عدوان متواصل
لم تعد التفجيرات الإسرائيلية في قرى جنوب لبنان أحداثاً متفرقة مرتبطة بجولات القصف، بل تحولت إلى عمليات تدمير متواصلة تستهدف ما تبقى من مقومات الحياة، في وقت يجد فيه السكان العائدون أنفسهم أمام منازل مهدمة وبنى تحتية متضررة وأراضٍ زراعية تعرضت للتجريف.
وفي بلدات فرون والغندورية وبرج قلاويه وقلاويه، يقول سكان ومسؤولون محليون إن أصوات الطائرات المسيّرة والتفجيرات الإسرائيلية باتت جزءاً من الحياة اليومية، مشيرين إلى أن تفجيرات وقعت خلال هذا الأسبوع تسببت في انهيارات واضحة في مناطق عدة من سلسلة جبال القنطرة.
اقرأ أيضاً: نقص تمويل الأونروا يفاقم أزمات المخيمات الفلسطينية في لبنان
تدمير الحياة
لا يقتصر الدمار على المنازل، إذ تحدث رئيس بلدية الغندورية عن أضرار واسعة لحقت بشبكات المياه والكهرباء والمساحات الزراعية التي يعتمد عليها السكان في إنتاج الزيتون والقمح والحمص والذرة والتبغ.
وفي فرون، لا تزال الكهرباء الرسمية مقطوعة، فيما حُدد منتصف سبتمبر موعداً لمحاولة إعادة بعض الخدمات الأساسية إلى البلدة.
ويثير هذا النمط من التدمير مخاوف من أن تتجاوز العمليات الإسرائيلية أهدافها العسكرية المعلنة، إذ إن هدم المنازل وقطع المياه والكهرباء وتجريف الأراضي الزراعية يضع عوائق كبيرة أمام عودة السكان، حتى في حال توقف العمليات العسكرية وانسحاب القوات لاحقاً.
اقرأ أيضاً: الصليب الأحمر يواكب تسليم 4 أسرى إلى لبنان
عودة مستحيلة
يقول سكان عادوا إلى بلداتهم بعد وقف إطلاق النار إنهم وجدوا مناطقهم مختلفة بصورة كبيرة عما تركوها. ويضطر بعضهم إلى الإقامة في مرائب أو إلى جانب منازلهم المتضررة، بينما أصبحت منازل أخرى غير صالحة للسكن.
وتعيد هذه الظروف إلى ذاكرة الأهالي سنوات الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، لكن حجم الدمار الحالي يفرض واقعاً أكثر قسوة، إذ لم يعد التحدي يقتصر على البقاء داخل القرى، بل باتت العودة نفسها مرتبطة بإعادة بناء ما جرى تدميره وتأمين الخدمات الأساسية.
مزاعم إسرائيلية
تزعم إسرائيل إن عمليات التفجير تستهدف بنى عسكرية تابعة لحزب الله، إلا أن الضربات الإسرائيلية تستهدف منازل المدنيين وشبكات مياه وكهرباء وأراضٍ زراعية.
تغيير الجنوب
لا يمحو التدمير الأبنية وحدها، بل يهدد أيضاً البنية الاجتماعية والاقتصادية للقرى الجنوبية، مع استمرار الأضرار التي تجعل العودة أكثر صعوبة وتزيد اعتماد السكان على إعادة إعمار لم تبدأ بصورة شاملة، وتمويل لم يُحسم، وأراضٍ لا تزال عرضة للعمليات الإسرائيلية.