من خلاف عائلي إلى معركة وسط السويداء

لجين عزام - وكالة أنباء آسيا

2026.08.29 - 12:40
Facebook Share
طباعة

شهدت مدينة السويداء جنوبي سوريا، مساء الجمعة، اشتباكاً مسلحاً أسفر عن إصابة أربعة أشخاص، بينهم شخص بحالة خطيرة، في حادثة بدأت بخلاف شخصي قبل أن تتطور إلى مواجهة بالأسلحة في محيط مبنى المحافظة وسط المدينة.

اقرأ أيضاً:قنبلة في قلب الحسكة تثير أسئلة أمنية

وبحسب المعلومات المتوفرة، اندلع إطلاق النار على خلفية توتر بين أفراد من عائلتي مرشد والقنطار، على خلفية خلاف سابق وقع خلال مناسبة اجتماعية، قبل أن يتسع نطاقه ويتحول إلى اشتباك شارك فيه مسلحون من الطرفين.

 

وأدت المواجهات إلى إصابة مدنيين وأفراد مرتبطين بتشكيلات مسلحة تنشط في المدينة، فيما استخدمت خلال الاشتباك أسلحة رشاشة وقاذفات مضادة للدروع، ما تسبب أيضاً بأضرار محدودة طالت عدداً من المنازل القريبة من موقع المواجهات.

 

إصابات بين المدنيين ومسلحين

 

وأصيب مرشد مرشد بجروح وصفت بالخطيرة، ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما تعرض جميل مرشد لإصابة بشظية في ساقه، كما أصيب شخص آخر من عائلة أبو سرحان.

 

وفي المقابل، أصيب رامي اشتي، المرتبط بالمكتب الأمني التابع لـ"الحرس الوطني"، بجروح طفيفة خلال الاشتباكات.

وتضاربت في وقت لاحق المعلومات بشأن إصابة شخصيات أخرى مرتبطة بالمكتب الأمني، من دون توافر تأكيد مستقل يسمح بحسم هذه المعلومات.

 

وتشير المعطيات إلى أن المواجهة لم تكن مرتبطة، في بدايتها على الأقل، بحدث أمني واسع أو صدام بين تشكيلات عسكرية منظمة، وإنما جاءت نتيجة خلافات محلية تطورت سريعاً في بيئة تنتشر فيها الأسلحة وتفتقر فيها آليات فض النزاعات إلى قدرة كافية على منع انتقال الخلافات إلى الشارع.

اقرأ أيضاً:جريمة حلب تفتح باب الشائعات والفتنة مجدداً

تعزيزات وتحركات مسلحة

ومع اتساع الاشتباكات، أفادت معلومات محلية بتحرك مجموعات مسلحة من محيط مدينة السويداء باتجاه مركزها، في محاولة للتدخل في المواجهة وإسناد أحد الأطراف المحاصرة داخل أحد الأبنية في المنطقة.

 

ولم يتضح بشكل مستقل حجم هذه التعزيزات أو طبيعة المهمة التي كانت مكلفة بها، كما لم تتوافر معطيات مؤكدة حول سقوط ضحايا إضافيين نتيجة هذه التحركات.

 

وبحلول ساعات الفجر الأولى من السبت، تراجع مستوى إطلاق النار وعادت الأوضاع إلى الهدوء النسبي، إلا أن انتهاء الاشتباك لم ينهِ الأسئلة المرتبطة بقدرة القوى الموجودة على الأرض على منع تكرار مثل هذه الحوادث.

 

السلاح خارج إطار الضبط

 

وتأتي حادثة السويداء في وقت تواجه فيه المحافظة تحديات أمنية متراكمة، مع تكرار حوادث إطلاق النار والاشتباكات المرتبطة بخلافات شخصية أو عائلية، إلى جانب جرائم ذات دوافع مختلفة.

 

ويكتسب هذا النوع من الحوادث أهمية أكبر في السويداء بسبب طبيعة المشهد الأمني المعقد، حيث تتداخل التشكيلات المحلية المسلحة مع البنية الاجتماعية والعائلية، الأمر الذي يجعل أي خلاف محدود قابلاً للتحول خلال وقت قصير إلى مواجهة تستخدم فيها أسلحة ثقيلة.

 

ولا تعكس هذه الوقائع بالضرورة وجود حالة واحدة متماسكة من الفوضى، لكنها تشير إلى مشكلة أوسع تتمثل في تعدد حاملي السلاح وضعف قدرة جهة أمنية واحدة على فرض قواعد اشتباك واضحة وملزمة لجميع الأطراف.

 

مخاوف تتجاوز أعداد الضحايا

وتتجاوز تداعيات هذه الاشتباكات عدد المصابين الذين يسقطون في كل حادثة، إذ ينعكس تكرار إطلاق النار داخل المناطق السكنية على شعور السكان بالأمان، خصوصاً عندما تقع المواجهات في مناطق مكتظة أو بالقرب من المؤسسات العامة.

 

كما أن انتقال الخلافات الاجتماعية إلى استخدام السلاح يرفع منسوب المخاطر على المدنيين، ويجعل نتائج أي مواجهة أقل قابلية للتوقع، سواء بسبب المقذوفات التي قد تصل إلى المنازل أو بسبب احتمال اتساع دائرة المشاركين فيها.

 

وفي ظل استمرار انتشار السلاح وتعدد القوى المحلية، تبدو معالجة الملف الأمني في السويداء مرتبطة ليس فقط بوقف الاشتباكات بعد اندلاعها، وإنما بوجود آليات قادرة على احتواء الخلافات قبل تحولها إلى مواجهات مسلحة، وضبط استخدام السلاح داخل المدن والمناطق السكنية.

 

وتشير حادثة الجمعة إلى أن الهدوء الميداني في المدينة يبقى قابلاً للاهتزاز أمام خلافات محدودة، ما يجعل تثبيت الاستقرار الأمني تحدياً يتطلب معالجة جذور المشكلة، لا الاكتفاء بإنهاء كل اشتباك على حدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1