إسرائيل تخشى انفجار الضفة.. المستوطنون يشعلون الأرض

2026.08.31 - 12:57
Facebook Share
طباعة

 تتزايد المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن يؤدي تصاعد اعتداءات المستوطنين والعمليات العسكرية في الضفة الغربية المحتلة إلى إشعال موجة واسعة من المواجهة، في وقت تتراكم فيه مؤشرات التوتر الميداني وتتعرض مدن وبلدات فلسطينية لضغوط أمنية متصاعدة.

وبحسب تحذيرات نوقشت في اجتماعات أمنية مغلقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء المجلس الوزاري المصغر، فإن وقوع حادث كبير يتسبب بسقوط عدد مرتفع من الفلسطينيين قد يشكل نقطة تحول تدفع شرائح لا تشارك حالياً في المواجهات إلى الانخراط في مقاومة مسلحة في مناطق مختلفة من الضفة.

وتخشى الأجهزة الأمنية تحديداً من تكرار سيناريو اعتداءات المستوطنين التي شهدتها الضفة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك هجوم إحراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما عام 2015، والذي أسفر عن مقتل أفراد من العائلة.

اقرأ أيضا: حرائق الضفة تتسع.. المستوطنون يحرقون الممتلكات ويطاردون السكان

المؤسسة الأمنية تحذر من فقدان السيطرة

وتتجاوز التحذيرات الإسرائيلية مسألة تصاعد العنف اليومي، لتصل إلى مخاوف من أن يتحول سلوك مجموعات من المستوطنين إلى عامل يفجر مواجهة يصعب على الجيش والأجهزة الأمنية السيطرة عليها.

وقال مسؤول عسكري إن الوضع في الضفة أصبح، وفق وصفه، غير منطقي، مشيراً إلى صعوبة تعامل الجنود مع مدنيين إسرائيليين في الميدان، في إشارة إلى المستوطنين الذين يشاركون في اعتداءات ضد الفلسطينيين.

وتتمثل المعضلة بالنسبة للمؤسسة الأمنية في أن الجيش يجد نفسه أمام واقع تتداخل فيه مسؤوليات فرض القانون مع المهام العسكرية، بينما يفترض أن تتولى الشرطة وحرس الحدود التعامل مع المخالفات التي يرتكبها المدنيون، قبل إحالتها إلى القضاء.

ويكشف هذا التداخل عن مشكلة أوسع تتعلق بقدرة السلطات الإسرائيلية على ضبط مجموعات المستوطنين في وقت تتصاعد فيه البيئة الأمنية والسياسية الدافعة نحو مزيد من التوسع الاستيطاني والتوتر.

 

أرقام تكشف اتساع الاعتداءات

وتأتي التحذيرات بينما تظهر البيانات الفلسطينية ارتفاعاً كبيراً في وتيرة اعتداءات المستوطنين.

وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، ارتفع عدد الاعتداءات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بنسبة 63% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، من 2524 اعتداءً إلى 4113 اعتداءً.

ولا تعكس هذه الأرقام مجرد زيادة في عدد الحوادث، بل تشير إلى تحول الاعتداءات إلى عنصر مستمر في المشهد الأمني بالضفة، بالتزامن مع الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي بلدة قصرة، يستمر الحصار لليوم الثاني والعشرين، بينما شهدت مناطق أخرى عمليات اقتحام وإغلاق وتحركات عسكرية متكررة.

 

اقتحامات واحتكاك متصاعد

وميدانياً، اقتحمت قوات إسرائيلية مدينة نابلس، وأطلقت النار على مركبة فلسطينية كان يستقلها عدد من الشبان، وسط معلومات عن وقوع إصابات.

كما نفذت القوات عمليات اقتحام في مدينة جنين وعدد من البلدات المحيطة بها، بينها عجة والفندقومية وجبع، ضمن تحركات عسكرية متواصلة في شمال الضفة.

وترافق ذلك مع حوادث مرتبطة بالمستوطنين، من بينها احتجاز ناشط بريطاني في قرية فلسطينية على يد مستوطنين، قبل تسليمه للشرطة الإسرائيلية، في واقعة أثارت تدخلاً من السلطات البريطانية.

وفي منطقة وادي حمد بقرية كفر نعمة غربي رام الله، استولى مستوطنون على حديقة عامة ووضعوا بوابة عند مدخلها ورفعوا العلم الإسرائيلي فيها، بحسب مسؤول محلي.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن الحديقة أقيمت بتمويل أوروبي وتقع ضمن أراض مصنفة «ب» وفق اتفاقيات أوسلو، وعلى تخوم مناطق مصنفة «ج».

 

الاستيطان يتحول إلى عامل أمني

ولا تقتصر التطورات على الاعتداءات الميدانية، إذ يتداخل ملف الاستيطان بصورة متزايدة مع القرار السياسي والأمني الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، طالب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بهدم عشرات النصب التذكارية الفلسطينية في الضفة، بعد جدل سياسي بشأن قيام أحد أعضاء الكنيست بهدم نصب تذكاري في قرية مادما جنوب نابلس.

وتشير هذه التحركات إلى أن الصراع على الأرض لم يعد منفصلاً عن الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات وتنافس القوى اليمينية على تقديم مواقف أكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين والاستيطان.

وفي المقابل، تحذر المؤسسة الأمنية من أن تحويل الضفة إلى ساحة مواجهة مفتوحة قد يرتد على إسرائيل نفسها، عبر استنزاف قوات الجيش وفتح جبهة إضافية في وقت تنتشر فيه القوات الإسرائيلية على أكثر من ساحة.

 

نتنياهو بين الانتخابات والجبهات

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية أكبر في ظل ارتباط الوضع الأمني بالحسابات السياسية داخل إسرائيل.

فنتنياهو يربط مستقبل حكومته بنتائج الانتخابات المقبلة، ويحذر من أن خسارة اليمين قد تؤدي، وفق طرحه، إلى تغييرات واسعة في سياسات إسرائيل تجاه غزة ولبنان وسوريا والملف الفلسطيني.

وفي هذا السياق، تخشى مصادر عسكرية من أن يتحول التصعيد في الضفة إلى جزء من المعركة السياسية الداخلية، بما يجعل الوضع الميداني أكثر ارتباطاً بالاستقطاب الانتخابي.

كما يدرس الجيش الإسرائيلي، وفق تقارير محلية، إمكانية نقل جزء من القوات المنتشرة في غزة ولبنان إلى الضفة لمواجهة التوتر المتزايد، وهي خطوة تعكس حجم الضغط الذي تتعرض له المؤسسة العسكرية وتعدد الجبهات التي يتعين عليها التعامل معها في الوقت نفسه.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3