العراق أمام ملف صادم.. تزوير يطارد مليارات التعويضات

2026.09.01 - 20:53
Facebook Share
طباعة

يتصاعد الجدل في العراق حول منظومة تعويضات ضحايا الإرهاب، عقب اتهامات متبادلة بين مسؤولين في مؤسسة الشهداء ومجلس محافظة الأنبار بشأن وجود معاملات يُشتبه في احتوائها على وثائق غير صحيحة، وسط مطالبات بالتحقيق في الملفات المشمولة بالتعويضات والتأكد من وصول الأموال إلى مستحقيها.

اقرأ أيضاً:تونس.. احتجاجات واسعة ضد تأخر تنفيذ قانون التوظيف

 

القضية أثارت اهتماماً واسعاً باعتبارها تتعلق بحقوق عائلات تضررت من سنوات العنف والإرهاب، إلى جانب ارتباطها بأموال عامة تُصرف وفق تشريعات وإجراءات رسمية يفترض أن تضمن التحقق من أهلية المتقدمين.

 

اتهامات بتمرير معاملات مشبوهة

 

بدأ التصعيد مع تصريحات مدير مؤسسة شهداء الأنبار رهيب الهايس، الذي قال إن بحوزته وثائق رسمية تكشف، بحسب روايته، وجود تلاعب في معاملات قُدمت للحصول على رواتب واستحقاقات مالية دون توفر الشروط القانونية.

 

وظهر الهايس في تسجيل مصور متداول متحدثاً عن ملفات قال إنها خضعت للمراجعة والتدقيق، واتهم منتقدين لإدارته بالتورط في تمرير معاملات وصفها بالمشبوهة.

 

وأشار إلى حالة ثلاث شقيقات لأحد المسؤولين المحليين، قائلاً إن المؤسسة أوقفت رواتبهن وألغت القرارات المرتبطة بملفاتهن بعد اكتشاف ما وصفه بتلاعب في تقارير طبية أولية أُدرجت ضمن المعاملات.

 

تبقى هذه الادعاءات في إطار الاتهامات التي تحتاج إلى تحقيق رسمي وإثبات قضائي، في ظل عدم صدور حكم نهائي يثبت ارتكاب جرائم تزوير في الحالات المشار إليها.

 

خلاف سابق بين المؤسسة ومجلس الأنبار

 

لا تأتي الاتهامات بمعزل عن خلاف إداري وسياسي قائم بين مؤسسة شهداء الأنبار ومجلس المحافظة.

اقرأ أيضاً:إنذار صحي في غزة.. الشتاء يهدد مخيمات النازحين

 

كان مجلس محافظة الأنبار قد صوّت بالإجماع في 7 يوليو/تموز الماضي على المطالبة بإعفاء الهايس من منصبه، في خطوة كشفت عن حجم التوتر بين الجانبين.

 

لاحقاً، انتقلت المواجهة إلى مستوى أعلى بعدما وجّه رئيس مجلس محافظة الأنبار حميد العلواني انتقادات حادة إلى رئيس مؤسسة الشهداء في بغداد عبد الإله النائلي.

 

خلال فعالية تضامنية مع ذوي المختفين قسرياً بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، اتهم العلواني إدارة المؤسسة بحرمان عدد من الأموات والجرحى وذويهم من مستحقات يرى أنها مكفولة قانوناً.

 

كما أعلن رفع شكوى إلى رئيس الوزراء، مطالباً بإعفاء النائلي وإعادة هيكلة مؤسسة الشهداء، بهدف معالجة ما يعتبره خللاً في إدارة ملف التعويضات.

 

أموال عامة وحقوق ضحايا

 

تزداد حساسية القضية بسبب طبيعة الفئات المستفيدة من نظام التعويضات، إذ يرتبط جزء أساسي منها بأشخاص وعائلات تضرروا بصورة مباشرة من أعمال الإرهاب.

