تعثر مفاوضات بيروت وتل أبيب وسط تصعيد إسرائيلي متواصل

2026.08.27 - 16:30
Facebook Share
طباعة

تتمسك بيروت بالمسار التفاوضي كطريق للوصول إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وتثبيت انتشار الجيش على الحدود، في وقت لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة تواجه عقبات مرتبطة بالمطالب الإسرائيلية والتصعيد الميداني المتواصل.

 اقرأ أيضاً:المالية اللبنانية تحسمها.. رواتب القطاع العام جاهزة للسحب

 

لم يُحدد حتى الآن موعد للجولة الثامنة من مباحثات روما، بعد جولة سابعة لم تحقق تقدماً ملموساً، وسط خلافات حول توسيع المناطق التجريبية، وآلية عمل الجيش اللبناني، والمطالب المتعلقة بسلاح حزب الله.

 

يرى الرئيس اللبناني جوزيف عون أن التفاوض يبقى الخيار الأنسب لتحقيق أهداف لبنان، وفي مقدمتها تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واستعادة الأسرى، وعودة الأهالي، وتهيئة الظروف أمام إعادة الإعمار.

 

لبنان يراهن على التفاوض

 

أكد عون تمسكه بالحل الدبلوماسي، معتبراً أن التجربة العسكرية أظهرت عدم قدرتها على تحقيق الأهداف المطلوبة، وأن معالجة الملفات العالقة تحتاج إلى مسار تفاوضي.

 

ينطلق الموقف اللبناني من محاولة تثبيت دور الدولة والجيش في الجنوب، بالتوازي مع المطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي لا تزال موجودة فيها.

 اقرأ أيضاً:من قلب الأمن العام.. عون يشدد على هيبة الدولة وحقوق المواطن

 

يرفض لبنان أن يتحول التفاوض إلى مسار أحادي الجانب، خصوصاً مع استمرار الضربات والعمليات الإسرائيلية في الجنوب بالتزامن مع المباحثات.

 

مطالب إسرائيل تعرقل التقدم

 

تتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف على المناطق التجريبية التي يسعى لبنان إلى توسيعها لتشمل بلدات إضافية، بينها الخيام وبنت جبيل، بينما ترفض إسرائيل تقديم انسحابات جديدة أو توسيع نطاق الترتيبات الحالية.

 

طرحت تل أبيب كذلك خلال الجولة السابعة طلباً يقضي بتفتيش نحو 40% من المنازل الواقعة جنوب نهر الليطاني للتأكد من عدم وجود أسلحة فيها.

 

واجه الطلب رفضاً من مسؤولين عسكريين لبنانيين، ما أضاف عقبة جديدة أمام التوصل إلى تفاهم يسمح بانتقال المفاوضات إلى مرحلة أكثر تقدماً.

 

واشنطن تدعم شروطاً إسرائيلية

 

تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط في المفاوضات، إلا أن مواقف سفيرها لدى لبنان ميشال عيسى أظهرت تركيزاً على ملف سلاح حزب الله.

 

ربط عيسى وقف الاعتداءات الإسرائيلية بالتزام حزب الله بوقف إطلاق النار وتسليم سلاحه، في موقف يعكس أولوية واشنطن لهذا الملف ضمن أي تسوية مقبلة.

 

لم يترافق هذا الموقف مع إعلان عن ضغوط أميركية مماثلة على إسرائيل بشأن الانسحاب أو وقف العمليات العسكرية، وهو ما يزيد صعوبة الموقف اللبناني في المفاوضات.

 

التصعيد يضغط على فرص التسوية

 

يتزامن الجمود السياسي مع استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بما في ذلك الغارات والتفجيرات والتوغل في مناطق لبنانية.

 

تجاوز العمق الذي وصلت إليه القوات الإسرائيلية في بعض مراحل التصعيد 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ما يجعل الوضع الميداني عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة في المسار السياسي.

 

يصعب على بيروت تثبيت أي تفاهم طويل الأمد في ظل استمرار العمليات العسكرية، خصوصاً أن لبنان يحاول ربط المفاوضات بالانسحاب وعودة الأهالي وإعادة الإعمار.

 

إسرائيل تستعد لاحتمال التصعيد

 

رفع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مستوى الجاهزية على عدة جبهات، بينها لبنان، معلناً تعزيز القوات والاستعداد لاحتمالات التصعيد.

 

أكد زامير أن الجيش سيبقي قواته العملياتية في حالة تأهب، بينما سبق لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تحدث عن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق أمنية داخل لبنان.

 

تعكس هذه المواقف فجوة واضحة بين المسار السياسي الذي تدفع بيروت باتجاهه، والاستعداد العسكري الإسرائيلي الذي يبقي احتمالات التصعيد قائمة.

 

حزب الله وملف السلاح

 

يشكل سلاح حزب الله واحدة من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات، إذ تطالب إسرائيل بإنهاء وجود السلاح، بينما يرفض الحزب الاستجابة لهذه المطالب بالشروط المطروحة.

 

تسعى بيروت في المقابل إلى معالجة الملفات الأمنية ضمن إطار الدولة والتفاوض، مع التركيز على انتشار الجيش واستعادة السيطرة على الحدود والأراضي اللبنانية.

 

يبقى هذا الملف مرتبطاً أيضاً بمسألة الانسحاب الإسرائيلي، إذ يرى لبنان أن تثبيت الأمن لا يمكن أن يتم بصورة منفصلة عن إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي داخل أراضيه.

 

الجولة الثامنة بلا موعد

 

لم يتم تحديد موعد جديد للمفاوضات، فيما تستمر الاتصالات السياسية والتقنية لمحاولة معالجة الخلافات.

 

يبدو أن العقدة الرئيسية تكمن في غياب التوافق حول تسلسل الخطوات: لبنان يريد تقدماً في الانسحاب وترسيخ حضور الجيش، بينما تضغط إسرائيل باتجاه إجراءات أمنية إضافية وملف سلاح حزب الله.

 

ومع استمرار العمليات الإسرائيلية ورفع الجاهزية العسكرية، تصبح مهمة الوسطاء أكثر صعوبة في إبقاء المفاوضات على قيد الحياة.

 

التفاوض أمام اختبار التصعيد

 

تتمسك بيروت بخيار التفاوض باعتباره الطريق نحو الانسحاب والاستقرار وإعادة الإعمار، لكن نجاح هذا المسار يتطلب تفاهمات تتجاوز ملف سلاح حزب الله إلى القضايا التي يطرحها لبنان، وفي مقدمتها إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي.

 

يبقى الجنوب اللبناني أمام مرحلة حساسة، فكل تقدم سياسي يحتاج إلى هدوء ميداني، بينما يمكن لأي تصعيد جديد أن يعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر.

 

وبين تمسك لبنان بالتفاوض واستمرار الشروط الإسرائيلية، تبقى الجولة الثامنة معلقة، فيما يتوقف مصير الاتفاق على قدرة الوسطاء على تحويل التفاهمات التقنية إلى خطوات فعلية على الأرض.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1

اقرأ أيضاً