على جبهتين.. جاهزية عسكرية في الخليج وشرق أوروبا

 

 

شملت الاستفسارات ضباطًا وموظفين مدنيين، وتمحورت حول ما إذا كان أي منهم قد كشف معلومات سرية للصحافة أو نقل بيانات تتعلق بمستويات مخزون الذخائر الأميركية.

 

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بخضوع عدد من كبار المسؤولين العسكريين لاختبارات كشف الكذب في القضية نفسها، مشيرة إلى أن التسريبات أثارت غضب الرئيس دونالد ترامب.

 

أوضحت المصادر التي تحدثت إلى الشبكة أن دائرة الأشخاص الذين كانت لديهم صلاحية الوصول إلى المعلومات الخاصة بالذخائر كانت محدودة للغاية، ما دفع إلى بحث احتمال وجود شخص يعمل لمصلحة جهاز استخبارات أجنبي.

 

بحسب المصادر ذاتها، لم يفشل أي من المسؤولين الذين خضعوا للاختبارات في الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بتسريب المعلومات إلى وسائل الإعلام.

 

أكد المتحدث باسم وزارة الحرب شون بارنيل أن الوزارة لا تعلق على القضايا الداخلية الخاصة بالموظفين أو التحقيقات، لكنه شدد على التعامل بجدية مع تسريب المعلومات المصنفة المرتبطة بالأمن القومي، مؤكدًا أن حماية البيانات السرية تمثل عنصرًا أساسيًا لأمن الولايات المتحدة وسلامة قواتها المنتشرة حول العالم.

 

استُثني رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين من اختبارات كشف الكذب، وفق مسؤول رفيع في الوزارة. وتدخل هذه الاختبارات عادة ضمن الإجراءات الدورية لبعض كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، لكن استدعاء هذا العدد الكبير في قضية واحدة يُعد أمرًا نادرًا للغاية، بحسب مسؤولين مطلعين.

 

نشرت «سي بي إس نيوز» ومؤسسات إعلامية أخرى، بعد أسابيع من اندلاع الحرب، تقارير تناولت سرعة استهلاك الولايات المتحدة لبعض أكثر ذخائرها تطورًا ومحدودية من حيث الكميات المتاحة.

 

أعلن وزير الحرب بيت هيغسيث في يوليو/تموز الماضي تشكيل فريق عمل مشترك بين البنتاغون ووزارة العدل لتعقب المسؤولين المشتبه بتسريب معلومات حكومية حساسة إلى وسائل الإعلام، مع بحث إمكانية ملاحقتهم قضائيًا.

 

في مسار موازٍ، نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين محتملين لخلافة نائب وزير الحرب ستيف فاينبرغ، في خطوة قد تعني إجراء تغيير إضافي في قيادة الوزارة التي شهدت بالفعل معدلًا مرتفعًا من مغادرة المسؤولين.

 

ذكرت المصادر أن هذه المشاورات بدأت في يونيو/حزيران، وشملت اتصالات مع أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ لتقييم فرص حصول المرشحين المحتملين على الدعم اللازم لتثبيت تعيينهم. وأفاد أحد المصادر باستمرار المراجعة حتى أواخر أغسطس/آب.

 

أكدت المصادر الثلاثة عدم اتخاذ قرار بإقالة فاينبرغ حتى الآن، كما لم تكشف عن دوافع بحث البيت الأبيض عن بدائل أو أسماء الأشخاص الذين يجري النظر فيهم.

 

في المقابل، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي صحة هذه المعلومات، معتبرة أن المصادر المجهلة التي نقلت عنها «رويترز» لا تعرف ما تتحدث عنه، ومؤكدة تقدير ترامب لعمل هيغسيث وفاينبرغ وبقية أفراد الوزارة.

 

نفى البنتاغون كذلك وجود عملية جارية لاستبدال فاينبرغ. وأعلن هيغسيث أن نائبه يحظى بدعمه الكامل وأنه «لن يذهب إلى أي مكان»، بينما لم تسمح الوزارة لفاينبرغ بإجراء مقابلة ولم تقدم تعليقًا منه على التقارير.

