من أثينا.. عون يفتح معركة استعادة السيادة اللبنانية

2026.08.31 - 20:58
Facebook Share
طباعة

ربط رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون بين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحصر السلاح بيد الدولة، واضعاً معالجة الملفين ضمن مسار واحد يقوم على «التلازم والتزامن والتوازي»، بما يفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية وانتقال السيطرة الأمنية إلى القوات المسلحة الرسمية.

اقرأ أيضاً:من الجنوب إلى قضية الصدر.. عون يرسم حدود الدولة

 

جاء ذلك خلال زيارة عون إلى اليونان، حيث بحث مع المسؤولين اليونانيين العلاقات الثنائية والتطورات اللبنانية والإقليمية، إلى جانب ملفات الأمن والطاقة والتجارة وحرية الملاحة في شرق المتوسط.

 

اعتبر الرئيس اللبناني أن الدبلوماسية تمثل الطريق الأفضل لمعالجة الأزمات، مؤكداً رغبة بيروت في إنهاء حالة العداء مع إسرائيل وإقامة علاقات مستقرة مع دول الجوار.

 

دعا عون إلى تطبيق اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية من الطرفين وبصورة كاملة، بعيداً عن الانتقائية، طالباً من اليونان المساعدة في هذا المسار.

 

أعطى رئيس الجمهورية الجيش اللبناني موقعاً محورياً في رؤيته للمرحلة المقبلة، مؤكداً ضرورة استمرار الدعم الدولي للقوات المسلحة الرسمية، باعتبارها الجهة المخولة بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي.

اقرأ أيضاً:عون يضغط لتنفيذ اتفاق لبنان وإسرائيل كاملاً

 

ربط عون بين القضيتين اللتين وصفهما بالمشكلتين المزمنتين، أي استمرار الاحتلال ووجود سلاح خارج سلطة الدولة، مؤكداً أن معالجة إحداهما بمعزل عن الأخرى لن تحقق الهدف المتمثل في استعادة السيادة اللبنانية.

 

تعكس هذه المقاربة محاولة لإعادة صياغة النقاش حول سلاح حزب الله ضمن إطار أوسع، بحيث يصبح الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح جزءاً من تسوية واحدة تعيد للدولة اللبنانية السيطرة الأمنية والسياسية على أراضيها.

 

يحظى مستقبل «اليونيفيل» باهتمام متزايد داخل السلطة اللبنانية، خصوصاً مع اقتراب انتهاء ولايتها والنقاش حول شكل الوجود الدولي في الجنوب خلال المرحلة المقبلة.

 

تسعى بيروت إلى تمديد مهمة القوة الأممية بصورة مؤقتة، غير أن هذا الخيار يواجه اعتراضات أميركية وإسرائيلية تستند إلى انتقادات لأداء «اليونيفيل» في تنفيذ القرار 1701، ولا سيما ما يتعلق بمنع وجود السلاح غير الشرعي جنوب نهر الليطاني.

تطرح التطورات خياراً آخر يتمثل في إنشاء قوة تحت مظلة الأمم المتحدة تعمل إلى جانب الجيش اللبناني وتنسق معه في جنوب البلاد، وفق ما تنص عليه مندرجات القرار 1701.

 

يناقش الجانب الأميركي، في المقابل، احتمال تشكيل قوة دولية تكون مهمتها دعم اتفاق الإطار اللبناني ـ الإسرائيلي ومواكبة ترتيبات تنفيذه، مع آلية ميدانية لمراقبة الاتفاق والتحقق من الالتزام ببنوده.

 

تستند الانتقادات الأميركية والإسرائيلية إلى اعتبار أن حزب الله تمكن بعد حرب عام 2006 من إعادة بناء قدراته العسكرية جنوب الليطاني، بما في ذلك إعادة التسلح وحفر الأنفاق وتعزيز وجوده في المنطقة، رغم انتشار القوات الدولية.

 

تتحمل الحكومات اللبنانية المتعاقبة بدورها جانباً من المسؤولية عن عدم استكمال تطبيق القرار 1701، وفق الطرح الوارد في النقاشات السياسية والأمنية بشأن مستقبل الجنوب.

 

تكتسب اليونان أهمية خاصة في هذا المسار بسبب مشاركتها في القوة البحرية التابعة لـ«اليونيفيل»، فضلاً عن موقعها في شرق المتوسط وعلاقاتها الأمنية والاقتصادية مع لبنان.

أكد الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس دعم بلاده لعون في مسار بناء السلام وتوطيد استقلال لبنان، معلناً استعداد أثينا لتعزيز العلاقات مع بيروت والاتحاد الأوروبي خلال رئاسة اليونان للتكتل اعتباراً من كانون الثاني 2027.

 

تضع هذه التطورات لبنان أمام استحقاق أمني وسياسي يتجاوز مسألة بقاء «اليونيفيل» من عدمه، ليصل إلى تحديد طبيعة النظام الذي سيحكم الجنوب، والجهة التي ستراقب تنفيذ الاتفاقات، وكيفية ضمان تزامن الانسحاب الإسرائيلي مع انتشار الجيش وحصرية السلاح.

 

يبقى الهدف الذي تطرحه الرئاسة اللبنانية مرتبطاً باستعادة السيادة الكاملة للدولة، ومنع تحول أي ترتيب دولي أو أمني جديد إلى مجرد إعادة توزيع للأدوار بين القوى الموجودة على الأراضي اللبنانية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2