محاولة للتهدئة
تدخل الحكومة السورية سوق الدواجن بأداة جديدة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الفروج، بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام في بعض المناطق 50 ألف ليرة سورية قديمة، في وقت تحولت فيه هذه المادة، التي كانت لسنوات خياراً أقل كلفة للأسر، إلى عبء متزايد على ميزانيات المستهلكين.
وأعلنت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي السورية السماح باستيراد الفروج الحي، بهدف زيادة المعروض وتلبية احتياجات السوق والمساهمة في استقرار الأسعار، بالتزامن مع استمرار مراقبة أسعار اللحوم والتدخل عند الحاجة.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 31-8-2026
موجة صعود
يأتي القرار بعد أسابيع من التقلبات والارتفاعات المتتالية في سوق الدواجن، وسط مطالب بزيادة الكميات المتاحة في الأسواق والحد من الاختناقات التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع.
وكانت الوزارة قد بدأت دراسة إعادة السماح بالاستيراد قبل اتخاذ القرار، مع بحث إمكانية فرض رسوم جمركية أعلى لحماية المنتج المحلي ومنع إغراق السوق بالمنتجات المستوردة.
اقرأ أيضاً: بمبادرة سورية.. الأمم المتحدة تكرّم نساء البحث عن المفقودين
زيادة المعروض
تطرح الخطوة سؤالاً رئيسياً حول قدرة الاستيراد على التأثير في الأسعار فعلياً، في وقت يرى فيه أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن السماح باستيراد الفروج يمثل خطوة صحيحة، وإن جاءت متأخرة، في ظل الارتفاع الكبير للأسعار وتزايد الشكاوى الشعبية.
ويعتقد حبزة أن زيادة المعروض يمكن أن تسهم في الحد من الممارسات الاحتكارية وتعزيز المنافسة، خصوصاً مع وجود حلقات متعددة في سلسلة التسويق، من المسالخ إلى التجار والوسطاء.
اقرأ أيضاً: تصعيد جديد في السويداء.. إصابات في صفوف الأمن السوري
كسر الاحتكار
يرتبط تأثير الاستيراد على الأسعار بقدرته على توفير كميات إضافية تصل إلى الأسواق في الوقت المناسب، بما يحد من قدرة بعض حلقات التداول على التحكم بالمعروض والأسعار.
وتظهر تحركات السوق خلال الأشهر الماضية أن زيادة الوفرة، إلى جانب تراجع الطلب في بعض الفترات، يمكن أن تدفع الأسعار إلى الانخفاض، ما يجعل حجم المعروض أحد العوامل الرئيسية في تحديد السعر النهائي للمستهلك.
الحدود لا تكفي
لكن فتح باب الاستيراد وحده لا يضمن انخفاض الأسعار، إذ يعتمد تأثير القرار على حجم الكميات المستوردة، وتكاليف النقل والرسوم، وسرعة وصول الشحنات إلى الأسواق، فضلاً عن هوامش الوسطاء والتجار.
كما أن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي قد يحد من قدرة المربين على المنافسة، ما يجعل معالجة جذور الأزمة أكثر تعقيداً من مجرد زيادة المعروض عبر الاستيراد.
المربي أمام المنافسة
في المقابل، قد يؤدي الاستيراد المكثف إلى الضغط على المربين المحليين إذا انخفضت الأسعار المستوردة إلى مستويات لا تتناسب مع تكلفة الإنتاج المحلي.
لذلك تبدو السياسة الحكومية أمام معادلة دقيقة: تخفيف العبء عن المستهلك من جهة، والحفاظ على استمرارية قطاع الدواجن المحلي من جهة أخرى، بما يتطلب ضبط كميات الاستيراد وتوقيتاته وآليات دخوله إلى السوق.
اختبار السوق
وتبقى قدرة القرار على تحقيق هدفه مرتبطة بمدى وصول أثره إلى المستهلك، وليس بمجرد زيادة الكميات المستوردة. فالرقابة على الأسواق، وضبط هوامش التداول، ومواجهة الاحتكار، إلى جانب خفض تكاليف الإنتاج، ستحدد مجتمعة ما إذا كان الاستيراد قادراً على كبح موجة الغلاء.
حل مؤقت أم نهائي؟
قد يمنح الاستيراد السوق السورية متنفساً مؤقتاً ويزيد المنافسة، لكن استمرار انخفاض الأسعار على المدى الطويل يتطلب معالجة أعمق لتكاليف الإنتاج وآليات التسويق وحجم المنافسة، بحيث لا يتحول القرار إلى حل قصير الأجل لأزمة تتجاوز حدود المعروض.