عائق أمني
حمّل تقرير حقوقي الحكومة السورية وفصائل مسلحة موالية لـ الحرس الوطني في السويداء مسؤولية استمرار العوائق التي تحول دون وصول آلاف الطلاب إلى مراكز امتحاناتهم، في ظل ترتيبات أمنية وقيود على حركة التنقل داخل المحافظة.
وأشار التقرير إلى أن التداخل بين الأوضاع السياسية والأمنية والسيطرة العسكرية المجزأة في السويداء جعل حق الطلاب في التعليم مرتبطاً بعوامل تتجاوز احتياجاتهم الأكاديمية.
اقرأ أيضاً: أسعار المحروقات ترتفع مجدداً في سوريا
13,600 طالب
تعود الأزمة إلى أيار/مايو 2026، عندما قررت وزارة التربية نقل مراكز امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية إلى دمشق وريف دمشق، وهو قرار شمل نحو 13,600 طالب من أبناء المحافظة.
وبحسب التقرير، أغلقت فصائل مسلحة موالية لحكمت الهجري طرقاً في مدينة السويداء وشهبا، إضافة إلى حاجز أم الزيتون على المدخل الشمالي المؤدي إلى دمشق، ما صعّب حركة الطلاب المتجهين إلى مراكز الامتحانات.
وذكر التقرير أن نحو 1500 طالب فقط تمكنوا من مغادرة المحافظة، بينما اضطر بعض الطلاب إلى سلوك طرق غير رسمية عبر الريف الغربي باتجاه درعا.
كما أفادت تقارير بأن بعض الطلاب واجهوا صعوبات في عبور الحواجز، فيما تمكن آخرون من المرور بعد دفع رسوم أو الاستعانة بمعارف شخصية.
اقرأ أيضاً: طرطوس تحصد موسماً استثنائياً.. 127 ألف طن من الزيتون
دورة استثنائية
بعد احتجاجات استمرت نحو شهر للمطالبة بتنظيم دورة استثنائية داخل مدينة السويداء، أعلنت وزارة التربية السورية في آب/أغسطس عن دورة جديدة، لكنها نقلت مراكز الامتحانات إلى الريف الشمالي للمحافظة بدلاً من وضعها داخل المدينة.
ورأى التقرير أن هذا الإجراء لم يعالج جوهر المشكلة، إذ ظل وصول عدد من الطلاب إلى المراكز مرتبطاً بالمرور عبر مناطق وحواجز متنازع عليها وتتأثر بالتوترات الأمنية.
اقرأ أيضاً: توقيف سنال الخضر.. إعلامية بارزة في نظام الأسد
مسؤولية مزدوجة
حمّل التقرير الحكومة السورية مسؤولية عدم توفير ترتيبات امتحانية تفصل عملية وصول الطلاب إلى المراكز عن المخاطر الأمنية المتوقعة، رغم طرح المخاوف المتعلقة بالمواقع وطرق الوصول إليها قبل بدء الدورة الاستثنائية.
وفي المقابل، اتهم الفصائل المسلحة التابعة للحرس الوطني بممارسة سيطرة مباشرة على حركة الطلاب من خلال إغلاق الطرق ومنع بعضهم من الوصول إلى مراكز الامتحانات في الريف الشمالي.
وأوضح أن مسؤولية الطرفين تختلف في طبيعتها، إذ تتحمل الدولة مسؤولية اتخاذ إجراءات فعالة لضمان وصول الطلاب إلى التعليم وحمايتهم من تدخل الجهات الأخرى، بينما يتعين على الفصائل المسلحة عدم عرقلة الطلاب الراغبين في أداء امتحاناتهم.
حق التعليم
أشار التقرير إلى أن سوريا طرف في اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما ينص الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار/مارس 2025 على ضمان حق الأطفال في التعليم والمساواة أمام القانون.
مطالب حقوقية
دعا التقرير السلطات السورية والجهات المسلحة في السويداء إلى توفير مراكز امتحانية يمكن الوصول إليها بأمان، وإشراك الطلاب وأسرهم والمعلمين والجهات التعليمية المحلية في تحديد الترتيبات المناسبة.
كما طالب بالتحقيق في مزاعم فرض رسوم أو تقديم معاملة تفضيلية عند الحواجز، والعمل على تحييد التعليم والخدمات الأساسية عن النزاعات السياسية والأمنية.
التعليم أولاً
حذّر التقرير من استمرار العوائق التي تحول دون وصول الطلاب إلى امتحاناتهم، داعياً إلى ضمان عدم تكرار هذه الإجراءات، ووضع آليات واضحة تحمي العملية التعليمية من تداعيات التوترات الأمنية والسياسية في المحافظة.