مع اقتراب بدء العام الدراسي في لبنان، تواجه المدارس الرسمية تحدياً يتمثل في استمرار استخدام بعضها مراكزَ لإيواء العائلات النازحة من المناطق الحدودية، ما يضع العملية التعليمية أمام ضرورة إيجاد بدائل للسكن قبل إعادة هذه المؤسسات إلى مهمتها الأساسية.
اقرأ أيضاً:البحر في أخطر حالاته.. تحذير شامل على الساحل اللبناني
في صيدا جنوبي لبنان، تقيم عائلات نزحت من بلدات حدودية داخل عدد من المدارس الرسمية، بعدما فقد بعضها مساكنه أو تعذر عليه العودة بسبب استمرار الغارات الإسرائيلية والاحتلال في مناطق عدة.
تطالب العائلات النازحة بتوفير مساكن بديلة تتيح لها مغادرة المؤسسات التعليمية، مؤكدة في الوقت نفسه تمسكها بحق أبنائها وسائر الطلاب في متابعة تعليمهم.
مدارس تستعد لاستقبال الطلاب
في المدرسة اللبنانية الكويتية الرسمية بصيدا، استُكملت إجراءات التسجيل منذ يونيو/حزيران، وشملت طلاب المدينة وأبناء الأسر النازحة، إلى جانب تلاميذ انتقلوا من مدارس رسمية وخاصة أخرى.
رغم ذلك، لا تزال المدرسة تؤوي نحو 400 نازح، مع فصل الإجراءات التعليمية والإدارية عن ملف الإيواء، الذي تتولى متابعته جمعية متخصصة بالتنسيق مع إدارة المؤسسة.
وتنتظر المدارس قرارات واضحة بشأن آلية بدء العام الدراسي، في ظل الحاجة إلى نقل المقيمين إلى مراكز مستقلة، بما يسمح باستعادة الفصول الدراسية لوظيفتها التعليمية.
استمرار الإيواء يهدد انتظام الدراسة
اقرأ أيضاً:مجلس الأمن يبحث مصير اليونيفيل وسط تمسك لبنان بتمديدها
فرضت الظروف الأمنية خلال الفترة الماضية استخدام المدارس الرسمية لاستقبال النازحين القادمين من المناطق الحدودية، إلى جانب اعتماد حلول مؤقتة لضمان استمرار التعليم.
وشملت هذه الإجراءات التعليم عن بُعد، ودمج المدارس، واعتماد الدوامين الصباحي والمسائي، فضلاً عن استخدام مبانٍ بديلة وفرتها البلديات.
استمرار إشغال المدارس مع بداية السنة الدراسية قد يؤدي إلى اللجوء مجدداً للتعليم الإلكتروني في بعض المناطق، ما يحد من فرص آلاف الطلاب في متابعة الدراسة حضورياً.
وكان مجلس الوزراء قد اتخذ قراراً بتقليل استخدام المدارس كمراكز إيواء قدر الإمكان، والعمل على توفير مواقع بديلة للعائلات النازحة تمهيداً لانطلاق الدراسة بصورة طبيعية.
صيدا تستضيف نحو 1500 نازح
تضم مدينة صيدا حالياً خمسة مراكز إيواء تستضيف نحو 1500 نازح، بينها ثلاث مدارس رسمية هي المدرسة العُمانية، والمدرسة اللبنانية الكويتية، ومدرسة الزعتري.
وتتضمن الإجراءات المطروحة إخلاء المدرسة العُمانية خلال الفترة المقبلة ونقل المقيمين إلى مراكز أخرى، تمهيداً لاستعادة نشاطها التعليمي.
أما المدرستان الأخريان، فتجري محاولات لتنظيم مساحات منفصلة للطلاب والعائلات النازحة، غير أن هذه الترتيبات تظل مؤقتة إلى حين تأمين مواقع بديلة.
ولا تقتصر أزمة الإيواء على المدارس، إذ فقدت عائلات عديدة مساكنها بالكامل، فيما لا تزال الاعتداءات في قرى أخرى تحول دون عودة سكانها. وفي المقابل، يمكن للعائلات التي أصبحت مناطقها أكثر أماناً العودة إلى مساكنها، بما يسهم في تخفيف الضغط عن مراكز الإقامة.
وتؤكد السلطات المحلية أن إخلاء أي عائلة من مراكز الإيواء يجب أن يترافق مع توفير مكان بديل وآمن.
دمار واسع يطيل أزمة النزوح
تسببت الحرب الأخيرة في أضرار واسعة بقرى الجنوب اللبناني، وطالت آلاف المنازل والمنشآت، بينما تسير عمليات إزالة الأنقاض وإعادة الإعمار بوتيرة بطيئة، ما يطيل إقامة عدد من الأسر في مراكز الإيواء.
تسعى وزارة التربية إلى ضمان انطلاق العام الدراسي في موعده، بالتوازي مع البحث عن بدائل للعائلات الموجودة داخل المؤسسات التعليمية، بما يحافظ على انتظام العملية الدراسية.
التعليم ينتظر حلاً لأزمة السكن
مع حلول سبتمبر/أيلول، يستعد آلاف التلاميذ للعودة إلى مقاعد الدراسة، لكن انتظام العملية التعليمية يرتبط بإخلاء المدارس التي تحولت إلى مساكن مؤقتة وتأمين مواقع بديلة للعائلات النازحة.
وتتجاوز القضية حدود التنظيم الإداري، لتصبح اختباراً لقدرة السلطات على ضمان حق الأطفال في التعليم، بالتزامن مع حماية حق الأسر المتضررة في الحصول على مأوى آمن.
وبينما تحتاج المدارس إلى العودة لدورها التعليمي، تبقى عودة النازحين إلى مساكنهم أو نقلهم إلى مواقع بديلة العامل الحاسم لإنهاء استخدام الفصول الدراسية كمراكز إقامة.