النيبال تحصي أضرار الفيضانات.. خسائر بمليارات الدولارات

2026.09.04 - 09:14
Facebook Share
طباعة

تواجه النيبال تداعيات كارثة طبيعية واسعة بعد الفيضانات والسيول التي ضربت مناطق مختلفة من البلاد الشهر الماضي، إذ قدرت الخسائر الأولية التي طالت المساكن والممتلكات والبنية التحتية بما لا يقل عن 387.5 مليار روبية نيبالية، أي نحو 2.56 مليار دولار.

 

 

 

اقرأ أيضاً:موجة الحر تحصد أرواح 20 سجيناً داخل سجون تونس

 

كشفت التقديرات الرسمية حجم الأعباء التي تنتظر السلطات خلال مرحلة التعافي، بعدما امتد الضرر إلى قطاعات أساسية تشمل الطرق وشبكات الكهرباء ومصادر مياه الشرب والمساكن والمنشآت الحيوية، ما يجعل إعادة الخدمات وإعمار المناطق المتضررة من أبرز الأولويات.

 

قدّر رئيس الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها، دارما راغ أوبريتي، احتياجات الأشهر الأربعة الأولى من التعافي المبكر بنحو 52.6 مليون دولار، مخصصة لإصلاح الطرق، وإنشاء ملاجئ مؤقتة، وتأمين مياه الشرب، وإعادة التيار الكهربائي إلى المناطق التي تضررت بنيتها الخدمية.

 

وأوضح أوبريتي أن قيمة الأضرار والاحتياجات الحالية لا تزال تقديرية، مشيرًا إلى أن احتسابها جرى بالتنسيق مع مختلف الهيئات والإدارات المعنية، على أن يخضع حجم الخسائر لتقييم أكثر تفصيلًا خلال الفترة المقبلة.

 

تُظهر بيانات الهيئة أن قطاع الإسكان يواجه تحديًا كبيرًا، إذ تحتاج المناطق المنكوبة إلى إعادة بناء نحو 20 ألف منزل، فيما دمرت الفيضانات ما لا يقل عن 7500 منزل بصورة كاملة، إلى جانب أضرار لحقت بمساكن أخرى بدرجات متفاوتة.


أقرا أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 3_9_2026

 

 

بدأت الكارثة في 26 آب/أغسطس، عندما تسبب انهيار جليدي في اندفاع سيل هائل من الجليد والصخور والطين عبر نهر تريشولي في المنطقة الحدودية بين النيبال والصين، لتجتاح المياه مناطق مأهولة وتسحق عددًا من المدن والقرى الواقعة في مسارها.

أسفرت الكارثة عن مقتل أكثر من 1250 شخصًا، بحسب المعطيات الواردة، بينما لا يزال أكثر من 4200 شخص في عداد المفقودين، في حين اضطر آلاف السكان إلى النزوح من مناطقهم بعدما تعرضت منازلهم وممتلكاتهم لأضرار واسعة.

 

فرضت الأضرار التي لحقت بشبكات البنية التحتية تحديات إضافية على فرق الإنقاذ والسلطات المحلية، خصوصًا في المناطق التي تضررت فيها الطرق وتعطلت الخدمات الأساسية، ما صعّب الوصول إلى بعض التجمعات المتضررة وتوفير احتياجات السكان.

تتوزع متطلبات التعافي بين إجراءات عاجلة وأخرى طويلة الأمد؛ فالمرحلة الأولى تركز على توفير المأوى ومياه الشرب والكهرباء وإعادة فتح الطرق، بينما تتطلب المرحلة اللاحقة إعادة بناء المنازل والمنشآت المتضررة ومعالجة الخلل الذي أصاب البنية التحتية.

 

تُرجّح السلطات أن تتغير قيمة الخسائر المعلنة مع استكمال عمليات المسح الميداني، خصوصًا أن التقديرات الحالية أُعدت في مرحلة مبكرة من عمليات التعافي، قبل اكتمال حصر الأضرار في جميع المناطق التي ضربتها الفيضانات.

تعكس أعداد المنازل المدمرة والمفقودين حجم الكلفة الإنسانية للكوارث، في وقت تحتاج فيه آلاف الأسر إلى مساكن بديلة وخدمات أساسية، بالتزامن مع استمرار الجهود الرامية إلى تحديد مصير الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين.

 

تضع هذه المعطيات الحكومة النيبالية أمام مهمة معقدة تجمع بين الاستجابة الإنسانية وإعادة تأهيل الخدمات وإطلاق برنامج واسع لإعادة الإعمار، وسط حاجة إلى تمويل كبير لتغطية الأضرار التي خلفتها الفيضانات والسيول.

تكتسب عملية إعادة بناء المناطق المتضررة أهمية إضافية في ظل الطبيعة الجغرافية الصعبة للبلاد، ولا سيما المناطق الجبلية والحدودية، حيث يمكن أن تؤدي الانهيارات والسيول المفاجئة إلى عرقلة عمليات الإغاثة وتعقيد إعادة تأهيل الطرق والمنشآت.

 

ترسم المرحلة المقبلة مسارًا يبدأ باستعادة الخدمات الضرورية وتأمين السكان الذين فقدوا منازلهم، ثم الانتقال إلى إعادة الإعمار وفق نتائج التقييم الشامل، مع بقاء حجم الكلفة النهائية مرهونًا باستكمال حصر الأضرار في مختلف المناطق المنكوبة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8