مهام خاصة أو دمج كامل.. مصير مقاتلات قسد

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.09.02 - 13:49
Facebook Share
طباعة

دخل مستقبل «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» مرحلة جديدة من التفاوض مع الحكومة السورية، في ظل إعادة ترتيب المشهد العسكري والأمني في شمال شرقي البلاد، وبدء البحث في الصيغة التي يمكن أن تنتقل من خلالها القوات المرتبطة بـ«قسد» إلى مؤسسات الدولة.

اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 1-9-2026

وقالت القيادية في «وحدات حماية المرأة» نوروز أحمد إن مصير القوات النسائية لا يزال قيد النقاش، موضحة أن الطرح المطروح حاليًا يتمثل في تشكيل قوة ذات «مهام خاصة» تتيح للمقاتلات الحفاظ على جزء من خصوصيتهن التنظيمية وخبراتهن العسكرية، في حال تعذر دمجهن بصورة مباشرة ضمن الجيش السوري.

 

وتأتي هذه التصريحات عقب سلسلة لقاءات بين ممثلين عن «قسد» والحكومة السورية، كان أبرزها اجتماع 25 آب في دمشق، أعقبه لقاء في اليوم التالي مع وزير الداخلية، حيث تركزت المباحثات على مستقبل التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة لـ«قسد»، ومن ضمنها «وحدات حماية المرأة».

 

رفض الدمج يفتح باب البدائل

 

بحسب أحمد، أبلغ الجانب الحكومي خلال اجتماع 25 آب بأن وجود «وحدات حماية المرأة» بصيغتها الحالية داخل الجيش السوري غير ممكن في المرحلة الراهنة، ما دفع ممثلات القوة النسائية إلى طرح صيغ بديلة تمنع تفكيك التشكيل أو توزيع عناصره بصورة فردية.

وفي اليوم التالي، جرى بحث هذه البدائل بصورة أكثر تفصيلًا خلال اجتماع مع وزير الداخلية، حيث طرحت «وحدات حماية المرأة» خيار تشكيل قوة ذات طبيعة خاصة يمكن أن تؤدي مهام أمنية أو عملياتية محددة، مع الحفاظ على قدر من التنظيم الداخلي الذي يميزها.

 

وقالت أحمد إن الجانب الحكومي أبدى استعدادًا لمناقشة هذا الخيار، لكن الصيغة النهائية لم يتم الاتفاق عليها بعد، ما يعني أن شكل القوة ومهامها وآلية ارتباطها بالمؤسسات الرسمية لا تزال ملفات مفتوحة أمام المفاوضات.

 

ويكشف ذلك عن أحد أكثر الملفات حساسية في عملية إعادة الهيكلة العسكرية شمال شرقي سوريا، إذ لا يتعلق الخلاف فقط بمبدأ الانضمام إلى مؤسسات الدولة، وإنما أيضًا بالشكل الذي ستتم من خلاله عملية الدمج، ومستوى الاستقلال التنظيمي الذي يمكن أن تحتفظ به التشكيلات الحالية.

 

أكثر من 1500 مقاتلة

 

تضم «وحدات حماية المرأة» أكثر من 1500 مقاتلة، ينتشرن في مناطق عدة شمال شرقي سوريا، بينها عين العرب، والحسكة، والقامشلي، والمالكية.

اقرأ أيضاً:يورانيوم ومفاعل سري.. تفاصيل جديدة عن برنامج الأسد النووي

 

وتسعى قيادة القوة إلى الإبقاء على مقاتلاتها ضمن المناطق التي ينتشرن فيها حاليًا، معتبرة أن استمرار وجودهن الجغرافي والتنظيمي جزء أساسي من تصورها للمرحلة المقبلة.

 

كما طُرح خلال المفاوضات تعديل الهيكل التنظيمي من مستوى «فوج» إلى مستوى «كتيبة»، وهو تغيير لا تعتبره قيادة «الوحدات» جوهر الخلاف، طالما بقيت القوة متماسكة ولم يؤد إعادة تصنيفها إلى تفكيك عناصرها أو توزيعها على تشكيلات منفصلة.

