تتواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع تسجيل هجمات جديدة استهدفت مناطق مدنية ومراكب صيد، وأسفرت عن استشهاد فلسطينيين وإصابة خمسة صيادين قبالة ساحل مدينة غزة، في تطور يعكس استمرار القيود الميدانية على القطاع رغم سريان الهدنة.
وأفاد مصدر في الإسعاف والطوارئ باستشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين، اليوم الاثنين، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية في وسط مدينة غزة، فيما أصيب خمسة صيادين فلسطينيين بنيران زوارق إسرائيلية أثناء وجودهم في البحر قبالة ساحل المدينة.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه نقلت المصابين الخمسة من محيط ميناء غزة إلى مستشفى الشفاء ومستشفى السرايا الميداني، بعد تعرض مراكب الصيادين لإطلاق نار من زوارق حربية إسرائيلية.
وبحسب شهود عيان، أطلقت الزوارق الإسرائيلية النار والقذائف باتجاه مراكب الصيادين أثناء عملها قبالة الساحل، في حادثة تأتي ضمن سلسلة من الوقائع التي أبقت النشاط البحري الفلسطيني تحت ضغط مستمر منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار.
اقرأ أيضا: إسرائيل تخشى انفجار الضفة.. المستوطنون يشعلون الأرض
البحر لا يزال خارج الهدنة
ولا تقتصر تداعيات الخروقات على الحوادث المتفرقة، إذ يواجه صيادو غزة منذ سنوات قيوداً مشددة على الوصول إلى البحر وممارسة عملهم، وهي قيود استمرت، وفق تقارير أممية، حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ويعني استمرار إطلاق النار على الصيادين أن أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالحياة اليومية والاقتصاد المحلي في غزة لا يزال يعمل ضمن هامش ضيق وغير مستقر، في وقت يفترض فيه أن تؤدي الهدنة إلى تخفيف القيود المفروضة على المدنيين.
وكان تقرير أممي صدر في يوليو/تموز الماضي قد أشار إلى استمرار منع الفلسطينيين من الوصول إلى أجزاء من البحر، رغم وقف إطلاق النار، ما أبقى الصيادين أمام مخاطر متكررة أثناء محاولتهم الوصول إلى مصادر رزقهم.
إطلاق نار وقصف في الجنوب والوسط
وبالتزامن مع الحادث البحري، شهدت مناطق أخرى من القطاع تحركات عسكرية إسرائيلية.
ففي جنوب غزة، أطلقت آليات عسكرية وطائرات مسيرة إسرائيلية النار باتجاه منازل في مدينة حمد السكنية شمالي خان يونس، من دون ورود معلومات عن إصابات في المنطقة المستهدفة.
وفي المحافظة الوسطى، تعرضت المناطق الشرقية من دير البلح لإطلاق نار كثيف من آليات إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي طال المناطق الشرقية من المحافظة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تسجيل حوادث متكررة خلال الأيام الأخيرة، بعضها أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، ما يضع استمرار الهدنة أمام اختبار ميداني متواصل، خصوصاً مع تكرار العمليات في مناطق مأهولة أو قريبة من المدنيين.
حصيلة الخروقات تتصاعد
وبحسب المعطيات المعلنة في غزة، أدت الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى استشهاد 1318 فلسطينياً وإصابة 4375 آخرين، فيما واصلت فرق الإنقاذ انتشال جثامين من تحت الأنقاض.
وتشير هذه الأرقام إلى أن وقف إطلاق النار لم يؤد إلى توقف كامل للعمليات العسكرية، بل أبقى القطاع أمام مستوى من العنف المتقطع الذي يختلف في شدته ومكانه، لكنه يستمر في إيقاع خسائر بشرية.
ومع كل حادث جديد، تتسع الفجوة بين الهدنة باعتبارها إطاراً سياسياً يفترض أن يحد من الأعمال العسكرية، وبين الواقع الميداني الذي يشهد إطلاق نار وقصفاً وحوادث تستهدف مناطق مختلفة من القطاع.
أرقام الحرب الأكبر
وتأتي الخروقات الأخيرة ضمن مشهد إنساني أكثر اتساعاً خلفته الحرب المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، بلغت حصيلة الشهداء الفلسطينيين منذ بدء الحرب نحو 73 ألفاً و454 شهيداً حتى الأحد، في حين وصل عدد المصابين إلى 174 ألفاً و486 شخصاً.
وتعكس هذه الأرقام حجم الخسائر المتراكمة خلال سنوات الحرب، بينما لا تزال عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض مستمرة في عدد من مناطق القطاع.