انتخابات المغرب تفجّر صراعاً داخل التحالف الحكومي

2026.08.28 - 10:45
Facebook Share
طباعة

تتجه الساحة السياسية المغربية إلى استحقاق انتخابي ساخن مع اقتراب انتخابات مجلس النواب المقررة في 23 سبتمبر/أيلول 2026، وسط توتر متزايد بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، على خلفية انتقال برلمانيين ومنتخبين إلى صفوف حزب منافس، قبل أسابيع من فتح باب الترشيحات.

 

اتهامات متبادلة قبل الاقتراع

 

أطلق التجمع الوطني للأحرار شرارة الخلاف ببيان اتهم فيه الأصالة والمعاصرة باستمالة نوابه ومرشحيه وقياداته عبر أساليب الترغيب والترهيب.

 

وقال إن هذه الممارسات تسيء إلى قواعد التنافس الديمقراطي وأخلاقيات العمل السياسي، معتبرًا أن استقطاب عضو من مكتبه السياسي يتجاوز حدود الانتقال المعتاد بين التنظيمات ويمس استقلالية هياكلها.

 

14 مقعدًا شاغرًا

 

تزامن ذلك مع إعلان المحكمة الدستورية خلال أغسطس/آب شغور 14 مقعدًا بمجلس النواب، إثر استقالات عدد من البرلمانيين وتجريد أحدهم من العضوية بسبب تغيير انتمائه السياسي.

 

وتوجه معظم المعنيين إلى خوض الاستحقاق المقبل تحت راية الأصالة والمعاصرة، الأمر الذي أعاد ملف تبديل الانتماءات إلى واجهة النقاش العام.

 

المرشحون ينفون الضغوط

 

في المقابل، أصدر أربعة مرشحين عن الأصالة والمعاصرة، سبق أن تحملوا مسؤوليات نيابية أو محلية باسم التجمع الوطني للأحرار، بيانات منفصلة نفوا فيها تعرضهم لأي ضغوط.

 

وأكدوا أن انتقالهم جاء نتيجة مراجعة لقناعاتهم السياسية وتقييمهم لطريقة إدارة التجمع لعلاقته بمنتخبيه وقواعده، وليس بسبب ظروف انتخابية طارئة.

 

شوكي: التوقيت يثير التساؤلات

 

أكد رئيس التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي أن تغيير الانتماء السياسي حق دستوري، لكنه اعتبر أن الانتقال قبل الانتخابات بأسابيع يثير علامات استفهام.

 

وشدد على أن العمل السياسي يتطلب قدرًا من الالتزام والاستمرارية، داعيًا إلى أن تنحصر المنافسة في المشاريع والبرامج، بدل البحث عن شخصيات ذات وزن انتخابي قبيل الاستحقاق.

 

الأصالة والمعاصرة يرفض الاتهامات

 

رفض حزب الأصالة والمعاصرة ما ورد في بيان حليفه، مؤكدًا أن الانضمام إليه يتم بإرادة حرة، وأن إجبار المواطنين على الانتساب إليه ممارسة يجرّمها القانون ويرفضها الحزب.

 

واستعاد الحزب تجربة انتخابات 2021، حين رشح التجمع الوطني للأحرار أكثر من 17 برلمانيًا سبق أن انتموا إلى خمسة أحزاب، بينهم ستة أعضاء سابقين في الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عشرات المنتخبين المحليين وأعضاء مجلس المستشارين.

 

المنافسة تتجاوز البرامج

 

ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تكشف تحولًا في طبيعة السباق الانتخابي، بعدما أصبح جذب المرشحين أصحاب القواعد الانتخابية أحد محاور التنافس بين القوى السياسية.

 

ويحذرون من أن التركيز على أسماء المرشحين والدوائر قد يزيح النقاش بشأن السياسات العامة والبرامج، ويؤثر في ثقة الناخبين واستعدادهم للمشاركة.

 

الترحال السياسي أمام اختبار القانون

 

يحظر الفصل 61 من الدستور المغربي تغيير الانتماء السياسي خلال الولاية التشريعية، ويرتب على ذلك تجريد البرلماني من عضويته.

 

لكن اقتراب نهاية الولاية يفتح ثغرة عملية، إذ يمكن للمنتخب التخلي عن مقعده قبل موعد الاقتراع بفترة قصيرة، ثم التقدم باسم تنظيم آخر، من دون أن تشكل خسارة المقعد الحالي رادعًا حقيقيًا، خصوصًا إذا كان الهدف هو الحصول على تزكية جديدة.

 

مطالب بضبط التزكيات

 

ويطرح مراقبون ضرورة وضع ضوابط أوضح لتنظيم الانتقال الحزبي خلال الفترة السابقة للانتخابات، إلى جانب تعزيز شفافية اختيار المرشحين داخل التنظيمات السياسية.

 

كما يبرز اتجاه إلى اعتماد معايير ترتبط بالكفاءة والحضور التنظيمي والالتزام بالمشروع الحزبي، بما يقلل الاعتماد على أصحاب الرصيد الانتخابي الجاهز.

 

ضعف إنتاج النخب في صلب المشكلة

 

ولا ترتبط الظاهرة بالقواعد القانونية وحدها، إذ يرى مراقبون أن قدرة الأحزاب على إنتاج قيادات ومرشحين من داخل هياكلها تمثل جزءًا أساسيًا من المعالجة.

 

فكلما امتلك الحزب قاعدة تنظيمية قوية وبرامج واضحة ومسارًا لتكوين الكوادر، تراجعت حاجته إلى استقطاب شخصيات جاهزة قبيل كل استحقاق انتخابي.

 

سباق سبتمبر يعيد رسم التوازنات

 

مع اقتراب موعد التصويت، يضع الخلاف بين قطبي التحالف الحكومي الأغلبية أمام اختبار سياسي حساس.

 

وقد تكشف نتائج انتخابات 23 سبتمبر/أيلول حجم تأثير الانتقالات الأخيرة في موازين القوى، وما إذا كان الصراع الحالي سيبقى محصورًا في المنافسة على الترشيحات، أم يتحول إلى إعادة ترتيب للتحالفات داخل المشهد الحزبي المغربي.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8