تحوّل اقتحام مركز تدريب تابع لوكالة «الأونروا» في قلنديا والاستيلاء على منشآت للوكالة في القدس الشرقية إلى أزمة دبلوماسية جديدة لإسرائيل، بعدما أدانت 12 دولة والاتحاد الأوروبي العملية، وسط خلاف داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن طريقة تنفيذها وظهور وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في موقع الاقتحام.
اقرأ أيضاً:رفض إسرائيلي يبقي 33 ألف فلسطيني خارج منازلهم
أصدرت بلجيكا والبرازيل وكندا والدنمارك وألمانيا وإيرلندا وإيطاليا واليابان والنرويج وإسبانيا وسويسرا وبريطانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، بياناً مشتركاً أكدت فيه دعمها للأونروا وضرورة احترام منشآت الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
دعت الدول الموقعة إسرائيل إلى الالتزام الكامل بالتزاماتها تجاه الأمم المتحدة، وتمكين الوكالة من أداء مهامها من دون عوائق، مطالبة بوقف التدخلات في أنشطتها.
جاء التصعيد الدبلوماسي بعد اقتحام مركز التدريب في قلنديا والسيطرة على منشآت تابعة للأونروا في القدس الشرقية، وهي خطوة أثارت انتقادات أممية ودولية واسعة.
بحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لم يكن قرار إخلاء المجمع موضع خلاف داخل الحكومة الإسرائيلية، إذ جرى الاتفاق عليه مسبقاً والتخطيط للعملية ميدانياً وإعلامياً.
الخلاف تمحور حول مشاركة بن غفير في العملية، بعدما حذره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر ووزير الدفاع إسرائيل كاتس من أن ظهوره إلى جانب القوات قد يحوّل الإخلاء إلى مشهد استفزازي يضاعف الانتقادات الدولية.
اقرأ أيضاً:تحقيق عبري يكشف الوجه الآخر للمليشيات في غزة
أصر بن غفير على الحضور، مؤكداً لنتنياهو أنه، بصفته وزير الأمن القومي، لن يتجاهل القانون الإسرائيلي الذي يحظر نشاط الأونروا، وفق ما أورده التقرير.
وصل الوزير إلى الموقع برفقة القوات وفريق من «القناة 14»، ونشر لاحقاً مقطع فيديو من داخل المجمع، معلناً انتهاء وجود الأونروا فيه، ومتحدثاً عن تحويل الموقع إلى مدرسة للأطفال.
رافق العملية أيضاً عضو الكنيست تسفي سوكوت، الذي ظهر في المشهد بعد تحطيم نصب تذكاري بمطرقة، بحسب التقرير، في خطوة زادت من الطابع الاستفزازي للعملية.
قال بن غفير إن الشرطة والجيش وحرس الحدود ومصلحة السجون شاركت في العملية، مؤكداً أن الأونروا لن تستمر في العمل بالموقع.
من جهته، أصدر نتنياهو بياناً قال فيه إن إخلاء مجمع الأونروا في كفر عقب جاء بناءً على توجيهاته واستكمالاً للقانون الذي أقرته إسرائيل.
برر رئيس الوزراء الخطوة باتهامات وجهتها حكومته إلى موظفين في الأونروا بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر، مؤكداً أن إسرائيل لن تسمح للوكالة بالعمل على أراضيها.
دخلت الأمم المتحدة على خط الأزمة، إذ أدان القائم بأعمال المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف بشدة الدخول غير المصرح به والاستيلاء على منشأة أممية تديرها الأونروا في القدس الشرقية المحتلة.
تكشف التطورات عن اتساع الفجوة بين إسرائيل وشركائها الدوليين بشأن مستقبل الأونروا، خصوصاً أن الدول الموقعة على البيان المشترك تشغل عضوية اللجنة الاستشارية للوكالة.
وبينما أرادت القيادة الإسرائيلية التعامل مع إخلاء المجمع كإجراء أمني وقانوني، أدى حضور بن غفير والتغطية الإعلامية للعملية إلى تحويلها إلى مواجهة سياسية ودبلوماسية أوسع، أعادت ملف الأونروا إلى واجهة الخلاف بين إسرائيل والمجتمع الدولي.