لم تمض ساعات على الضربة الأميركية التي استهدفت جزيرة لارك الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز، حتى انتقلت المواجهة إلى محيط الخليج، مع إعلان الجيش الإيراني استهداف مواقع للقوات الأميركية في قاعدة المنهاد الجوية بالإمارات بعشرات الطائرات المسيّرة، في خطوة قالت طهران إنها جاءت رداً على الضربة الأميركية.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن قواتها الجوية تعاملت مع طائرة مسيّرة فوق مياهها الإقليمية قالت إنها قادمة من إيران، لكنها نفت في بيان منفصل ما تداولته وسائل إعلام بشأن استهداف قاعدة المنهاد الجوية بالصواريخ.
وتضع التطورات الخليج أمام مرحلة جديدة من المواجهة، بعدما باتت القواعد العسكرية المرتبطة بالوجود الأميركي والممرات البحرية الاستراتيجية جزءاً متزامناً من المشهد العسكري.
اقرأ أيضا: هرمز يشتعل مجدداً.. إيران تواجه التصعيد الأميركي
المنهاد هدفاً للرد الإيراني
وقال الجيش الإيراني إن قواته استهدفت مواقع تمركز مروحيات وقوات أميركية في قاعدة المنهاد بعشرات الطائرات المسيّرة، موضحاً أن العملية جاءت رداً على الهجوم الأميركي على جزيرة لارك وما أسفر عنه، وفق البيان الإيراني، من مقتل وإصابة عسكريين ومدنيين.
وتُعد قاعدة المنهاد من المنشآت الرئيسية المرتبطة بالدعم الجوي وحركة القوات الأجنبية في المنطقة، ولذلك فإن إعلان استهدافها يحمل دلالة تتجاوز طبيعة العملية نفسها، إذ يشير إلى استعداد طهران لتوسيع نطاق الرد ليشمل مواقع الوجود العسكري الأميركي خارج الأراضي الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، لم تتبن الإمارات رواية تعرض القاعدة لهجوم، إذ نفت وزارة الدفاع استهدافها، مؤكدة استمرار جاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي للتعامل مع التهديدات.
ويعكس اختلاف المواقف طبيعة المشهد الميداني في الساعات الأولى لأي تصعيد، حيث تتعامل الأطراف مع الحدث من زوايا مختلفة، فيما يبقى حجم الأضرار والنتائج الميدانية خاضعاً للمعطيات التي تعلنها الجهات المعنية.
اقرأ أيضاً: من برلين.. ضغط شعبي لوقف السلاح عن إسرائيل
لارك تشعل جولة جديدة
وجاء الإعلان الإيراني بعد تنفيذ القوات الأميركية ضربة على جزيرة لارك الواقعة في مضيق هرمز، استهدفت منصات إطلاق صواريخ قالت واشنطن إنها كانت مرتبطة بخطط لزرع ألغام في الممر البحري.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن العملية استهدفت قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني، معتبرة أن تحركها جاء لمنع تهديد وشيك للملاحة وحماية السفن التجارية وحرية حركة التجارة.
أما إيران، فتعاملت مع الضربة باعتبارها اعتداءً يستوجب الرد، وأعلنت سلسلة عمليات استهدفت مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة، من بينها قواعد في الأردن والمنهاد في الإمارات.
وبذلك انتقلت الجولة الجديدة من المواجهة من الأراضي الإيرانية ومياه الخليج إلى شبكة القواعد التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في عملياتها الإقليمية، ما يرفع كلفة استمرار العمليات العسكرية على الطرفين وعلى الدول التي تستضيف تلك المنشآت.
هرمز في قلب الحسابات
ولا تبدو التطورات منفصلة عن أزمة مضيق هرمز، الذي تحول منذ اندلاع الحرب إلى إحدى أبرز ساحات الضغط المتبادل.
فبالنسبة إلى إيران، يمثل المضيق ورقة جغرافية واستراتيجية مرتبطة بأمنها القومي وبقدرتها على التأثير في حركة الطاقة والتجارة. أما الولايات المتحدة، فتتعامل مع حرية الملاحة فيه باعتبارها جزءاً أساسياً من وجودها العسكري في المنطقة والتزاماتها تجاه حركة التجارة الدولية.
الإمارات بين الحرب والتهدئة
وفي موازاة التطورات العسكرية، تحاول أبوظبي الحفاظ على مساحة سياسية تمنع تحويل الخليج إلى ساحة مفتوحة للمواجهة.
وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش إن استمرار حالة «اللاحرب واللاسلم» لا يمكن أن يكون حلاً مستداماً، داعياً إلى حلول سياسية تعالج الجوانب السياسية والاقتصادية للأزمة.
وشدد على ضرورة تجاوز التصعيد وعودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، معتبراً أن التفاهم الموقع بين واشنطن وطهران لم ينجح في وضع خريطة طريق عملية ومقبولة.
ويعكس هذا الموقف حجم المعضلة التي تواجهها الدول الخليجية في المرحلة الحالية؛ فهي ترتبط بشراكات أمنية وعسكرية واسعة مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه تتحمل بصورة مباشرة تداعيات أي مواجهة تجري على أراضيها أو بالقرب من منشآتها الحيوية.
ومن هنا، تبدو الأولوية بالنسبة إلى أبوظبي مرتبطة بمنع اتساع رقعة الحرب، والحفاظ على أمن أراضيها واستمرار حركة التجارة، بالتوازي مع محاولة إبقاء الباب مفتوحاً أمام المسار السياسي.
حرب تستعيد زخمها
وتأتي الجولة الحالية بعد أشهر من الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، أعقبتها ضربات إيرانية على إسرائيل ومواقع مرتبطة بالوجود الأميركي في المنطقة.
وبعد فترة من التراجع النسبي في العمليات المباشرة، عادت واشنطن إلى استهداف مواقع داخل إيران، فيما أعلنت طهران ردها على أهداف أميركية في المنطقة.