تدخل المرشحة الديمقراطية جيمي زحلاوي بيلسيتو السباق على مقعد الدائرة السادسة في ولاية ماساتشوستس، حاملة معها خطابًا سياسيًا ينتقد الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، ورافضة التمويل الانتخابي المرتبط بجماعات الضغط، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك».
وتخوض بيلسيتو، وهي أول امرأة أمريكية من أصول عربية تنتخب لعضوية المجلس التشريعي في ماساتشوستس، انتخابات تمهيدية ديمقراطية لاختيار المرشح الذي سينافس على المقعد الذي يشغله النائب سيث مولتون، في سباق يعكس جانبًا من التحولات داخل الحزب الديمقراطي تجاه السياسة الخارجية الأمريكية.
اقرأ أيضاً:من الحضارة إلى النفوذ.. سوريا تبحث عن قوتها الناعمة
من ماساتشوستس إلى غزة وسوريا
تعتمد بيلسيتو في خطابها السياسي على خلفيتها العائلية السورية، معتبرة أن أصولها تمنحها منظورًا مختلفًا تجاه تداعيات السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، ولا سيما في غزة ولبنان وسوريا.
وتقول إن تأثير القرارات التي تتخذها واشنطن لا يبقى محصورًا داخل الولايات المتحدة، بل يمتد إلى المنطقة التي تنحدر منها عائلتها، معتبرة أن استمرار تقديم الدعم العسكري لإسرائيل يجعل الناخب الأمريكي شريكًا بصورة غير مباشرة في نتائج هذه السياسات، باعتبار أن التمويل يأتي من أموال دافعي الضرائب.
ومن هذا المنطلق، تدعو المرشحة إلى وقف إرسال الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض وقف لإطلاق النار في غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، إلى جانب ضمان حرية حركة الفلسطينيين.
مواجهة المال السياسي
ولا تقتصر انتقادات بيلسيتو على السياسة الخارجية، إذ تضع قضية المال السياسي في صلب حملتها الانتخابية.
وتعلن المرشحة رفضها الحصول على تمويل من لجان العمل السياسي التابعة للشركات أو من «أيباك»، معتبرة أن نفوذ الأموال الخاصة داخل العملية السياسية الأمريكية يحد من قدرة المسؤولين على اتخاذ قرارات مستقلة.
اقرأ أيضاً:مقايضة غير معلنة بين إسرائيل ولبنان تعيد ملف المعتقلين
كما تنتقد قيادة الحزب الديمقراطي، وتدعو إلى تغيير في الأولويات السياسية، بما يشمل توسيع الرعاية الصحية، ورفع الضرائب على أصحاب الثروات الكبرى، وتقليص التدخلات العسكرية الأمريكية، وإبعاد المصالح المالية عن صناعة القرار.
وتقول بيلسيتو إنها واجهت تحذيرات داخل الحزب منذ بدأت انتقاد الدعم الأمريكي لإسرائيل بصورة علنية عام 2022، بينها تحذيرات من أن مواقفها قد تجعل إعادة ترشحها أكثر صعوبة.
حملة انتخابية في مواجهة خصوم أقوى
في المقابل، تواجه المرشحة منافسة داخل الحزب الديمقراطي، في دائرة انتخابية سيكون الفوز بترشيح الحزب فيها خطوة أساسية للوصول إلى مجلس النواب.
وتشير بيلسيتو إلى أن حملتها تعرضت لإنفاق يتجاوز 700 ألف دولار على منشورات موجهة ضدها بهدف التأثير في فرصها الانتخابية، بينما تحاول تعويض فارق الموارد المالية بالاعتماد على العمل الميداني.
وتقول حملتها إن أكثر من 400 متطوع شاركوا في طرق أبواب أكثر من 51 ألف منزل، في محاولة لبناء قاعدة انتخابية تعتمد على التواصل المباشر مع الناخبين بدل التمويل السياسي الكبير.
وتقدم المرشحة هذا النشاط باعتباره جزءًا من معركتها مع ما تصفه بالنفوذ التقليدي داخل الحزب والسياسة الأمريكية، مؤكدة أن الناخبين يبحثون عن مرشحين مستعدين لمواجهة مراكز القوة.
فلسطين تدخل المنافسة الداخلية
ويأتي تصاعد هذا النوع من الخطاب داخل الحزب الديمقراطي في مرحلة تشهد نقاشًا متزايدًا حول علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل، وحجم المساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن لها، وانعكاسات الحرب في غزة على القاعدة الانتخابية الديمقراطية.
وتحاول بيلسيتو تحويل موقفها من هذه القضية إلى عنصر أساسي في حملتها، بدل التعامل معه باعتباره ملفًا ثانويًا في برنامجها الانتخابي. وهي تربط بين الإنفاق العسكري الأمريكي في الخارج والأزمات الاجتماعية داخل الولايات المتحدة، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.
وتطرح المرشحة بذلك معادلة سياسية تقوم على أن الموارد التي تُنفق على الحروب والدعم العسكري يمكن، من وجهة نظرها، توجيه جزء منها لمعالجة أزمات داخلية يعاني منها الأمريكيون.
الأصول السورية كجزء من الهوية السياسية
ولا تستخدم بيلسيتو أصولها السورية بوصفها مجرد عنصر شخصي في سيرتها، بل توظفها في بناء خطاب سياسي يربط بين السياسة الداخلية الأمريكية والقرارات التي تتخذها واشنطن في الشرق الأوسط.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل استمرار الجدل داخل الحزب الديمقراطي حول مستقبل السياسة الخارجية، وحدود الدعم الأمريكي لإسرائيل، ودور جماعات الضغط والتمويل الانتخابي في تحديد مواقف أعضاء الكونغرس.
وبينما يبقى حسم السباق مرتبطًا بالناخبين الديمقراطيين في الدائرة السادسة، فإن ترشح بيلسيتو يقدم نموذجًا لتيار يحاول توسيع مساحة الاعتراض داخل الحزب على السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل، وربطها بقضايا المال السياسي والرعاية الصحية والحروب الخارجية.
وبذلك لا يقتصر رهان المرشحة السورية الأصل على الفوز بمقعد في الكونغرس، بل يتمثل أيضًا في اختبار قدرة خطاب ينتقد النفوذ التقليدي المؤيد لإسرائيل على التحول من موقف احتجاجي إلى قوة انتخابية داخل الحزب الديمقراطي.