يبحث لبنان عن مسارات قانونية لمحاسبة إسرائيل على الانتهاكات والجرائم المرتكبة خلال الحرب، في ظل عوائق تمنع الدولة حالياً من اللجوء مباشرة إلى المحكمة الجنائية الدولية، بينما تعمل الحكومة على إنشاء مركز دائم لجمع الأدلة وتوثيق الاعتداءات.
اقرأ أيضاً:الاحتلال يوسّع عدوانه جنوب لبنان.. الغارات تطال المنازل والبلدات
أكد نائب رئيس الحكومة طارق متري أن لبنان لا يستطيع في الظروف الحالية ملاحقة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، لكونه ليس طرفاً في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة.
جاءت تصريحات متري خلال جلسة حوارية نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت حول الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني، وركزت على آليات توثيق الجرائم والتحقق من المعلومات المتعلقة بالحرب الأخيرة على لبنان.
وأوضح متري أن توثيق الانتهاكات يمثل خطوة أساسية نحو أي ملاحقة قانونية مستقبلية، مشيراً إلى أن السجل الإسرائيلي يتضمن أضراراً حضارية وبيئية وجرائم ضد الإنسانية، وفق ما عرضه خلال الجلسة.
ودعا الجمعيات والمنظمات الحقوقية وكل الجهات التي جمعت معلومات عن الاعتداءات إلى تسليم الحكومة أبحاثها وتقاريرها، بهدف دمجها ضمن ملف رسمي أكثر شمولاً وتوحيد الأدلة المتوافرة.
كشف متري أن الحكومة تعمل على إنشاء مركز دائم يتولى توثيق الانتهاكات، بما يسمح بحفظ المعلومات والأدلة بصورة منظمة والاستفادة منها في التحركات القانونية المقبلة.
يرتبط العائق الأساسي أمام التحرك اللبناني الرسمي بعدم انضمام بيروت إلى نظام روما الأساسي، رغم أن الحكومة اللبنانية السابقة كانت قد أقرت الانضمام قبل التراجع عن القرار.
أشار متري إلى أن الحكومة الحالية لم تتمكن خلال العام الماضي من إعادة فتح مسار الانضمام، ما أبقى الخيارات الرسمية أمام المحكمة الجنائية الدولية محدودة.
أوضح في المقابل أن المحكمة يمكن، وفق ظروف وآليات قانونية محددة، أن تقبل اختصاصاً يتعلق بجرائم وقعت خلال فترة زمنية معينة حتى من دون انضمام الدولة بصورة كاملة إلى نظام روما.
لا يقتصر التحرك المحتمل على المؤسسات اللبنانية، إذ أشار متري إلى إمكانية لجوء أفراد لبنانيين إلى محاكم في دول أوروبية، بينها إسبانيا وبلجيكا وفرنسا، حيث تتيح بعض القوانين المحلية ملاحقة جرائم دولية بشروط محددة.
وفي الجانب الثقافي، شددت النائبة عناية عز الدين على ضرورة حماية التراث غير المادي والذاكرة الجماعية والهوية الثقافية، معتبرة أن تدميرها يتجاوز الأضرار المادية ويمس جذور المجتمع.
اقرأ أيضاً:اليونيفيل تدعو لبنان وإسرائيل لتنفيذ القرار 1701
رأى النائب إبراهيم منيمنة أن توثيق الاعتداءات يمثل جزءاً من مسار تحصيل الحقوق وتثبيت دور القانون الدولي، خصوصاً مع تدمير قرى ومعالم بلدات في الجنوب.
دعا مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت ناصر ياسين إلى حماية المدنيين والعاملين في القطاع الصحي والخدمات الإنسانية، محذراً من تطبيع المجتمع الدولي مع الانتهاكات واسعة النطاق.
انتهت الجلسة بطرح إنشاء إطار تنسيقي يضم الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، لتوحيد جهود جمع الأدلة والمعلومات ووضعها ضمن مسار يمكن الاستناد إليه في أي تحرك قانوني مستقبلي.
وبذلك ينتقل لبنان من مرحلة جمع شهادات وتقارير متفرقة إلى محاولة بناء منظومة وطنية للتوثيق، قد تشكل لاحقاً الأساس لأي مسار قضائي أو دبلوماسي لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.