المستوطنات تشعل مواجهة جديدة بين بريطانيا وإسرائيل

2026.09.02 - 20:19
Facebook Share
طباعة

اختبار جديد
تقترب العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل من مرحلة أكثر توتراً، مع ترقب إعلان لندن حزمة إجراءات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية، قد تشمل قيوداً أو حظراً تجارياً على منتجاتها، وسط استعداد إسرائيلي لبحث خيارات الرد وتحديد مستوى التصعيد وفق طبيعة الخطوة البريطانية.
وتنظر إسرائيل بقلق إلى احتمال أن تتحول الإجراءات البريطانية إلى سابقة تدفع دولاً أوروبية أخرى إلى تبني خطوات مماثلة، بما يوسع نطاق المواجهة من خلاف ثنائي مع لندن إلى تحدٍ دبلوماسي أوروبي أوسع.

اقرأ أيضاً: غوتيريس يصعّد ضد الاحتلال بعد اقتحام مقر أونروا


رد مرتقب
تعمل الجهات المعنية في إسرائيل على بلورة مجموعة من خيارات الرد، فيما أكد مسؤول سياسي رفيع أن القرار النهائي لن يُتخذ قبل الاطلاع على التفاصيل الكاملة للإجراءات البريطانية.
وشدد المسؤول على أن أي خطوة تستهدف إسرائيل ستكون لها تداعيات مباشرة على العلاقات بين البلدين، في إشارة إلى استعداد تل أبيب لاتخاذ إجراءات مقابلة إذا مضت لندن في خطتها.

اقرأ أيضاً: إسبانيا تتهم إسرائيل وروسيا باستغلال أزمة الهجرة بسبتة


قيود تجارية
تقدّر إسرائيل أن تشمل الإجراءات البريطانية المحتملة فرض قيود أو حظر شامل على استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات.
وترى الأوساط السياسية الإسرائيلية أن هذه التوجهات ليست مفاجئة، إذ كانت مطروحة منذ فترة، حتى قبل الخلافات الأخيرة المتعلقة بخطط البناء في منطقة «E1» والتغييرات التي شهدتها وزارة الخارجية البريطانية.
وسبق لدول أوروبية، بينها إيرلندا وإسبانيا وهولندا، أن اتخذت أو دفعت باتجاه خطوات مشابهة.


ورقة الضغط
تستعيد إسرائيل في هذا السياق إجراءات سبق أن استخدمتها تجاه دول أوروبية تبنت مواقف اعتبرتها معادية لها، من بينها استبعاد إسبانيا وهولندا من آليات دولية مرتبطة بقطاع غزة.
وتقوم هذه المقاربة على توجيه رسالة مفادها أن اتخاذ خطوات أحادية الجانب ضد إسرائيل قد يؤدي إلى تقليص نفوذ الدول المعنية وقدرتها على المشاركة في الملفات الإقليمية.


حسابات لندن
تقرأ إسرائيل التحرك البريطاني ضمن سياق سياسي داخلي أوسع في المملكة المتحدة، مع اقتراب مؤتمر حزب العمال وتصاعد الضغوط السياسية والشعبية بشأن الحرب في غزة ومستقبل القضية الفلسطينية.
كما يبرز دور حزب الخضر، الذي يتبنى موقفاً أكثر تشدداً تجاه إسرائيل، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول الاعتراف بدولة فلسطينية.


رسائل واشنطن
فيما يتعلق بالولايات المتحدة، لا ترى إسرائيل في المرحلة الحالية ضرورة لممارسة ضغوط علنية على الإدارة الأميركية، انطلاقاً من تقديرها بأن الموقف الأميركي يجري نقله مباشرة عبر قنوات هادئة بين واشنطن ولندن.
وفي المقابل، تتجه تل أبيب إلى اعتماد سياسة تقوم على ما يمكن وصفه بـ«الضبط المحسوب»، على غرار ردود محدودة سبق أن اتخذتها تجاه خطوات فرنسية.
وستتحدد شدة الرد الإسرائيلي، وفق التقديرات المطروحة، بناءً على مجمل التطورات، وبما يحول دون التسبب بأضرار استراتيجية أوسع.


المعركة الأوروبية
يأتي التوتر مع بريطانيا في إطار مواجهة دبلوماسية أوسع تخوضها إسرائيل منذ نحو عام ونصف العام لاحتواء مبادرات داخل الاتحاد الأوروبي تعتبرها معادية لها، بما في ذلك محاولات تجميد اتفاقية الشراكة والفصول التجارية المرتبطة بها.
وتعتمد إسرائيل في هذا المسار على شبكة تضم أكثر من 10 دول صديقة داخل الاتحاد الأوروبي، وقد تمكنت، وفق التقديرات الإسرائيلية، من عرقلة صدور بيان أوروبي مشترك ينتقدها قبل أسبوع فقط.


شرق أوروبا
مع تزايد التوتر مع عدد من دول أوروبا الغربية، تعمل الدبلوماسية الإسرائيلية على توسيع حضورها في وسط القارة وشرقها، من دول البلطيق مروراً بمولدوفا وصولاً إلى دول البلقان.
وتسعى تل أبيب إلى تثبيت علاقات وتحالفات مع هذه الدول، وفي مقدمتها مونتينيغرو، التي تعد من أبرز الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بهدف الحفاظ على كتلة داعمة لها داخل المؤسسات الأوروبية خلال السنوات المقبلة.


القرار الحاسم
تنتظر إسرائيل الإعلان الرسمي من لندن قبل حسم طبيعة ردها، فيما يتركز القلق الإسرائيلي الأساسي على احتمال تحول أي إجراء بريطاني في المجال التجاري إلى نموذج تتبناه عواصم أوروبية أخرى. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9

اقرأ أيضاً