حرائق الضفة تتسع.. المستوطنون يحرقون الممتلكات ويطاردون السكان

2026.08.29 - 15:28
Facebook Share
طباعة

كشف تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية عن تصاعد لافت في الحرائق التي أشعلها المستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي داخل الممتلكات الفلسطينية في الضفة الغربية، سواء من حيث العدد أو طبيعة المواقع المستهدفة، في ظل ما وصفته الهيئة بوجود بيئة تشجع على الإفلات من العقاب.

اقرأ أيضاً:وقود الموت في غزة.. بدائل سامة تهدد المولدات والمخابز

 

وأحصى التقرير 900 حريق خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني 2023 وحتى 10 يوليو/تموز 2026، مشيرًا إلى أن معظمها نُسب إلى المستوطنين.

سجلت أعداد الحرائق ارتفاعًا متواصلًا خلال السنوات الثلاث، إذ بلغت 217 حادثة في 2023، ثم ارتفعت إلى 264 خلال 2024، قبل أن تصل إلى 307 في 2025.

توزعت المسؤولية المباشرة عن إشعال النيران بين المستوطنين وجيش الاحتلال؛ إذ أقدم المستوطنون على 799 حريقًا، بنسبة 88.8% من الإجمالي، مقابل 101 حادثة نفذها الجيش، بما يعادل 11.2%.

 

وأكدت الهيئة أن تحميل المستوطنين مسؤولية التنفيذ المباشر لا يعني إعفاء القوة الموجودة للحماية من مسؤوليتها، موضحة أن الأمر يتعلق بالتمييز بين الجهة المنفذة ومستوى التمكين أو الحماية التي تتيح استمرار هذه الاعتداءات.

 

ماذا تستهدف الحرائق؟

 

طالت عمليات الإحراق منازل الفلسطينيين ومبانيهم ومركباتهم والمنشآت التجارية والصناعية، فيما اتسم جانب كبير منها بالتنظيم، وتركز 61.3% من الحوادث في محافظتي نابلس ورام الله والبيرة.

 

وربطت الهيئة اتساع الظاهرة بما وصفته بـ"بيئة الإفلات من العقاب"، حيث يتراجع احتمال منع المعتدين أو توقيفهم أو فتح تحقيقات جدية معهم، الأمر الذي يشجع على تكرار الاعتداءات وتوسيع نطاقها.

 

استند التقرير إلى تقرير صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في مارس/آذار 2025، تحدث عن إخفاق منهجي في منع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين أو محاسبة المسؤولين عنها بصورة فعالة.

 

وفي تقرير لاحق صدر في مارس/آذار 2026، وصفت المفوضية عنف المستوطنين بأنه يجري بصورة منسقة واستراتيجية، وفي ظل غياب تحدٍ يُذكر، مع دور محوري للسلطات الإسرائيلية.

اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 24_8_2026

 

وترى الهيئة أن الإفلات من العقاب يتشكل عندما يعتقد المعتدي أن فرص منعه أو توقيفه أو التحقيق معه محدودة، في وقت قد تُوجّه فيه القوة الموجودة في المكان أدواتها نحو الفلسطينيين الذين يحاولون حماية منازلهم وممتلكاتهم.

 

الحرائق والتهجير

 

لا تقتصر تداعيات هذه الاعتداءات على الخسائر المباشرة التي تسببها النيران، بل تمتد إلى دفع السكان نحو مغادرة مناطقهم.

 

وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، شهد 121 تجمعًا فلسطينيًا تهجيرًا كاملًا أو جزئيًا خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني 2023 و6 يوليو/تموز 2026، نتيجة اعتداءات المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول المرتبطة بها.

 

تجاوز عدد المهجرين 6200 شخص، بينهم نحو 2300 خلال عام 2026، فيما يزيد عدد الأطفال بينهم على 3 آلاف.

 

تصف هيئة مقاومة الجدار والاستيطان هذه العملية بأنها بيئة قهرية طاردة تتطور على مراحل؛ تبدأ بتقويض الشعور بالأمان، ثم استنزاف القدرة الاقتصادية، يلي ذلك تقييد الحركة والوصول، وصولًا إلى جعل السكن أو الرعي أو الزراعة أمرًا غير قابل للاستمرار.

 

وتمنح الحرائق، وفق التقرير، هذا المسار تأثيرًا أكبر لأنها تجمع بين تدمير الممتلكات وإحداث صدمة نفسية وإيصال رسالة مفادها إمكانية تكرار الاعتداء، بينما يؤدي غياب المحاسبة إلى امتداد الخوف من الأسرة المستهدفة إلى التجمعات المحيطة بها.

 

تشير الهيئة كذلك إلى أن البؤر الاستيطانية تؤدي دورًا يتجاوز كونها تجمعات سكنية صغيرة، إذ تمثل نقاط ارتكاز متقدمة على التلال وبالقرب من المراعي والطرق والقرى، بما يتيح مراقبة المناطق المحيطة والتحرك السريع باتجاه التجمعات الفلسطينية ثم العودة إلى مناطق محمية.

 

أبرز الحرائق الموثقة

 

وثقت الهيئة عددًا من الهجمات التي شهدتها الضفة الغربية منذ عام 2023، وتنوعت خلالها الأهداف بين المنازل والمركبات والمنشآت التجارية والمزارع والمراعي.

