تتجه حرب السودان إلى مزيد من التعقيد مع دخول شبكات خارجية على خط المواجهة، عبر استقدام مقاتلين أجانب وتوفير أسلحة وتقنيات عسكرية ودعم لوجستي لأطراف النزاع وكشفت بعثة أممية مستقلة أن هذا التدخل أسهم في تعزيز القدرات القتالية للجيش وقوات الدعم السريع، ورفع مستوى العمليات التي طالت المدنيين والمنشآت المدنية.
اقرأ أيضاً:حرب إيران أمام مسارين.. ترامب يلوّح بالنهاية والبنتاغون يستعد
جاء ذلك في تقرير جديد بعنوان «تأجيج النزاع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجي»، وثّق نشاط كيانات عابرة للحدود تعمل في دول عدة على استقطاب أفراد أجانب وتدريبهم ونشرهم إلى جانب قوات الدعم السريع، بالتزامن مع تسهيل نقل الأسلحة والذخائر والتكنولوجيا العسكرية وتوفير الإسناد اللوجستي.
اندلعت الحرب السودانية في أبريل/نيسان 2023 إثر صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بعدما كان الطرفان حليفين. وأسفر القتال عن تشريد أكثر من 14 مليون شخص، في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها من الأسوأ على مستوى العالم.
دعم خارجي للطرفين
خلصت البعثة إلى وجود «أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد» بأن القوات المسلحة السودانية استخدمت طائرات مسيّرة موردة من الخارج خلال عمليات ألحقت أضرارًا بالمدنيين والأعيان المدنية.
لفت التقرير إلى مسؤوليات قانونية تقع على عاتق الدول المرتبطة بسلاسل الإمداد، تشمل بذل العناية الواجبة والتحقيق في شبكات المرتزقة والإمداد غير المشروعة التي تنشط من أراضيها أو تمر عبرها، إلى جانب وقف هذه الأنشطة ومنع وقوع الانتهاكات وتنفيذ حظر توريد الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
قال رئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان، إن المدنيين يتحملون الجزء الأكبر من تبعات الدعم الخارجي، مشيرًا إلى أن هذا الإسناد لم يوفر لهم حماية أكبر، بل ارتبط بهجمات طالت المنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق وأماكن اللجوء.
ما يصل إلى ألفي مقاتل كولومبي
اقرأ أيضاً:جبهة جديدة.. إيران تصعّد حرب الاستنزاف ضد أمريكا
وثّقت البعثة نشر ما يصل إلى ألفي متعاقد عسكري كولومبي سابق، شاركوا بصورة مباشرة في تشغيل الطائرات المسيّرة القتالية والمدفعية والأسلحة المتطورة إلى جانب وحدات من قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان.
أظهر التقرير كذلك وجود شبكات تضم كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجنّدين يعملون من بلدان بينها كولومبيا والإمارات، واستخدمت نقاط عبور في تشاد وجنوب شرقي ليبيا وبوصاصو في الصومال لتسهيل إيصال الأفراد والتدريب والأسلحة والإمدادات اللوجستية إلى قوات الدعم السريع.
أفادت منى رشماوي، العضو في بعثة تقصي الحقائق، بأن التحقيق كشف سلسلة من الشبكات العابرة للحدود تمتد عبر عدة دول، وتوفر لقوات الدعم السريع أفرادًا أجانب وتدريبًا وأسلحة وإمدادات لوجستية.
أضافت أن هذا الدعم أسهم في عمليات قوات الدعم السريع داخل مخيم زمزم، ولاحقًا خلال سيطرتها على الفاشر، حيث وثقت البعثة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إلى جانب جرائم دولية شملت سلوكًا يحمل سمات الإبادة الجماعية.
هجمات المسيّرات تحت المجهر
بيّن التقرير أن الموردين الأجانب عززوا بصورة كبيرة قدرات كل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في مجال الطائرات المسيّرة، ما أتاح للطرفين تنفيذ ضربات بعيدة عن خطوط المواجهة.
وثقت البعثة هجومًا نفذته قوات الدعم السريع بطائرات مسيّرة في كالوقي بولاية جنوب كردفان، وأسفر عن مقتل 114 شخصًا، بينهم نحو 60 طفلًا. كما سجلت ضربات نفذتها القوات المسلحة السودانية في الضعين بولاية شرق دارفور، أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 70 شخصًا وتدمير مستشفى رئيسي.
خلصت بعثة تقصي الحقائق إلى وجود «أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد» بأن الهجمات الموثقة شكّلت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم حرب.
يرى رئيس البعثة أن حماية المدنيين تتطلب ملاحقة المسؤولية على نطاق أوسع، بحيث لا تقتصر الإجراءات على الأطراف التي تخوض القتال، وإنما تشمل أيضًا الأشخاص والجهات والشبكات التي توفر الوسائل اللازمة لاستمرار الحرب.