تتجه العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ولبنان نحو مرحلة أكثر تنظيماً، مع توقيع 4 مذكرات تفاهم وإطلاق مجلس الأعمال الإماراتي اللبناني المشترك، في خطوة تستهدف تحويل التقارب بين البلدين إلى مشاريع واستثمارات يقود القطاع الخاص جانباً أساسياً منها.
اقرأ أيضاً:المالية اللبنانية تحسمها.. رواتب القطاع العام جاهزة للسحب
جاءت الخطوة خلال زيارة وفد إماراتي إلى لبنان برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، وضم أكثر من 80 مسؤولاً ورجل أعمال وممثلاً عن شركات تعمل في التجارة والاستثمار والطاقة والزراعة والرعاية الصحية والطيران والذكاء الاصطناعي والسياحة.
يتصدر إنشاء مجلس الأعمال الإماراتي اللبناني المشترك الاتفاقات الموقعة، باعتباره قناة مؤسسية لتعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال، ومتابعة الفرص الاستثمارية ومعالجة العقبات أمام حركة التجارة ورؤوس الأموال.
وقع الاتفاق نائب رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في دولة الإمارات ورئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة عبدالله بن سلطان العويس، ورئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير.
وشهد المنتدى اتفاق تعاون بين غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، بهدف توسيع فرص الاستثمار وتوفير قنوات جديدة أمام الشركات والمستثمرين.
في مجال الأمن الغذائي، وقعت مجموعة «إيليت أجرو القابضة» والجامعة الأميركية في بيروت مذكرة تعاون تتعلق بأبحاث الزراعة الجافة وتعزيز الأمن الغذائي.
وأبرمت المجموعة اتفاقاً مع شركة جرجي دكاش وأولاده للتعاون في حلول البيوت المحمية، بما يشمل التصميم والتوريد والتركيب والتشغيل والصيانة والدعم الفني والتدريب والتطوير المشترك.
اقرأ أيضاً:عملية دفع رئاسية في دمشق.. هل تنهي سنوات العزلة المالية؟
عقب المنتدى، انعقد الاجتماع الأول لمجلس الأعمال الإماراتي اللبناني بحضور الزيودي، برئاسة حمد بوعميم عن الجانب الإماراتي ووسيم ضاهر عن الجانب اللبناني.
ناقش الاجتماع خطة العمل المقبلة، بما يتضمن تطوير آليات لتسهيل الاستثمارات، وتنظيم منتديات متخصصة حسب القطاعات، ومعالجة العقبات التي تحد من نمو التجارة والاستثمار.
وأكد الزيودي أن نتائج المنتدى تعكس اهتماماً متبادلاً بتوسيع التعاون الاقتصادي، مشيراً إلى استعداد القطاع الخاص للانتقال من استكشاف الفرص إلى إقامة شراكات واستثمارات فعلية.
تتركز أبرز المجالات المطروحة في البنية التحتية وإعادة الإعمار، إلى جانب الأمن الغذائي والزراعة والطاقة والتكنولوجيا والسياحة، وهي قطاعات تتقاطع مع احتياجات لبنان التنموية وفرص الشركات الإماراتية.
وناقش المنتدى فرص التعاون في مشاريع البنية التحتية والتنمية، بمشاركة مسؤولين وممثلين عن شركات ومؤسسات عاملة في الإنشاءات والفنادق والصناعات المختلفة.
كما تناولت جلسات أخرى سبل زيادة الاستثمارات المتبادلة وتعزيز دور الشركات الخاصة في تنفيذ مشاريع طويلة الأمد.
ضم المنتدى مسؤولين لبنانيين وإماراتيين، بينهم نائب رئيس الحكومة طارق متري ممثلاً رئيس الحكومة نواف سلام، ووزراء الاقتصاد والتجارة عامر البساط، والأشغال والنقل فايز رسامني، والصناعة جو عيسى الخوري، والزراعة نزار هاني، والدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة.
وشارك من الجانب الإماراتي السفير لدى لبنان فهد سالم الكعبي، إلى جانب ممثلين عن التجارة والاستثمار والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والزراعة والرعاية الصحية والنفط والغاز والطاقة المتجددة والطيران والذكاء الاصطناعي والسياحة.
يعكس تنوع الحضور اتساع نطاق الاهتمام الإماراتي بالسوق اللبنانية، وعدم تركّز التعاون المرتقب في مجال اقتصادي واحد.
توفر حركة التجارة القائمة قاعدة مهمة للتوسع، بعدما بلغت قيمة التجارة الثنائية غير النفطية بين الإمارات ولبنان 4.2 مليارات دولار خلال عام 2025، مسجلة نمواً بنسبة 35.6% مقارنة بعام 2024.
قد يشكل مجلس الأعمال الجديد أداة لتطوير المسار الاقتصادي عبر ربط الشركات بالفرص الاستثمارية، وتحديد المشاريع ذات الأولوية، وتسهيل التواصل مع الجهات الحكومية.
يرى مراقبون أن نجاح المرحلة المقبلة يتوقف على تحويل مذكرات التفاهم إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، خصوصاً في البنية التحتية وإعادة الإعمار والأمن الغذائي والطاقة والتكنولوجيا.
كما يمثل استقرار البيئة الاقتصادية والقانونية في لبنان عاملاً أساسياً لجذب الاستثمارات الإماراتية وتحويل الاهتمام الحالي إلى التزامات مالية ومشاريع طويلة الأمد.
وترسم الاتفاقات الجديدة إطاراً مؤسسياً يمكن أن يدفع العلاقات الاقتصادية بين البلدين نحو شراكات أوسع، مستفيداً من نمو التجارة وتعدد المجالات الاستثمارية واحتياجات لبنان لإعادة تأهيل بنيته التحتية وقطاعات الإنتاج.