جددت عائلة مجدي نعمة، المعروف باسم «إسلام علوش»، مطالبتها الحكومة السورية بالتحرك رسميًا لدى فرنسا من أجل إعادة نعمة إلى سوريا، بعد سنوات من توقيفه ومحاكمته أمام القضاء الفرنسي على خلفية قضايا مرتبطة بدوره السابق في «جيش الإسلام».
وقالت العائلة إن وزارة العدل السورية وجّهت، عبر وزارة الخارجية، كتابًا إلى الجانب الفرنسي بشأن القضية، إلا أنها لم تتلق حتى الآن، بحسب المقربين منها، ردًا أو توضيحًا حول مصير الطلب.
وقال أحمد ياسين، صديق نعمة المقرّب والمكلّف من عائلته بمتابعة ملفه، إن الأسرة تواصلت مع الجهات السورية مطالبة بمتابعة القضية والعمل على إعادة نعمة إلى سوريا، معتبرًا أن وجود طلب رسمي سوري يمكن أن يشكل عنصرًا مهمًا في مسار الدفاع أمام القضاء الفرنسي.
وتسعى العائلة، وفق ياسين، إلى الحصول على نسخة من الكتاب الموجّه إلى فرنسا، لإرفاقها بملف الدفاع وإبراز أن السلطات السورية طلبت إعادة المواطن السوري إلى بلاده.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 2-9-2026
دعوة دمشق للتدخل
وكان نعمة قد وجّه في حزيران/يونيو الماضي رسالة صوتية إلى الرئيس السوري أحمد الشرع ووزراء الدفاع والخارجية والعدل، دعا فيها إلى التدخل في قضيته والتواصل مع السلطات الفرنسية بشأن إمكانية نقل محاكمته إلى سوريا.
وقال نعمة إنه امتنع عن توجيه مناشدته خلال الفترة الأولى التي أعقبت التغيير السياسي في سوريا، انطلاقًا من اعتقاده بأن القيادة الجديدة كانت منشغلة بملفات المرحلة، لكنه رأى لاحقًا أن قضيته لم تحظَ بالاهتمام الذي كان ينتظره.
ويستند القضاء الفرنسي في محاكمة نعمة إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يتيح للسلطات القضائية الفرنسية النظر في بعض الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة خارج الأراضي الفرنسية، وفق الشروط التي يحددها القانون الفرنسي.
وفي إطار متابعة القضية، تواصل ياسين مع القنصلية السورية في باريس، مطالبًا بزيارة نعمة والاطلاع على أوضاعه باعتباره مواطنًا سوريًا.
وبحسب رسالة إلكترونية قالت العائلة إنها تلقتها من السفارة السورية في باريس في 26 آب/أغسطس، لم تكن السفارة قد تلقت ردًا من الجانب الفرنسي بشأن الطلب في ذلك الوقت، مع إبدائها استعدادها لإبلاغ العائلة بأي مستجدات تصل إليها.
اقرأ أيضاً: سوريا.. تأهيل مطار المزة يفتح ملف أدلة الانتهاكات مجدداً
الاستئناف بعد حكم بالسجن
وبحسب ياسين، تمكن فريق الدفاع الفرنسي، برئاسة المحامي رافائيل كمبف، من انتزاع البراءة لنعمة من عدد من التهم الرئيسية التي واجهها، بينها الخطف والتغييب القسري والتعذيب والقتل، إضافة إلى اتهامات أخرى مرتبطة بجماعات مسلحة وعمليات تفجير.
وقال ياسين إن المحكمة حكمت على نعمة بالسجن لمدة عشر سنوات بتهمة الانتماء إلى «جيش الإسلام» والنية في ارتكاب أعمال إرهابية، إلى جانب إدانته بتهمة تجنيد الأطفال.
وتختلف رواية الدفاع عن توصيف هذه الاتهامات، إذ يعتبر ياسين أن الحكم لا يعكس حقيقة دور نعمة، مشيرًا إلى أن الأخير كان قد شغل منصب المتحدث باسم التنظيم، وأنه قرر استئناف الحكم.
وأوضح أن قرار الاستئناف يأتي، بحسب رواية العائلة، دفاعًا عن موقف نعمة من دوره في الثورة السورية، وكذلك لمنع استخدام الحكم، وفق اعتقادهم، سابقة يمكن أن تؤدي إلى ملاحقة قادة أو عناصر فصائل أخرى على أساس مماثل.
