دراسة مصرفية: 6 بنوك قد تصمد أمام استحقاقات الودائع

2026.09.03 - 16:50
Facebook Share
طباعة

تثير دراسة أعدتها شركة الاستشارات العالمية «أنكورا» تساؤلات جدية حول قدرة القطاع المصرفي اللبناني على تنفيذ الآلية المقترحة لاسترداد الودائع، بعدما أظهرت نتائجها أن 6 مصارف فقط قد تتمكن من مواصلة دفع حصتها من مبلغ الـ100 ألف دولار للمودعين حتى السنة الرابعة، في حال تطبيق المشروع بصيغته الحالية.

 اقرأ أيضاً:عون يربط إعادة إعمار جنوب لبنان بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

 

أُعدت الدراسة لصالح جمعية مصارف لبنان، واستندت إلى بيانات قدمتها 25 مؤسسة مصرفية تمثل نحو 92% من إجمالي القطاع، قبل تعميم النتائج على القطاع المصرفي بأكمله. وركز التحليل على القدرة الفعلية للمصارف على توفير السيولة اللازمة للدفعات، وليس فقط على الالتزامات التي يفرضها مشروع القانون من الناحية النظرية.

 

تراجع تدريجي في عدد المصارف القادرة على الدفع

 

وفق السيناريو الأساسي الذي اعتمدته «أنكورا»، تستطيع 10 مصارف الوفاء بالدفعات المطلوبة خلال السنة الأولى، قبل أن ينخفض العدد إلى 8 مصارف في السنة الثانية، ثم إلى 7 في السنة الثالثة، وصولاً إلى 6 مصارف في السنة الرابعة، من بينها 4 مصارف كبيرة.

 

وتشير هذه النتائج إلى أن نحو 550 ألف مودع قد يواجهون احتمال عدم استكمال استرداد أموالهم، بينما تقدر القيمة الصافية للودائع العالقة لدى المصارف التي قد تعجز عن مواصلة الدفع بنحو 29.1 مليار دولار.

 

تبلغ قيمة الودائع المصرفية المشمولة بالدراسة نحو 82.8 مليار دولار، بينها 15.1 مليار دولار في حسابات لا تتجاوز قيمتها 100 ألف دولار، و37.3 مليار دولار في حسابات تتراوح أرصدتها بين 100 ألف ومليون دولار، بينما تتوزع بقية الأموال على الحسابات التي تفوق هذا المستوى.

9.2 مليارات دولار كلفة مباشرة على المصارف

تقدر «أنكورا» الالتزام النقدي المباشر الذي ستتحمله المصارف خلال السنوات الأربع الأولى بنحو 9.2 مليارات دولار، نتيجة تحميلها 40% من كلفة تسديد الشريحة النقدية، مقابل تحمل مصرف لبنان نسبة 60%.

 

وتحذر الدراسة من أن غالبية المصارف لا تمتلك السيولة الكافية للوفاء بهذا الالتزام، خصوصاً إذا اضطرت إلى بيع أصول غير سائلة لتأمين الأموال المطلوبة، الأمر الذي قد يؤدي إلى بيع تلك الأصول بأسعار تقل عن قيمتها الفعلية.

 اقرأ أيضاً:مستقبل اليونيفيل أمام صيغة جديدة في جنوب لبنان

 

لا يقتصر الخطر على عدم قدرة المصرف على مواصلة الدفع، إذ إن تصفية أي مؤسسة مصرفية تعجز عن الوفاء بالتزاماتها قد تضع مودعيها أمام احتمال خسارة جزء إضافي من أموالهم، بدلاً من ضمان حصولهم على أول 100 ألف دولار وفق ما ينص عليه مشروع القانون.

سيناريو الاحتياطات الإلزامية يغيّر المعادلة

تقدم الدراسة سيناريو بديلاً يمكن أن يقلب النتائج بصورة كبيرة، من خلال احتساب الاحتياطات الإلزامية، المقدرة بنحو 10.7 مليارات دولار، ضمن حصة المصارف، مع حسم الأموال التي سبق للمودعين الحصول عليها بموجب التعميمين 158 و166.

 

في هذه الحالة، ترتفع قدرة القطاع على تنفيذ الدفعات، إذ يصبح 23 مصرفاً من أصل 25 مصرفاً شملتها البيانات قادراً على الاستمرار في الدفع طوال السنوات الأربع. كما ينخفض عدد المودعين الذين قد يواجهون خطر عدم استكمال استرداد أموالهم إلى نحو 25 ألف مودع.

 

مقترحات لمعالجة فجوة التمويل

 

تدعو «أنكورا» إلى اعتراف الدولة بالتزاماتها تجاه مصرف لبنان ومعالجة المسؤوليات المترتبة عليها بموجب المادة 113 من قانون النقد والتسليف، إلى جانب بحث استخدام جزء من احتياطي الذهب لتأمين السيولة اللازمة لعملية استرداد الودائع.

 

تقترح الدراسة كذلك إدخال الاحتياطات الإلزامية ضمن آلية توزيع الخسائر، مع منع احتساب الدفعات التي حصل عليها المودعون سابقاً بصورة مزدوجة، بما يضمن احتساب الالتزامات المالية على أساس أكثر دقة.

 

تحذير من انعكاسات القانون على الاقتصاد

 

تحذر من أن إقرار مشروع القانون وفق الصيغة التي خضعت للتحليل قد يضعف القطاع المصرفي ويحد من قدرته على تمويل الاقتصاد، بما قد يؤدي إلى ترسيخ الاعتماد على التعاملات النقدية وإعاقة مسار التعافي الاقتصادي.

 

وتشدد «أنكورا» على أن نتائج الدراسة تبقى تقديرية وليست حكماً محاسبياً نهائياً، موضحة أن البيانات التي استندت إليها لم تخضع بالكامل للتدقيق وأن السيناريوهات قابلة للتعديل وفق المعطيات النهائية.

 

مع ذلك، تبرز الدراسة فجوة أساسية بين الالتزام القانوني والقدرة الفعلية على التنفيذ؛ فإقرار حق المودع في استرداد أول 100 ألف دولار لا يضمن وحده الحصول على الأموال ما لم تتوافر لدى المصارف المعنية السيولة الكافية للوفاء بالدفعات المستحقة.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9

اقرأ أيضاً