خضار درعا تحت الشك.. من يضمن مياه الري؟

نغم شديد - درعا - وكالة أنباء آسيا

2026.08.31 - 15:26
Facebook Share
طباعة

 لم يعد سعر الخضار وجودتها العاملين الوحيدين في قرار الشراء لدى سكان محافظة درعا جنوبي سوريا، إذ بات مصدر مياه الري حاضرا بقوة في حساباتهم، وسط مخاوف متزايدة من وصول محاصيل مروية بمياه الصرف الصحي إلى الأسواق.

ودفعت هذه المخاوف بعض الأهالي إلى البحث عن مزارعين يعرفون مصادر مياههم، أو محاولة التحقق من مصدر الخضار قبل شرائها، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية حملات الرقابة وإتلاف المحاصيل المخالفة ومصادرة المعدات المستخدمة في ريها.

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 30-8-2026

البحث عن مصدر موثوق

لم تشترِ فايزة المحمد الملوخية المعدة للمؤونة من سوق الهال، بل لجأت إلى مزارع تعرف أن أرضه تُروى من مياه الآبار، تجنبا لاحتمال شراء محاصيل مروية بمياه الصرف الصحي.

وقالت فايزة إنها باتت تفضل شراء الخضار من مصادر تعرفها وتثق بطريقة ريها، مشيرة إلى أنها تنوي اتباع الأسلوب نفسه عند شراء الباذنجان، في ظل تزايد المخاوف من استخدام مياه الصرف الصحي في ري بعض المحاصيل.

وتتبع هذه الطريقة شريحة من سكان المحافظة، خصوصا عند شراء الخضار المخصصة للتخزين والمونة، إذ يحاولون معرفة مصدرها قبل شرائها.

واتخذ أحمد العقرباوي، من بلدة اليادودة في ريف درعا الغربي، خطوات مشابهة عند شراء الخضار للمؤونة، ومنها الملوخية والباذنجان والبندورة.

وقال أحمد إنه عندما يشتري من سوق الهال أو محال بيع الخضار، يسأل البائع عن مصدر المحصول، رغم إدراكه أن البائع قد لا يعرف بدوره مصدر الخضار بشكل دقيق، باعتبار أن معظم التجار يشترونها من سوق الهال.

وأضاف أن هذا السؤال يمنحه نوعا من الاطمئنان، في حين يحاول أحيانا ملاحظة رائحة الخضار واستبعاد أي صنف يحمل رائحة غير معتادة.

وكان أحمد يزرع سابقا بعض الخضار في حديقة منزله، لكنه توقف عن ذلك خلال العامين الماضيين بسبب شح المياه.

 

مطالب بتشديد الرقابة

ويرى أحمد أن الحد من انتشار استخدام مياه الصرف الصحي في الري يحتاج إلى رقابة مستمرة على الأراضي الزراعية، إلى جانب فرض عقوبات مشددة على المخالفين.

واقترح تفعيل الدوريات المختصة وفرض غرامات وعقوبات تصل إلى السجن بحق من يثبت استخدامه مياه الصرف الصحي في ري المحاصيل.

بدوره، قال سومر العلي، من سكان بلدة الناصرية في ريف درعا، إنه يفضل شراء الخضار من مزارعين يعرفهم ويثق بمصادر المياه التي يستخدمونها، لكنه يضطر أحيانا إلى الشراء من التجار في السوق عند عدم توفر هذه الخيارات.

وأضاف أن معالجة المشكلة لا تقع على عاتق المزارعين وحدهم، بل تتطلب متابعة الحقول التي تستخدم مياه الصرف الصحي في الري، إلى جانب معالجة هذه المياه عبر محطات مخصصة قبل استخدامها.

 

حملات لإتلاف المحاصيل المخالفة

وتواصل مديرية زراعة درعا حملاتها لمواجهة استخدام مياه الصرف الصحي في ري المحاصيل الزراعية.

وفي 17 أغسطس/آب الحالي، أتلفت مديرية الزراعة، بالتعاون مع منطقة درعا والأمن الداخلي، نحو 30 دونما مزروعة بالبندورة والباذنجان والفليفلة، كما صادرت الآليات المستخدمة في ري المحاصيل.

وقال مدير زراعة درعا عاهد الزعبي إن الحملات مستمرة للحد من الظاهرة، مشيرا إلى أنها أسهمت في تقليص انتشارها خلال حملات سابقة.

وأوضح أن ثبوت ري المحاصيل بمياه الصرف الصحي يؤدي إلى إتلافها ومصادرة المحركات وشبكات الري، إضافة إلى إحالة المزارع إلى القضاء.

وفي 15 أبريل/نيسان الماضي، أصدرت محافظة درعا تعميما إلى الوحدات الإدارية ومديريات الزراعة والبيئة ومياه الشرب، شددت فيه الرقابة على المزارعين بشأن استخدام مياه الصرف الصحي في ري الأراضي الزراعية.

ونص التعميم على إتلاف المحاصيل التي يثبت ريها بمياه الصرف الصحي، ومصادرة الآليات والمعدات المستخدمة في ذلك.

ويعود تنظيم هذه المسألة إلى تشريعات سابقة، إذ نص تعديل المادة العاشرة من المرسوم التشريعي رقم 59 لعام 2005، الصادر عام 2017، على إتلاف الخضار والمزروعات التي تُروى مباشرة من مياه ملوثة.

وتعكس المخاوف المتزايدة في أسواق درعا تحديا يتجاوز سلامة المحاصيل إلى ثقة المستهلكين، في وقت تتطلب فيه معالجة المشكلة تشديد الرقابة على مصادر مياه الري، وضمان معالجة مياه الصرف الصحي قبل استخدامها في الزراعة، إلى جانب تطبيق الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8