تقرير يرصد تعاوناً روسياً مع إيران في تكنولوجيا الصواريخ

2026.09.02 - 14:38
Facebook Share
طباعة

كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، في تحقيق نشرته اليوم الأربعاء، عن برنامج روسي سري لمساعدة إيران على تطوير صواريخ كروز أسرع من الصوت، في تعاون تقني قد يمنح طهران قدرة إضافية على تهديد حاملات الطائرات الأميركية وسفن حربية أخرى في المنطقة.

وبحسب التحقيق، بدأ البرنامج عام 2023 واستمر خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مستنداً إلى مراسلات روسية مسرّبة وسجلات سفر وتحليل لبراءات اختراع عسكرية. ويحمل المشروع الرمز «سي 430 أل»، ويشارك فيه متخصصون روس ذوو خبرة في مجال صناعة الصواريخ.

يركز التعاون على تطوير نظام دفع نفاث، وهو محرك يتيح لصاروخ كروز الحفاظ على سرعات تفوق سرعة الصوت بعدة مرات. وترى الصحيفة أن هذه التقنية يمكن أن تشكل أساساً لتطوير صواريخ مضادة للسفن وأخرى مخصصة للهجوم على أهداف برية.

 

تقنية حساسة تتطلب قراراً سياسياً

 

اعتبر فابيان هينز، الخبير في الصواريخ الإيرانية والمحلل في منظمة «كونفلكت أرمامانت ريسرش»، أن التكنولوجيا التي يتناولها البرنامج من بين القدرات التي سعت إيران إلى الحصول عليها منذ عقود، مشيراً إلى أن مشروعاً بهذا المستوى يحتاج، بحسب تقديره، إلى موافقة سياسية من أعلى المستويات في روسيا.

تجمع المنظومة التي تعمل إيران على تطويرها، وفق ما أوردته الصحيفة، بين السرعة العالية والتحليق على ارتفاع منخفض، وهي خصائص من شأنها تقليص الوقت المتاح أمام أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي لاكتشاف الصاروخ واعتراضه.

وتبرز أهمية هذه القدرة بالنسبة إلى طهران في منطقة الخليج، حيث تنتشر للقوات الأميركية وحلفائها منظومات دفاعية متقدمة، فضلاً عن وجود قطع بحرية يمكن أن تصبح ضمن نطاق التهديد المحتمل لهذه الصواريخ.

 

إيران اختبرت نظام الدفع دون نشر الصاروخ

 

تشير نتائج التحقيق إلى أن إيران تمكنت حتى الآن من بناء واختبار نظام الدفع النفاث، لكن الصحيفة قالت إنها لم تجد دليلاً على نشر صاروخ كروز أسرع من الصوت جرى تطويره بمساعدة روسية.

يرى جيم لامسون، المحلل السابق للشؤون العسكرية الإيرانية في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه»، أن امتلاك مثل هذه التكنولوجيا يمكن أن يمنح إيران نظام أسلحة استراتيجياً ذا قيمة، مع قدرة محتملة على تهديد سفن البحرية الأميركية.

بدورها، رأت نيكول غراجفسكي، الأستاذة في كلية العلوم السياسية في باريس، أن استمرار المحادثات الروسية الإيرانية بشأن البرنامج خلال الصيف الحالي يعكس، بحسب تقديرها، سعي موسكو إلى توسيع نطاق الصراع المرتبط بحرب أوكرانيا وإشراك الولايات المتحدة في ساحات صراع إضافية، معتبرة أن روسيا لا تبدي اهتماماً كبيراً بالخطوط الحمراء المفروضة في المنطقة.

 

تنسيق روسي مع شركات عسكرية

 

وفق «فاينانشال تايمز»، جرى تنسيق برنامج الدعم الروسي مع شركة «روسوبوبونيكسبورت»، وهي شركة التوريد الروسية التابعة للدولة، التي تولت بدورها تنسيق المشروع مع شركة «أن بي أو ماشينوستروينيا».

كانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على الشركة الأخيرة عام 2014، ما يضيف بعداً إضافياً إلى التعاون التقني الذي تكشف عنه الصحيفة بين موسكو وطهران في مجال تطوير تكنولوجيا الصواريخ.

ويشير التحقيق إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة تطوير التكنولوجيا واختبار مكوناتها، من دون دليل على دخول صاروخ كروز فرط صوتي ناتج عن هذا التعاون الخدمة أو نشره ميدانياً حتى الآن.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6