 

يواجه فاينبرغ تحديًا رئيسيًا يتمثل في تسريع إنتاج الذخائر الأميركية، وهو هدف تعهد بتحقيقه منذ توليه منصبه، غير أن محللين يرون أن النتائج لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، في ظل صعوبة رفع الطاقة الإنتاجية للقاعدة الصناعية الدفاعية بالسرعة التي تطالب بها الإدارة.

 

يربط مسؤولون في قطاع الصناعات الدفاعية جزءًا من هذه الصعوبات بتأخر الكونغرس في تخصيص التمويلات اللازمة، رغم الضغوط التي تمارسها الإدارة لزيادة الإنتاج.

 

قال هيغسيث إن فاينبرغ يعمل على إعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية وضمان حصول القوات الأميركية على احتياجاتها، مؤكدًا تطلعه إلى مواصلة العمل معه.

 

منذ اختياره من جانب ترامب العام الماضي، عمل فاينبرغ على إعادة تشكيل سياسة البنتاغون الصناعية من خلال زيادة الاستثمارات المباشرة في شركات الدفاع، إلى جانب تقديم قروض للمتعاقدين عبر مكاتب متعددة داخل الوزارة، بينها مكتب رأس المال الاستراتيجي والوحدة الاقتصادية الدفاعية المنشأة حديثًا.

 

في حال إبعاده، سيمثل ذلك واحدًا من أبرز التغييرات في قيادة الوزارة منذ تولي هيغسيث منصبه، بعد سلسلة من الإقالات والاستقالات التي طالت مسؤولين عسكريين كبارًا.

 

قدّم وزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول، الاثنين الماضي، استقالته بعد أشهر من الخلاف مع هيغسيث بشأن إدارة الجيش والتغييرات التي أجراها الوزير في صفوف القيادة العليا، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

 

تولى دريسكول منصبه في فبراير/شباط 2025، قبل أن يقدم استقالته إلى ترامب بعد نحو 18 شهرًا من توليه المسؤولية.

 

وصفت «بوليتيكو» الاستقالة بأنها جزء من خلاف أعمق بشأن مستقبل الجيش، تصاعد بعد إقالة عدد من كبار القادة وعرقلة ترقيات ضباط جرى اختيارهم وفق نظام الترقية التقليدي.

 

ذكرت «نيويورك تايمز» أن مغادرة دريسكول تأتي ضمن سياق أوسع، مشيرة إلى أن هيغسيث أقال أو عرقل ترقيات أكثر من 80 جنرالًا وأدميرالًا، بما يعادل قرابة 10% من كبار الضباط في الجيش الأميركي.

 

أضافت الصحيفة أن سبعة ضباط في الجيش اختارتهم لجنة من كبار القادة للترقية إلى رتبة لواء استُهدفوا خلال الفترة الأخيرة.

 

يرى مسؤولون عسكريون تحدثوا إلى الصحيفة أن هذه الإجراءات لا تبدو مرتبطة بأداء الضباط بقدر ارتباطها بمساعي هيغسيث لإعادة تشكيل القيادة العسكرية بما يتوافق مع رؤيته السياسية والأيديولوجية.

 

دافع المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل عن صلاحية وزير الحرب في تعديل قوائم الترقيات، معتبرًا أن التعامل مع تلك القوائم على أنها غير قابلة للتغيير أمر «مثير للسخرية»، ومشيرًا إلى أن وزراء دفاع سابقين مارسوا الصلاحية نفسها.

 

أثار حجم التغييرات قلقًا داخل الكونغرس وبين مسؤولين عسكريين، إذ رأى السيناتور الديمقراطي جاك ريد، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، أن بعض عمليات الإبعاد التي نفذها هيغسيث «غير قانونية»، بينما عبّر أعضاء جمهوريون أيضًا عن مخاوف بشأن انعكاساتها على المؤسسة العسكرية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4