آب يكشف اتساع النشاط الإسرائيلي داخل سوريا

عامر هلال - القنيطرة - وكالة أنباء آسيا

2026.09.02 - 16:43
Facebook Share
طباعة

لم يعد النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية خلال آب/أغسطس مقتصراً على الضربات المدفعية أو الجوية المتفرقة، بل اتخذ خلال الشهر مساراً أكثر اتساعاً، جمع بين التوغلات البرية، وأعمال التجريف وشق الطرق، وإقامة نقاط وحواجز مؤقتة، إلى جانب تكثيف الاستطلاع والتحليق وتنفيذ ضربات استهدفت مواقع ومناطق متفرقة.
وبحسب المعطيات الميدانية الموثقة خلال الشهر، سُجل نحو 95 توغلاً وانتهاكاً إسرائيلياً في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق، بالتوازي مع 13 استهدافاً عسكرياً مباشراً، بينها 11 استهدافاً برياً وضربتان جويتان. وتوزعت الاستهدافات المباشرة على القنيطرة وريف دمشق ودرعا وإدلب، فيما بقي الجنوب السوري مركز الثقل الأساسي للتحركات البرية.


القنيطرة تتصدر المشهد الميداني
تركز القسم الأكبر من النشاط الإسرائيلي في ريف القنيطرة، ولا سيما في محيط جباتا الخشب والرفيد والصمدانية وأم باطنة وطرنجة، إضافة إلى المناطق الممتدة باتجاه خط الفصل.
وشهدت مناطق زراعية ومحيط قرى ومرتفعات عدة قصفاً مدفعياً خلال الشهر، من بينها الصمدانية الغربية والحميدية وتل أحمر الشرقي والمنطقة الواقعة بين الصمدانية وتل كروم ومحيط طرنجة، فضلاً عن منطقة النقّار جنوب جباتا الخشب.
ولم تقتصر التحركات على إطلاق النار، إذ نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تجريف وشق طرق وترميم مسارات عسكرية قرب الشريط الحدودي، خصوصاً في وادي الرقاد وحرش الشحار ومحيط سد المنطرة، باستخدام آليات ثقيلة.
ويكتسب هذا النوع من النشاط أهمية تتجاوز طابعه العسكري المباشر، إذ إن إنشاء مسارات جديدة وتعديل طبيعة الأرض وتعزيز الحركة الآلية داخل المناطق الحدودية يمكن أن يراكم مع الوقت واقعاً ميدانياً يصعب التعامل معه باعتباره مجرد عمليات أمنية مؤقتة.

اقرأ أيضاً: النفايات في سوريا.. عبء بيئي يطرق باب الاستثمار


توغلات واعتقالات على تماس السكان
رافقت العمليات البرية عمليات دهم وتفتيش داخل عدد من القرى الحدودية، شملت جباتا الخشب ومعرية والرفيد وصيصون وطرنجة والبصالي وغيرها.
وسجلت خلال هذه التحركات عمليات تفتيش للمنازل واحتجاز مؤقت لمدنيين، إلى جانب اعتقالات خلال بعض التوغلات، فيما تعرض رعاة لضغوط لإخلاء مناطق قريبة من خط الفصل ومنعوا من الوصول إلى أراضٍ تستخدم للرعي.
كما شهدت مناطق عدة إطلاق نار باتجاه الأراضي الزراعية، فيما طال إطلاق النار في بعض الحوادث محيط مناطق سكنية، الأمر الذي أضاف بعداً مدنياً إلى التحركات العسكرية، خصوصاً في القرى التي تقع مباشرة قرب مناطق الانتشار الإسرائيلي.
وفي 20 آب، برزت إشارة سياسية وعسكرية إضافية إلى طبيعة الحضور الإسرائيلي، مع جولة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية في الجنوب، تلتها في 25 آب جولة لوزير الدفاع الإسرائيلي في منطقة جبل الشيخ داخل الأراضي السورية.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 1-9-2026


القصف يمتد خارج الجنوب
على الرغم من تمركز النشاط البري في الجنوب، لم يقتصر الحضور العسكري الإسرائيلي على القنيطرة ودرعا وريف دمشق.
ففي 18 آب، استهدفت غارة جوية مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، بالتزامن مع أعمال إعادة تأهيل داخل المطار. وفي ريف دمشق، تعرضت مناطق محيطة ببلدة بيت جن وتلة باط الوردة والتلال الحمر لقصف مدفعي، كما أصيب سائق سيارة إثر استهدافها بطائرة مسيّرة قرب بيت جن في 22 آب.
وتشير طبيعة توزيع الضربات إلى أن النشاط الإسرائيلي لا يتحرك وفق نطاق جغرافي واحد، حتى وإن ظل الجنوب هو الساحة الأكثر نشاطاً، إذ تتداخل الضربات الجوية مع العمليات البرية والاستطلاعية بحسب طبيعة الأهداف والظروف الميدانية.

اقرأ أيضاً: مهام خاصة أو دمج كامل.. مصير مقاتلات قسد


من الضربات إلى فرض الوقائع
المشهد الذي انتهى إليه آب يظهر تحولاً تدريجياً في شكل النشاط الإسرائيلي داخل سوريا. فالضربات الجوية والمدفعية ما تزال حاضرة، لكنها باتت جزءاً من منظومة أوسع تشمل الحركة البرية، وتثبيت مسارات عسكرية، ومراقبة المناطق الحدودية، والتعامل المباشر مع السكان.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن هذه التحركات تمثل ترتيبات نهائية أو حدوداً جديدة، لكنها تمنح إسرائيل قدرة أكبر على الحركة والمراقبة في منطقة حساسة، وتضع السلطات السورية أمام واقع أمني أكثر تعقيداً على امتداد الحدود الجنوبية.
وفي المقابل، فإن استمرار هذه العمليات من دون آلية فعالة لوقفها يبقي الجنوب السوري في دائرة التوتر، ويجعل السكان المحليين الأكثر تعرضاً لتداعياتها، سواء نتيجة القصف أو القيود على الحركة والزراعة والرعي.
وبالتوازي، استمرت قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في تنفيذ دوريات وإزالة مخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة في مناطق من القنيطرة، وسط استمرار التحركات الإسرائيلية بالقرب من نطاق انتشارها.
وبذلك، لم يكن آب مجرد شهر إضافي من الاستهدافات الإسرائيلية داخل سوريا، بل شهد توسعاً في طبيعة الحضور الميداني نفسه، من القصف عن بعد إلى نشاط بري أكثر انتظاماً. ويظل السؤال الأبرز مرتبطاً بمدى قدرة هذا الواقع على الاستمرار، وما إذا كان سيبقى ضمن نطاق التحركات الأمنية المؤقتة، أم يتحول تدريجياً إلى وضع ميداني جديد على الحدود السورية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7

اقرأ أيضاً