 

وتتركز الأولوية، وفق أحمد، على الحفاظ على الخبرات العسكرية المتراكمة لدى المقاتلات، وعدم التعامل معهن باعتبارهن عناصر جديدة تحتاج إلى البدء من الصفر، خصوصًا أن جزءًا منهن شارك خلال السنوات الماضية في معارك وعمليات أمنية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».

القيادة والتدريب عقدة إضافية

 

ولا تتوقف المفاوضات عند الشكل التنظيمي، إذ يمثل ملفا القيادة والتدريب جانبًا آخر من الترتيبات التي لم تحسم بعد.

 

وتطالب «وحدات حماية المرأة» بالحفاظ على نظام تدريب خاص وتطويره بما يتناسب مع طبيعة المهام التي ستوكل إلى القوة الجديدة، إلى جانب الإبقاء على حضور القيادات النسائية ضمن الهيكل المستقبلي.

 

وبحسب أحمد، فإن أي قوة جديدة قد تحتاج إلى برامج تدريب إضافية تتناسب مع مهامها، بينما يجري بحث إمكانية توسيع برامج التدريب التابعة لوزارة الداخلية خارج دمشق، بما يسمح بتوفير التدريب في مناطق انتشار المقاتلات في حال تم الاتفاق على دمجهن ضمن المؤسسات الجديدة.

 

في المقابل، يبقى موقف جميع المقاتلات من الصيغة المقترحة غير محسوم. وتقول أحمد إن بعض العناصر قد لا يرغبن في الانضمام إلى التشكيل الجديد، وهو ملف لم يصل بعد إلى مرحلة الاتفاق النهائي، ما يطرح بدوره سؤالًا حول الخيارات المتاحة أمام من يرفضن الانتقال إلى الهيكل العسكري أو الأمني الجديد.

 

دمشق تعرض مسارًا أوسع للانضمام

 

وفي مؤشر على رغبة الحكومة السورية في استيعاب العناصر الراغبة في العمل ضمن مؤسساتها، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في 28 آب، إن الوزارة ترحب بالكوادر السورية الراغبة في الانضمام إليها، بما في ذلك النساء المنتميات إلى «وحدات حماية المرأة».

 

وأكد البابا أن مشاركة النساء في العمل الأمني تمثل حاجة مرتبطة بطبيعة المهام التي تقوم بها وزارة الداخلية، مشيرًا إلى استعداد الوزارة للاستفادة من الخبرات الموجودة لدى مقاتلات «الوحدات».

 

غير أن حديث الوزارة عن انضمام الأفراد بصورة عامة يختلف عن الطرح الذي تقدمه قيادة «وحدات حماية المرأة»، التي تسعى إلى الحفاظ على قوة متماسكة بدل انتقال مقاتلاتها بصورة فردية إلى تشكيلات مختلفة.

 

وهنا تبدو إحدى نقاط التباين الأساسية في المفاوضات: فبينما تقوم رؤية الدولة على توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية ضمن هيكل مركزي، تحاول التشكيلات القائمة الحفاظ على جزء من هويتها التنظيمية وخبراتها المتراكمة خلال سنوات الحرب.

 

قوة نسائية تشكلت خلال الحرب

 

تأسست «وحدات حماية المرأة» عام 2013 كقوة عسكرية نسائية مرتبطة بالقوات الكردية في شمال شرقي سوريا، وبرز دورها بصورة خاصة خلال المعارك ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، قبل أن تصبح جزءًا من البنية العسكرية المرتبطة بـ«قسد».

 

ومع اتساع العمليات ضد التنظيم، تحولت «الوحدات» إلى واحدة من أبرز التشكيلات العسكرية النسائية في المنطقة، وشاركت في عمليات قتالية وحماية مناطق خاضعة لسيطرة «قسد».

 

لكن مسيرتها لم تخلُ من الانتقادات، إذ اتهمتها تقارير حقوقية وإعلامية في مراحل سابقة بتجنيد أطفال، بينهم فتيات، للقتال في صفوفها، وهي اتهامات تضيف إلى ملفها العسكري جانبًا حقوقيًا سيبقى حاضرًا عند إعادة تقييم وضعها داخل مؤسسات الدولة. 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4