اتسعت رقعة المواجهة الأميركية الإيرانية إلى خارج الحدود، بعدما تحولت الضربات المتبادلة إلى عمليات متعددة الجبهات شملت مواقع عسكرية ومنشآت بحرية داخل إيران، وردًا إيرانيًا طال أهدافًا أميركية في عدد من دول المنطقة ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاساته على أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي.
اقرأ أيضاً:تحذير قطري من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
تركزت العملية الأميركية على مواقع استراتيجية في جنوب إيران وجنوب شرقها، حيث تعرضت منشآت تابعة للحرس الثوري وأنظمة دفاع جوي ورادارات وقدرات بحرية للقصف، إلى جانب أهداف مرتبطة بالملاحة وناقلات النفط ووفق مسؤولين أميركيين، بلغ عدد الأهداف التي طاولتها الضربات نحو 100 موقع.
بدأت التطورات ميدانيًا مع سلسلة انفجارات في بندر عباس وسيريك وجزيرة قشم بمحافظة هرمزغان، قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى على الساحل ومحيط مضيق هرمز. وسُجلت كذلك انفجارات في كنارك وتشابهار، وسط استنفار إيراني واسع لمتابعة الهجوم.
وفي طهران، عاد الرئيس الإيراني بصورة عاجلة من قمة منظمة شنغهاي في بيشكك لمتابعة التطورات، بالتزامن مع صدور بيانات عسكرية من الجانبين بشأن طبيعة الأهداف والعمليات الجارية.
شملت قائمة الأهداف الأميركية مواقع في هرمزغان وسيستان وبلوشستان وخوزستان وكرمان، بينها بندر عباس وسيريك وقشم ولاوان ومضيق هرمز، إضافة إلى كنارك وتشابهار ومحيط الأهواز ومطار جيرفت.
اقرأ أيضاً:اعتراض صواريخ ومسيّرات إيرانية في أربع دول
تضمنت الضربات منشآت للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، ومواقع بحرية، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام والاتصالات، إلى جانب منصات إطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن وطائرات مسيرة هجومية. كما استهدفت العملية ناقلتي نفط تابعتين للحكومة الإيرانية.
ويمثل ضرب ناقلات النفط أحد أبرز التحولات في العمليات الأميركية، بعدما تبنت واشنطن سياسة وصفتها بـ«ناقلة مقابل ناقلة»، في محاولة لردع طهران عن استهداف السفن التجارية وناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز. وكانت الناقلتان المستهدفتان، وفق المعطيات الأميركية، راسيتين قبالة الساحل الإيراني وتعرضتا لضربات أصابت غرف المحركات.
في الجانب الإيراني، لم تصدر حصيلة شاملة للضحايا، إلا أن السلطات أعلنت سقوط قتلى ومصابين في مناطق عدة. وفي سيريك، أدى استهداف منزل كان يستضيف حفل زفاف إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 68 آخرين، بينهم عدد كبير من الأطفال، بينما تحدثت وكالة «إرنا» عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية في هجوم بمحافظة خوزستان.
الهجمات دفعت طهران إلى الإعلان عن رد عسكري، حيث دخلت الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على خط المواجهة، مستهدفة قواعد ومصالح أميركية في الأردن والبحرين والكويت وإقليم كردستان العراق. وتولت القوات الصاروخية التابعة للحرس الثوري جانبًا من العمليات، بالتزامن مع إطلاق الجيش الإيراني أعدادًا كبيرة من المسيّرات.
وفي أربيل، اتخذ الرد الإيراني شكل هجمات مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيرة، بينما تعاملت دول المنطقة مع الهجمات عبر تفعيل منظومات الدفاع الجوي واعتراض عدد من المقذوفات.
القيادة المركزية الأميركية أعلنت اكتمال موجة الضربات عند الساعة 1:30 فجر الأربعاء بتوقيت القدس المحتلة، مع إبقاء القوات الأميركية في حالة تأهب والاستعداد لتنفيذ عمليات جديدة. ويبلغ عدد العسكريين الأميركيين المنتشرين في الشرق الأوسط، وفق «سنتكوم»، أكثر من 50 ألفًا.
ومع انتقال العمليات إلى أكثر من ساحة، تتزايد المخاوف من اتساع المواجهة لتتحول إلى أزمة إقليمية مفتوحة، خصوصًا مع ارتباط التصعيد بأمن مضيق هرمز وحركة ناقلات النفط. إلا أن اتساع العمليات لا يعني بالضرورة أن حربًا شاملة باتت حتمية، في ظل استمرار الاعتراضات الجوية وعدم إعلان واشنطن عن خسائر في صفوف قواتها.
أمميًا، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ضبط النفس واحترام القانون الدولي، محذرًا من تداعيات استمرار الضربات، ومشددًا على أهمية العودة إلى المفاوضات باعتبارها الطريق نحو تسوية تنهي التصعيد.