تعثر الرواتب يضغط على موظفي الدمج شمال شرقي سوريا

محمد الصالح - دير الزور - وكالة أنباء آسيا

2026.09.03 - 14:54
Facebook Share
طباعة

تواجه عملية دمج المؤسسات والكوادر العاملة في شمال شرقي سوريا تحديات معيشية وإدارية متزايدة، مع استمرار تأخر صرف رواتب عدد من الموظفين والعمال، بالتزامن مع عدم حسم بعض الملفات المرتبطة بتثبيت العاملين وتحديد أوضاعهم الوظيفية ضمن مؤسسات الدولة.
وتحوّل تأخر المستحقات خلال الأشهر الماضية إلى قضية معيشية ضاغطة بالنسبة إلى مئات العائلات، ودفع موظفين وعمالًا في عدد من المناطق إلى تنظيم وقفات مطلبية للمطالبة بالإسراع في صرف الرواتب وتسوية أوضاعهم الإدارية.
وتأتي هذه المطالب في وقت تمضي فيه عملية إعادة تنظيم المؤسسات في شمال شرقي البلاد، بما يفرض على الجهات الحكومية المعنية استكمال الإجراءات الإدارية والمالية المرتبطة بالموظفين الذين انتقلوا من مؤسسات «الإدارة الذاتية» السابقة إلى مؤسسات الدولة.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 2-9-2026


احتجاجات مطلبية بسبب تأخر المستحقات
شهدت عدة بلديات في ريف دير الزور وقفات احتجاجية لموظفين وعمال طالبوا بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، ومن بينها بلديات الجرذي الشرقي، وأبو حردوب، والجرذي الغربي، وسويدان، ودرنج، وذيبان، إضافة إلى بلدية جديد بكارة.
وتركزت المطالب على الجانب المالي بصورة أساسية، في ظل اعتماد العاملين على رواتبهم الشهرية لتغطية احتياجاتهم المعيشية، بينما أدى استمرار التأخير إلى تراكم الالتزامات المالية والديون لدى عدد من الأسر.
ولا تبدو هذه التحركات، وفق طبيعة المطالب المطروحة، مرتبطة برفض مبدأ الدمج نفسه، بقدر ما تعكس حاجة الموظفين إلى إنهاء المرحلة الانتقالية إداريًا وماليًا، وتوضيح الجهة المسؤولة عن دفع رواتبهم وآلية تثبيتهم ضمن الهيكل الحكومي.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في البلديات والقطاعات الخدمية، باعتبار أن انتظام عملها يرتبط بصورة مباشرة بالخدمات اليومية المقدمة للسكان.

اقرأ أيضاً: سوريا.. تأهيل مطار المزة يفتح ملف أدلة الانتهاكات مجدداً


الحسكة أمام الملف نفسه
في محافظة الحسكة، يواجه موظفون كانوا يعملون سابقًا ضمن مؤسسات وهيئات «الإدارة الذاتية» تأخرًا في صرف الرواتب، بالتزامن مع استمرار بعض الملفات الإدارية دون حسم نهائي.
وبحسب المعطيات المتداولة، لم يتقاض العاملون في مديرية الزراعة مستحقاتهم للشهر الخامس على التوالي، بينما امتد تأخر الرواتب في مديرية التجارة وحماية المستهلك إلى أربعة أشهر.
ويمثل استمرار التأخير لفترات طويلة ضغطًا إضافيًا على الموظفين، خصوصًا أن عملية الانتقال من الهياكل السابقة إلى مؤسسات الدولة تتطلب تسوية ملفات الخدمة والتعيين والتمويل والرواتب بصورة متزامنة.
وفي هذا السياق، لا تبدو المشكلة مالية فقط، إذ إن غياب الوضوح الإداري بشأن بعض الوظائف والدوائر يترك الموظف أمام حالة من عدم اليقين بشأن مستقبله الوظيفي، حتى في الحالات التي يكون فيها مبدأ الدمج قد أُقر من الناحية العامة.

اقرأ أيضاً: سوريا تحت خطر الألغام.. ضحية كل ست ساعات


تل حميس تطالب بحسم التثبيت
برزت في بلدة تل حميس بريف الحسكة مطالب أخرى تتعلق باستكمال إجراءات الدمج والتثبيت.
ويطالب موظفون وأهالٍ في البلدة الجهات المعنية بتوضيح أسباب التأخر في استكمال الإجراءات الإدارية، وبحسم وضع العاملين أسوة بما جرى في قطاعات ودوائر خدمية أخرى.
ويشير ذلك إلى تفاوت محتمل في سرعة تنفيذ إجراءات الدمج بين مؤسسة وأخرى ومنطقة وأخرى، وهو أمر يمكن أن يزيد الإحساس بعدم المساواة بين الموظفين إذا لم تتم معالجته ضمن جدول زمني واضح.
ومن الناحية الإدارية، فإن توحيد آليات التثبيت والصرف وتحديد المرجعيات الوظيفية يمثل جزءًا أساسيًا من نجاح عملية الدمج، لأن الانتقال بين مؤسسات مختلفة لا يكتمل بمجرد إصدار قرارات عامة، بل يحتاج إلى إجراءات تفصيلية تشمل ملفات العاملين والرواتب والاختصاصات والهيكل التنظيمي.


أعباء معيشية تتزايد
يتزامن تأخر الرواتب مع ارتفاع الضغوط المعيشية على الأسر، خصوصًا مع اقتراب بدء العام الدراسي وما يرافقه من نفقات إضافية تشمل الملابس والقرطاسية ومستلزمات التعليم.
وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد بصورة رئيسية على دخل الموظف، إذ يؤدي انقطاع الراتب لعدة أشهر إلى تراكم الديون والالتزامات، سواء لدى المتاجر أو المؤسسات التي توفر الاحتياجات الأساسية بنظام الدين.
ولهذا أخذ ملف الرواتب بعدًا يتجاوز المطالبة المالية المباشرة، وأصبح مرتبطًا باستقرار الأسر وقدرتها على تلبية احتياجاتها اليومية، ولا سيما في المناطق التي تعاني أصلًا من ظروف اقتصادية صعبة.


الدمج أمام اختبار إداري
تضع هذه التطورات عملية الدمج أمام اختبار عملي يتجاوز الاتفاقات السياسية والإدارية العامة، إذ إن نجاح أي عملية توحيد للمؤسسات يحتاج إلى ترجمتها سريعًا على مستوى الموظف والخدمة اليومية.
وتتمثل إحدى الأولويات في حسم قوائم الموظفين المشمولين بالدمج، وتحديد وضعهم الوظيفي، وربطهم بالجهات الحكومية المختصة، ثم ضمان انتظام الرواتب بصورة واضحة ومستقرة.
كما أن معالجة الفوارق بين القطاعات والمناطق يمكن أن تساعد في منع تراكم الاحتقان المعيشي، خصوصًا أن استمرار الغموض الإداري قد ينعكس على أداء المؤسسات الخدمية نفسها.
وفي هذا السياق، تبدو مطالب الموظفين موجهة بصورة أساسية نحو استكمال عملية الدمج التي بدأت بالفعل، وليس نحو تعطيلها، مع دعوات إلى تسريع الإجراءات الحكومية التي تسمح بتحويل الاتفاقات الإدارية إلى واقع ملموس. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5