تحقيق عبري يكشف الوجه الآخر للمليشيات في غزة

2026.08.27 - 17:20
Facebook Share
طباعة

يفتح تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية ملف تعاون بين الجيش الإسرائيلي ومجموعات مسلحة تعمل داخل قطاع غزة، وسط شهادات تشير إلى استخدام التشكيلات في عمليات ميدانية ضد حركة حماس، إلى جانب تحركات تستهدف سكاناً فلسطينيين. وتثير المعطيات مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من نتائج يصعب ضبطها، وصولاً إلى احتمال وقوع مجازر واسعة.

اقرأ أيضاً:قصف إسرائيلي قرب مشفى كمال عدوان يفاقم مأساة غزة

 

اعتمد التحقيق المنشور الخميس على شهادات جنود إسرائيليين، وصور أقمار اصطناعية، وتقرير للأمم المتحدة، وإفادات سكان من غزة ومصادر أخرى. وخلص إلى أن مجموعات مسلحة محلية تؤدي دوراً تنفيذياً لصالح الجيش وجهاز الأمن العام «الشاباك» في مناطق مختلفة من القطاع.

 

تقول الصحيفة إن التشكيلات تحصل على دعم إسرائيلي بأشكال متعددة، بينها الحماية النارية والمرافقة بواسطة الطائرات المسيّرة خلال بعض العمليات، في إطار تعاون يقوم أساساً على مواجهة حماس والاستفادة من قدرة المسلحين على التحرك في مناطق يصعب على القوات الإسرائيلية الوصول إليها بصورة مباشرة.

 

وأثارت طبيعة التعاون قلق عدد من الجنود والضباط الإسرائيليين. ونقلت «هآرتس» عن ضابط رفيع في سلاح الجو تحذيره من احتمال تكرار مشاهد شبيهة بمجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت في بيروت عام 1982، عندما ارتكبت مليشيات لبنانية مجزرة بحق سكان المخيمين في ظل وجود الجيش الإسرائيلي وسيطرته العسكرية على المنطقة.

 

وتكمن أهمية المقارنة في مسألة المسؤولية، إذ إن دعم قوة عسكرية لمجموعات مسلحة تعمل في مناطق مدنية قد يفتح نقاشاً حول مسؤولية الجهة التي توفر السلاح أو الحماية أو المعلومات، حتى عندما لا تنفذ القوات النظامية الجريمة بصورة مباشرة.

 

روى الضابط الإسرائيلي مشهداً شاهده عبر طائرة مسيّرة، قال خلاله إن مسلحين وصلوا في مركبتين أو ثلاث تشبه مركبات حماس، ثم أطلقوا النار على أشخاص ودخلوا مباني ونهبوا محتوياتها قبل إحراق أحد المنازل.
وتكشف الشهادة عن مستوى من الاستقلالية تتمتع به الجماعات المسلحة، وعن صعوبة ضبط سلوك عناصرها عند التحرك بعيداً عن التسلسل العسكري الإسرائيلي المباشر.

 

ومن الوقائع التي أوردها التحقيق شهادة جندي إسرائيلي عن حادثة وقعت خلال مهمة مشتركة، بعدما أطلق أحد عناصر مجموعة مسلحة النار، على ما يبدو بالخطأ، على زوجة مسلح آخر. وبحسب الجندي، جرى تحديد العقوبة في الموقع، قبل أن يطلق زوج المرأة النار على قدمي الرجل، بينما تعامل الموجودون مع الواقعة باعتبارها نوعاً من الحكم المحلي.

 

تعكس الحادثة، وفق التحقيق، وجود أنظمة عقاب داخلية لا تخضع بالضرورة للقانون الإسرائيلي أو لسلطة عسكرية رسمية، ما يزيد المخاوف بشأن إمكانية ارتكاب انتهاكات من دون آلية واضحة للمحاسبة.
كما تحدثت «هآرتس» عن حرية حركة عناصر المجموعات المسلحة بالقرب من المواقع العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في القطاع، مشيرة إلى أن بعض الضباط شاهدوا مسلحين داخل المواقع وهم يصورون استعراضات عسكرية وينشرونها على شبكات التواصل الاجتماعي لأغراض دعائية واستقطاب عناصر جدد.