26 فبراير/شباط 2023:

هاجم مئات المستوطنين بلدة حوارة ومحيطها جنوب نابلس، وأحرقوا منزلًا مأهولًا بالكامل، إلى جانب 9 منازل بصورة جزئية ومنزلين قيد الإنشاء. كما طالت النيران 27 مركبة قانونية ونحو 1200 مركبة داخل 6 مشاطب، إضافة إلى منجرة ومنشأة للعشب الصناعي ومعارض ومشاغل.

21 يونيو/حزيران 2023:
هاجم نحو 376 مستوطنًا بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، وأشعلوا النيران في منازل ومركبات وأراضٍ زراعية. واستشهد عمر هشام جبارة، المعروف باسم أبو القطين، فيما احترق 19 منزلًا بصورة كلية أو جزئية، وتضررت أكثر من 28 مركبة، إلى جانب مخازن وكراجات

وصالون لتجهيز العرائس وجزء من حضانة.

12 أبريل/نيسان 2024:

هاجم مستوطنون مسلحون قرية المغير شمال شرق رام الله، وأشعلوا النار في مساكن ومصادر رزق. واستشهد جهاد أبو عليا، وأصيب 23 فلسطينيًا، فيما شُرد 86 شخصًا. كما تضرر 30 منزلًا، بينها 17 احترقت بالكامل و13 بصورة جزئية، إضافة إلى 15 مركبة و14 حظيرة للأغنام والأعلاف والمعدات الزراعية ومركبة إطفاء.

13 أبريل/نيسان 2024:

تعرضت بلدة قصرة جنوب نابلس لهجوم من مستوطنين مسلحين أطلقوا الرصاص باتجاه المنازل قبل إشعال سلسلة من الحرائق. وأسفر الاعتداء عن تضرر 27 منشأة، بينها قاعة البلدية ومحتوياتها ومنازل وشقق سكنية ومتاجر ومركبات، كما هُجّر 36 فلسطينيًا.

 

15 أغسطس/آب 2024:

هاجم أكثر من 100 مستوطن مسلح قرية جيت شرق قلقيلية، مستخدمين الرصاص والزجاجات الحارقة والحجارة. واستشهد رشيد محمود عبد القادر سدة، بينما أُحرقت 4 منازل و6 مركبات.

 

4 نوفمبر/تشرين الثاني 2024:

هاجم ما بين 15 و20 مستوطنًا مسلحًا المنطقة الصناعية في مدينة البيرة، وأحرقوا 18 مركبة.

 

1 أبريل/نيسان 2025:

هاجم نحو 300 مستوطن الجهة الغربية من قرية دوما جنوب نابلس، وأضرموا النار في 5 مركبات ومزرعتين للماشية، كما أصيب 3 فلسطينيين.

 

22 مايو/أيار 2025:

هاجم نحو 150 مستوطنًا ملثمًا الأطراف الشمالية لبلدة بروقين غرب سلفيت، وأحرقوا 5 منازل و5 مركبات، فيما أصيب 7 فلسطينيين أثناء محاولتهم إخماد النيران. وتأثرت بالهجوم 10 أسر تضم نحو 50 شخصًا.

 

27 مايو/أيار 2025:

استهدف مستوطنون قرية قريوت جنوب نابلس، فأحرقوا 7 مركبات وجزءًا من منزل وثلاجتين ومغسلة سيارات، فيما أصيب 20 فلسطينيًا.

 

4 يونيو/حزيران 2025:

هاجم المستوطنون منطقة البرج الشرقي في دير دبوان، وأحرقوا 5 مركبات و7 حظائر سكنية وزراعية، إلى جانب 21 طنًا من الأعلاف و52 بالة قش و8 خزانات مياه و7 أطنان من الحطب و500 منصة خشبية. وأسفر الاعتداء عن إصابة 30 فلسطينيًا ونزوح أسرة واحدة.

25 يونيو/حزيران 2025:

هاجم عشرات المستوطنين بلدة كفر مالك شرق رام الله بمرافقة قوات الاحتلال، ما أدى إلى استشهاد لطفي صبري بعيرات ومرشد نواف حمايل ومحمد قاهر مصطفى الناجي. كما احترق منزلان جزئيًا و4 مركبات بالكامل.

 

17 يناير/كانون الثاني 2026:
هاجم عشرات المستوطنين تجمع خلة السدرة البدوي قرب مخماس شمال شرق القدس، وأضرموا النار في 8 مساكن ومركبتين.

 

21 يناير/كانون الثاني 2026:
استهدف المستوطنون محاجر وكسارات في بلدة عوريف جنوب نابلس، وأحرقوا 3 جرافات ومركبتي شحن و5 مركبات شخصية، فيما أصيب مواطنان.

 

20 فبراير/شباط 2026:

هاجم مستوطنون تجمعًا بدويًا شرق بلدة رمون، بين رمون ودير دبوان شمال رام الله، وأشعلوا النار في 8 بيوت متنقلة مأهولة.

 

13 يونيو/حزيران 2026:
تعرضت قرية جيت شرق قلقيلية لهجوم جديد، أُحرقت خلاله 4 مركبات بصورة جزئية، فيما تضررت 3 منازل.

 

وتكشف هذه الوقائع، إلى جانب الأرقام الإجمالية، عن تحول الحرائق إلى أداة ضغط تستهدف الممتلكات ومصادر الدخل ومقومات الحياة اليومية، بالتزامن مع قيود الحركة والوصول والاعتداءات المتكررة، بما يفاقم مخاطر التهجير ويزيد هشاشة التجمعات الفلسطينية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2