يورانيوم ومفاعل سري.. تفاصيل جديدة عن برنامج الأسد النووي

2026.09.02 - 09:22
Facebook Share
طباعة

أظهر تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن عمليات التحقق التي أجراها مفتشوها في سوريا كشفت عن تفاصيل جديدة بشأن برنامج نووي غير معلن ارتبط بمفاعل دير الزور، إلى جانب العثور على كميات كبيرة من اليورانيوم كانت ضمن مواد خاضعة للرقابة الدولية.

اقرأ أيضاً:تصعيد غربي السويداء.. قتيل واشتباكات متواصلة


مفاعل دير الزور تحت التفتيش

 

أفادت الوثيقة، التي وُزعت على الدول الأعضاء في الوكالة، بأن السلطات السورية السابقة كانت تعمل على إنشاء مفاعل نووي في دير الزور شرقي البلاد، من دون إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمنشآت والمواد والأنشطة المرتبطة به، خلافًا للالتزامات المفروضة بموجب اتفاق الضمانات المبرم مع سوريا في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

 

زار مفتشو الوكالة عددًا من المواقع السورية خلال أغسطس/آب الماضي، في إطار عمليات التحقق من طبيعة الأنشطة والمواد النووية الموجودة فيها.

أجرى الفريق الدولي في 29 أغسطس/آب زيارة إلى موقع دير الزور، لمتابعة أعمال الحفر وفحص بنية تبريد ظهرت في المكان، فيما خلصت الملاحظات الميدانية إلى أن الهيكل المكتشف يتوافق مع منشأة مخصصة لمفاعل نووي.

 

ثلاثة مواقع مرتبطة بمنشأة دير الزور

حدد التحقيق الدولي ثلاثة مواقع كانت مرتبطة وظيفيًا بمنشأة دير الزور، إذ ارتبط أحدها بأنشطة تحويل المواد النووية و/أو تصنيع الوقود، بينما استُخدم موقع ثانٍ بصورة مؤقتة لتخزين مواد البناء.

احتضن الموقع الثالث مواد إنشائية جرى نقلها من المنشأة وإليها، إضافة إلى ترتيبات كانت مرتبطة بأنشطة إعادة المعالجة المخطط لها.

 

تواصل الوكالة الدولية عمليات المتابعة والتحقق في هذه المواقع، بهدف تحديد طبيعة الأنشطة التي جرت فيها وحجم المواد التي كانت مرتبطة بالبرنامج السابق.

73 طنًا من اليورانيوم

 

كشفت عمليات التحقق كذلك عن وجود نحو 73 طنًا من اليورانيوم الطبيعي المعدني، كان جزء منها في صورة قضبان وقود مغلفة.

نقلت وكالة رويترز أن نحو 55 طنًا من هذه الكمية كانت موجودة في قضبان وقود داخل موقع مرتبط بمنشأة دير الزور، موضحة أن جميع المواد النووية المكتشفة تخضع حاليًا لإجراءات الاحتواء والمراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

اقرأ أيضاً:الحسكة تدخل مرحلة جديدة.. الأمن السوري يتسلم مواقع "قسد"

 

 

أظهرت عينات أخذها مفتشو المنظمة خلال عام 2024 وجود جزيئات من اليورانيوم في موقع دير الزور، وهو ما أضاف معطيات جديدة إلى التحقيقات التي استمرت لسنوات بشأن طبيعة المنشأة والأنشطة التي كانت تجري فيها.

منشأة دمرتها إسرائيل عام 2007

 

تعرضت منشأة دير الزور للقصف الإسرائيلي عام 2007، ما أدى إلى تدميرها، قبل أن تعمل السلطات السورية السابقة على تسوية الموقع لاحقًا وإزالة آثار المنشأة.

 

واجهت الوكالة الدولية صعوبات في الحصول على إجابات كاملة من حكومة بشار الأسد بشأن طبيعة الموقع والمواد والأنشطة المرتبطة به، الأمر الذي أبقى عددًا من القضايا المتعلقة بالضمانات النووية دون حسم لسنوات.

رجحت تقارير سابقة أن البرنامج النووي السوري غير المعلن كان أوسع من منشأة دير الزور، فيما ارتبط اسم كوريا الشمالية بالمنشأة التي كانت قيد الإنشاء في المنطقة، من دون أن يعني ذلك حسم جميع تفاصيل التعاون المزعوم.

 

رافائيل غروسي يزور موقعًا غير معلن

 

زار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، برفقة عدد من كبار المفتشين، موقعًا سوريًا آخر لم يكن معلنًا في السابق، خلال الجولة الأخيرة التي أجرتها المنظمة في البلاد.

أبلغت دمشق الوكالة في رسالة مؤرخة في 17 يوليو/تموز، بوجود الموقع، ودعت إلى التعاون في عمليات التفتيش والتحقق، ما أتاح للمفتشين الوصول إليه وفحص الأنشطة المرتبطة به.

 

أشاد غروسي بمستوى الشفافية والتعاون الذي أبدته السلطات السورية الجديدة، معتبرًا أن توفير المعلومات المطلوبة وإتاحة الوصول إلى المواقع مكّن الوكالة من معالجة قضايا عالقة كانت قد أُحيلت سابقًا إلى مجلس محافظيها.

تعاون جديد بعد سنوات من الغموض

 

أتاح التعاون مع السلطات السورية الحالية للوكالة إحراز تقدم في ملف ظل مفتوحًا لسنوات، بعدما تعذر خلال عهد بشار الأسد الحصول على المعلومات اللازمة بشأن عدد من المواقع والمواد ذات الصلة.

أوضحت المنظمة الدولية أن المعلومات التي حصلت عليها مؤخرًا، إلى جانب إمكانية الوصول إلى المنشآت، ساعدتها في توضيح وتسوية مسائل متعلقة بالتزامات الضمانات التي سبق أن أثارتها أمام مجلس المحافظين.

 

الملف السوري في مواجهة الملف الإيراني

 

تزامن التقرير الخاص بسوريا مع صدور تقرير فصلي آخر يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، إلا أن الوكالة الدولية لم تسجل في الحالة الإيرانية تقدمًا مماثلًا.

ظل المفتشون غير قادرين على التحقق بصورة كاملة من مخزونات إيران من اليورانيوم منذ الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع إيرانية في يونيو/حزيران 2025، وهو وضع تعتبره الوكالة مصدر قلق مستمرًا من ناحية الانتشار النووي.

 

يعكس التباين بين الملفين اختلاف مستوى الوصول والتعاون المتاح أمام المفتشين، إذ تمكنت الوكالة في سوريا من الحصول على معلومات إضافية ودخول مواقع جديدة، بينما لا تزال قدرتها على التحقق من المخزونات الإيرانية محدودة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3

اقرأ أيضاً