ومن المقرر، بحسب ياسين، أن تبدأ المرافعات في مرحلة الاستئناف خلال تموز/يوليو 2027.
اقرأ أيضاً: سوريا تحت خطر الألغام.. ضحية كل ست ساعات
تحرك باتجاه واشنطن
وبالتوازي مع المسار القضائي الفرنسي، بدأ ياسين تحركًا سياسيًا خارج فرنسا، إذ تواصل مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي براين ماست، بهدف عرض ملف نعمة وبحث الخيارات الممكنة للتعامل معه.
وقال ياسين إنه حصل على موعد للقاء ماست الأربعاء من الأسبوع المقبل، لبحث قضية نعمة، ولا سيما في ظل عدم حصول العائلة، حتى الآن، على استجابة فرنسية واضحة بشأن الطلب السوري بإعادته.
ويأتي هذا التحرك في وقت تحاول فيه العائلة فتح أكثر من مسار للتعامل مع القضية، بين التواصل مع دمشق والجهات الفرنسية والتحرك لدى أطراف دولية يمكن أن تساعد في الضغط من أجل إيجاد حل للملف.
العائلة تتحدث عن ظروف صعبة في السجن
إلى جانب الجانب القضائي، تثير عائلة نعمة مسألة ظروف احتجازه في فرنسا، وتطالب الجهات السورية بالتدخل لمتابعة وضعه الصحي والمعيشي داخل السجن.
وقال ياسين إن نعمة يعاني من مشكلات صحية، من بينها الدوالي ومشكلات عصبية، عازيًا ذلك إلى محدودية الحركة والظروف التي رافقت احتجازه.
وأضاف أن نعمة يقيم في غرفة محدودة المساحة، وأنه يخضع لإجراءات تفتيش متكررة، فيما يقتصر تواصله الهاتفي، بحسب العائلة، على والدته.
كما تحدث ياسين عن اقتطاع جزء من الأموال التي ترسلها العائلة لنعمة، وقال إن إدارة السجن تخصم نحو 30% من المبلغ الشهري، الذي يبلغ قرابة 800 دولار، بدعوى تخصيصه لأهالي الضحايا.
وتطالب العائلة وزارة الخارجية السورية بمتابعة هذه التفاصيل مع الجانب الفرنسي، إلى جانب الدفع باتجاه إعادة نعمة إلى سوريا.
من هو مجدي نعمة؟
مجدي نعمة، المعروف باسم «إسلام علوش»، ضابط سابق انشق عن قوات النظام، وشغل منصب المتحدث باسم «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية حتى عام 2017، قبل أن يغادر إلى تركيا.
وفي نهاية عام 2019، توجه إلى فرنسا لاستكمال دراسته، قبل أن تعتقله السلطات الفرنسية بعد نحو ثلاثة أشهر، على خلفية دعوى تقدمت بها منظمات حقوقية فرنسية ودولية ضد «جيش الإسلام».
وتضمنت القضية اتهامات مرتبطة بعمليات قتل وخطف وتعذيب وأخذ رهائن، إضافة إلى انتهاكات نسبت إلى التنظيم خلال سنوات الحرب السورية.
وفي عام 2023، أعلن محامي نعمة أن محكمة الاستئناف في باريس ألغت إجراءات سابقة بحق موكله فيما يتعلق بعدد من الاتهامات، معتبرًا أن ذلك أدى إلى استبعاده من المسؤولية المباشرة عن جرائم حرب محددة.
وفي المقابل، قررت المحكمة إحالة نعمة إلى المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الفرنسية بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم حرب في سوريا خلال الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2016.
وخلال محاكمته، تمسك نعمة بأنه كان متحدثًا باسم «جيش الإسلام» من دون تأثير فعلي في قراراته العسكرية أو السياسية، وهو ما شكّل أحد محاور دفاعه أمام القضاء الفرنسي.
وتسعى عائلته اليوم إلى نقل القضية من إطارها الفرنسي إلى مسار سوري، أو على الأقل الحصول على تدخل رسمي سوري واضح في الملف، بينما يبقى القرار النهائي بشأن مصير نعمة مرتبطًا بالمسار القضائي الفرنسي ونتائج الاستئناف المقرر خلال المرحلة المقبلة.