اقرأ أيضاً:هدنة غزة على المحك.. ملادينوف يحذر من نقطة اللاعودة

 

تقول الصحيفة إن الجيش و«الشاباك» يدعمان المجموعات بسبب عدائها لحماس، بينما تقوم العلاقة على مصالح متبادلة؛ تحصل التشكيلات على الدعم والقدرات والحماية، وتوفر لإسرائيل قوة محلية تستطيع التحرك في مناطق لا تصل إليها القوات الإسرائيلية بسهولة.

 

بحسب مصادر من غزة نقل عنها التحقيق، يشمل الدعم الإسرائيلي القصف المدفعي والمرافقة بواسطة المسيّرات خلال عمليات ضد حماس، لكن نشاط المجموعات لا يقتصر على مواجهة الحركة، بل يمتد إلى سكان مدنيين يحاولون البقاء في مناطقهم.
وأفادت الصحيفة بأن معلومات جمعتها الأمم المتحدة تشير إلى عمل المجموعات بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي في عمليات أدت إلى دفع سكان فلسطينيين إلى مغادرة منازلهم.

 

تزداد حساسية النشاط مع انتشار مجموعات قرب «الخط الأصفر»، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية وتلك التي تسيطر عليها حماس. ويمنح الموقع العناصر المسلحة قدرة أكبر على التحرك وتنفيذ عمليات داخل مناطق لا يصل إليها الجيش بسهولة.
وأوضح ضابط في سلاح الجو أن بعض العناصر يُرسلون إلى مناطق خاضعة لسيطرة حماس لتنفيذ مهام ميدانية، بينها جمع طائرات مسيّرة تستخدم في عمليات تهريب، وفق الرواية التي نقلها التحقيق.


السيناريوهات المحتملة:

يرجّح مراقبون استمرار التعاون الإسرائيلي مع الفصائل المسلحة لفترة محدودة، للاستفادة منها في تنفيذ مهام ميدانية ضد حماس والوصول إلى مناطق يصعب على القوات النظامية دخولها.

 

في المقابل، قد يؤدي تدفق السلاح والتمويل إلى توسع نفوذ تلك التشكيلات، وتحولها من أدوات مرتبطة بظرف عسكري إلى أطراف تمتلك مصالح وحسابات مستقلة.

 

ويبرز أيضاً احتمال انفلات أمني نتيجة غياب هيكل قيادة موحد، بما قد يفضي إلى عمليات انتقامية أو اعتداءات على المدنيين، ويزيد تعقيدات المشهد داخل القطاع.

 

ويحذر مراقبون من إمكانية وقوع مجازر واسعة، خصوصاً مع وجود مجموعات مسلحة تتحرك في مناطق مأهولة وتحظى بإسناد عسكري إسرائيلي، الأمر الذي قد يترتب عليه ضغط دولي ومساءلة قانونية.

 

أما في حال عجز تلك الفصائل عن مواجهة حماس، فقد تتعرض للانهيار أو التفكك، ما قد يدفع إسرائيل إلى تعزيز حمايتها أو التخلي عنها، مع احتمال نشوء موجة جديدة من التصفيات المحلية.

ويرى مراقبون أن احتمال تحول بعض التشكيلات إلى قوى محلية دائمة يبقى قائماً، رغم تأكيد إسرائيل أن دورها مؤقت. فامتلاكها السلاح والموارد والنفوذ قد يمنحها قدرة على الاستمرار بعد انتهاء العمليات الحالية.

 

ويُعد السيناريو الأكثر تعقيداً تحول هذه التجربة إلى واقع أمني دائم، بما يزيد تعدد مراكز القوة ويجعل بناء منظومة موحدة لإدارة غزة أكثر صعوبة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6