 

وأي خلل في إجراءات منح الاستحقاقات قد يؤدي إلى نتيجتين متناقضتين؛ حصول أشخاص غير مستحقين على أموال عامة، مقابل احتمال حرمان ضحايا فعليين من حقوقهم.

 

لذلك يكتسب التدقيق في المستندات والبيانات المقدمة أهمية كبيرة، خصوصاً في الحالات التي تستند إلى تقارير طبية أو وثائق رسمية لإثبات الضرر أو استحقاق التعويض.

 

ماذا يقول القانون؟

 

تخضع معاملات مؤسسة الشهداء لإجراءات تحقق ومراجعة تهدف إلى التأكد من صحة الوقائع والوثائق المقدمة من أصحاب الطلبات.

 

وتشمل العملية مراحل متعددة من التدقيق والمخاطبات الرسمية، إلى جانب مراجعة الجهات المعنية والتأكد من توافر الشروط التي حددها القانون للحصول على التعويض.

 

لكن تعدد مراحل المراجعة لا يعني استحالة وقوع مخالفات، إذ يمكن أن تظهر حالات تحايل في حال تقديم وثائق غير صحيحة أو معلومات مخالفة للواقع، وهو ما يجعل مسؤولية الجهات المدققة محورية في كشف أي تجاوز قبل صرف الأموال.

 

التزوير أمام القضاء

 

بحسب التقييم القانوني المتداول بشأن القضية، فإن ثبوت تزوير محررات رسمية أو استعمال مستندات مزورة يمكن أن يرتب مسؤولية جنائية، مع اختلاف العقوبة وفق طبيعة الجريمة والمحرر المستخدم والظروف المحيطة بالواقعة.

 

كما يمكن للجهات الرقابية المختصة فتح ملفات تتعلق بشبهات الفساد المالي أو الإداري، والتحقق من المعاملات التي تظهر فيها مؤشرات مخالفة.

 

وفي حال وجود أدلة كافية، يمكن إحالة الملفات إلى القضاء المختص لتحديد مدى صحة المستندات وتحديد المسؤوليات القانونية.

 

صراع إداري أم ملف فساد؟

 

يفتح تبادل الاتهامات الباب أمام تساؤلات تتجاوز الخلاف بين المسؤولين، خصوصاً مع ارتباط القضية بمؤسسة تتعامل مع مبالغ مالية وملفات آلاف المتضررين.

 

ويرى مراقبون أن التحقيق المستقل يمثل الطريق الأكثر وضوحاً لحسم الجدل، إذ يمكن من خلال مراجعة الملفات تحديد ما إذا كانت المخالفات فردية ومعزولة أم أن هناك خللاً أوسع في آليات التدقيق وصرف الاستحقاقات.

 

كما أن إخضاع الملفات المشكوك فيها للمراجعة لا ينبغي أن يؤدي إلى تعطيل حقوق المستفيدين الذين استوفوا الشروط القانونية، بل إلى التمييز بين الحالات المستحقة وتلك التي تستند إلى بيانات أو وثائق غير صحيحة.

 

القضاء يحسم الاتهامات

 

يبقى الحسم النهائي في صحة الادعاءات المتبادلة من اختصاص الجهات الرقابية والقضائية، خصوصاً أن الاتهام لا يعني ثبوت الجريمة ما لم تؤكده التحقيقات والأحكام القضائية.

 

وتضع التطورات مؤسسة الشهداء ومجلس محافظة الأنبار أمام اختبار يتعلق بمدى قدرتهم على حماية أموال التعويضات وضمان وصولها إلى أصحابها، بعيداً عن الخلافات السياسية والإدارية.

 

وفي حال ثبوت وجود عمليات تزوير أو تحايل، فإن كشف المسؤولين عنها ومحاسبتهم سيكون جزءاً من حماية المال العام، بينما يمثل التدقيق المنصف في الملفات ضمانة لعدم تحول الشبهات إلى وسيلة لحرمان ضحايا الإرهاب من حقوقهم القانونية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5