من القذائف إلى التوغل.. بيت جن تترقب الأسوأ

عامر هلال

2026.08.29 - 19:43
Facebook Share
طباعة

 تتصاعد المخاوف بين سكان بلدة بيت جن ومحيطها في ريف دمشق الغربي، مع تكرار القصف الإسرائيلي خلال الأيام الماضية وتحليق الطائرات المسيّرة في المنطقة، وسط خشية محلية من تحول الاستهدافات المتفرقة إلى عملية عسكرية أوسع تعيد إلى الذاكرة أحداثاً دامية شهدتها البلدة نهاية العام الماضي.

وسُجل خلال الأسبوع الأخير إطلاق عدة قذائف مدفعية على مناطق محيطة ببيت جن، من دون ورود معلومات عن وقوع أضرار أو إصابات نتيجة القصف، في وقت أدى استهداف سابق بطائرة مسيّرة لمركبة مدنية على الطريق المؤدي إلى البلدة إلى إصابة سائقها.

ويقول سكان إن أصوات القذائف والطائرات باتت مصدراً متكرراً للقلق، فيما غادر بعض الأهالي مؤقتاً باتجاه قرى مجاورة أثناء عمليات القصف، خشية وصول المقذوفات إلى المناطق السكنية.

اقرأ ايضا: شعارات تهدد بالقتل تعيد هاجس التنظيم إلى حلب

ذاكرة الهجوم السابق

وتستند المخاوف الحالية بصورة أساسية إلى ما شهدته بيت جن في 28 كانون الأول 2025، عندما نفذ الجيش الإسرائيلي هجوماً على المنطقة أسفر، وفق المعطيات المتداولة آنذاك، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة نحو 20 آخرين، إضافة إلى أضرار طالت عدداً من المنازل.

ويقول سكان إن آثار تلك الحادثة لم تنتهِ مع توقف العملية، إذ لا تزال تفاصيلها حاضرة في الذاكرة المحلية، خصوصاً مع استمرار العمليات الإسرائيلية في المنطقة خلال الأشهر اللاحقة.

كما شهد محيط البلدة في حزيران 2025 توغلاً لقوة إسرائيلية، أدى إلى مقتل شخص واعتقال سبعة آخرين، قبل الإفراج لاحقاً عن أحد المعتقلين، وفق روايات محلية.

وتجعل هذه السوابق أي تحرك عسكري إسرائيلي جديد موضع مراقبة حثيثة من السكان، حتى عندما يقتصر على القصف من مسافات بعيدة.

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 28-8-2026

قصف متكرر وتحركات محدودة

وفي 25 آب، تعرض محيط تل باط الوردة جنوب بيت جن لقصف بثلاث قذائف مدفعية، بينما تكرر الاستهداف بعد يومين بقذيفتين سقطتا في أراضٍ زراعية بين البلدة والتلال الحمر، من دون تسجيل إصابات.

وقبل ذلك بأيام، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مركبة مدنية على الطريق بين مزرعة بيت جن وقرية بيت جن، ما أدى إلى إصابة سائقها.

ولا تشير هذه الوقائع، بحد ذاتها، إلى بدء عملية برية جديدة، لكنها تعكس استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في محيط المنطقة، مع استخدام وسائل استهداف منخفضة الكثافة مقارنة بالعمليات البرية التي شهدتها البلدة سابقاً.

ويرى سكان أن استمرار القصف، حتى من دون خسائر بشرية، يفرض عليهم نمطاً من الحياة المشوبة بالحذر، خصوصاً أن طبيعة المنطقة الجغرافية تجعل بعض القرى والتجمعات السكانية قريبة من مناطق التحرك العسكري.

 

لماذا تبقى بيت جن تحت الضغط؟

تقع بيت جن قرب منطقة الجولان السوري المحتل، ما يمنحها أهمية جغرافية وأمنية في الحسابات الإسرائيلية المتعلقة بالجنوب السوري.

وتربط إسرائيل تحركاتها العسكرية في سوريا بما تصفه بمنع تهديدات أمنية محتملة ومنع تمركز قوى مسلحة قرب مناطق انتشارها، وهي مبررات تكررها تل أبيب لتفسير عملياتها داخل الأراضي السورية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن بلاده تعمل على إقامة ما وصفه بـ«حزام أمني» داخل سوريا، مبرراً ذلك بالحاجة إلى منع ما سماه احتمال وقوع هجوم من جماعات مسلحة.

كما ربط نتنياهو تحركات بلاده في سوريا برفض توسع الوجود العسكري التركي باتجاه الجنوب، مشيراً إلى أن إسرائيل نقلت رسائل إلى دمشق وأنقرة بشأن طبيعة الانتشار العسكري في مناطق قريبة من نطاق عملياتها.

 

القوة الإسرائيلية كأداة للردع

وتكشف التصريحات الإسرائيلية أن التعامل مع الجنوب السوري لا يقتصر على مواجهة تهديدات مباشرة، بل يرتبط أيضاً بمحاولة رسم حدود للحضور العسكري للقوى الأخرى داخل سوريا.

ويقول نتنياهو إن إسرائيل لا تريد الدخول في مواجهة مفتوحة، لكنه شدد في الوقت ذاته على اعتماد القوة العسكرية لمنع ما تعتبره تل أبيب تجاوزاً لخطوطها الأمنية.

وبالنسبة إلى سكان بيت جن، فإن هذه المعادلة الإقليمية لا تظهر في صورة تفاوض سياسي، بل تصل إليهم عبر أصوات القذائف والطائرات والاستهدافات المحدودة، ما يجعل الحديث عن «الحزام الأمني» مرتبطاً عملياً بمستوى جديد من عدم الاستقرار في المناطق القريبة من الجولان.

 

الأهالي بين البقاء والخوف

ورغم تكرار الاستهدافات، لا تبدو مغادرة بيت جن خياراً سهلاً أمام سكانها، خصوصاً أن المنطقة عاشت سابقاً تجربة النزوح والحرب.

ويؤكد سكان أن مطلبهم الأساسي يتمثل في الحفاظ على الاستقرار وعدم تحويل مناطقهم إلى ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي، في وقت يواجهون فيه صعوبة في التنبؤ بحدود التصعيد الإسرائيلي المقبل.

وبذلك، يبقى المشهد في بيت جن ضمن دائرة التوتر المحدود حتى الآن، من دون مؤشرات مؤكدة على عودة العملية البرية التي شهدتها المنطقة سابقاً. إلا أن استمرار القصف والتحركات العسكرية يضع البلدة أمام احتمالين متلازمين: هدوء مؤقت يسمح باستمرار الحياة، أو تصعيد جديد قد يعيد فتح ملف التوغل الإسرائيلي في ريف دمشق الغربي.

وفي الحالتين، تبدو ذاكرة الهجوم السابق عاملاً رئيسياً في تفسير حالة القلق الحالية، إذ بات كل استهداف جديد يُقرأ محلياً ليس باعتباره حادثة منفصلة فحسب، وإنما احتمالاً لمرحلة أكثر اتساعاً.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 4