عملية دفع رئاسية في دمشق.. هل تنهي سنوات العزلة المالية؟

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.08.27 - 14:09
Facebook Share
طباعة

لحظة رمزية
أثارت عملية دفع أجراها الرئيس السوري أحمد الشرع باستخدام بطاقة «فيزا» داخل أحد المحال في دمشق القديمة اهتماماً واسعاً، بعدما جاءت في توقيت تشهد فيه البلاد خطوات لإعادة الارتباط بمنظومة المدفوعات الدولية.
لكن وصف العملية بأنها «الأولى» في سوريا يحتاج إلى قدر من الدقة؛ فالدفع الإلكتروني ونقاط البيع المصرفية موجودان في البلاد منذ سنوات، بينما تكمن أهمية التطور الحالي في عودة البطاقات المرتبطة بشبكات الدفع العالمية إلى السوق السورية بعد فترة طويلة من العزلة المالية.

اقرأ أيضاً: اتفاقات ما بعد قسد.. منصب مرتقب لعبدي ودمج المقاتلات بالداخلية


ماذا كانت «الأولى»؟
قال حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان إن العملية التي جرت بحضور الشرع تمثل «أول عملية دفع باستخدام بطاقة فيزا في قلب دمشق»، في إشارة إلى رمزيتها السياسية والاقتصادية.
ولا يعني ذلك أنها أول عملية دفع إلكتروني شهدتها سوريا، إذ سبق لـ القطاع المصرفي المحلي استخدام أجهزة نقاط البيع والبطاقات المصرفية وتقديم خدمات مصرفية إلكترونية منذ سنوات.
لذلك، فإن التوصيف الأدق للعملية يتمثل في كونها أول عملية معلنة بهذا المستوى الرسمي وفي قلب العاصمة ضمن مرحلة إعادة تفعيل التعامل مع شبكات الدفع الدولية.

اقرأ أيضاً: بوتين والشرع يبحثان مستقبل سوريا ووحدة أراضيها


الدفع الإلكتروني قديم
تعود تجارب الدفع الإلكتروني في سوريا إلى ما قبل العملية الحالية بسنوات، إذ بدأ استخدام أجهزة نقاط البيع والخدمات المصرفية الإلكترونية محلياً في مراحل سابقة.
ويرى خبراء الاقتصاد أن أجهزة نقاط البيع وخدمات الدفع الإلكتروني بدأت في سوريا منذ عام 2007، إلى جانب البطاقات مسبقة الدفع وخدمات مصرفية إلكترونية أخرى.
كما توسعت خدمات نقاط البيع لاحقاً، مع دخول مصارف سورية عدة إلى هذا المجال وإطلاق خدمات مصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول وتسديد الفواتير إلكترونياً.


محطة 2021

شهد عام 2021 توسعاً ملحوظاً في البنية المحلية للدفع الإلكتروني، مع إطلاق بنك سوريا الدولي الإسلامي خدمة نقاط البيع، وتوفير أجهزة لقبول البطاقات المصرفية في قطاعات متعددة.
وأظهرت بيانات لاحقة توسع شبكة أجهزة نقاط البيع التابعة للبنك، بالتزامن مع إطلاق خدمات مصرفية رقمية أخرى، ما يؤكد أن البنية الأساسية للدفع الإلكتروني لم تبدأ مع عملية الشرع الأخيرة.


الفارق الحاسم
المسألة الأساسية تكمن في التمييز بين الدفع الإلكتروني المحلي واستخدام البطاقات المرتبطة بشبكات الدفع العالمية.
فوجود أجهزة نقاط البيع في المصارف السورية لا يعني بالضرورة إمكانية استخدام البطاقات الدولية، مثل «فيزا» و«ماستركارد»، لإجراء معاملات وتسويتها عبر المنظومة المالية العالمية.
وهنا تبرز أهمية التطورات التي شهدها عام 2026، مع الإعلان عن تجارب دفع عبر شبكتي «فيزا» و«ماستركارد» داخل سوريا، في إطار مسار لإعادة ربط السوق السورية بشبكات الدفع الدولية.


خطوة تتجاوز الرمز
تكتسب عملية الشرع أهمية إضافية لأنها جاءت في لحظة تسعى فيها سوريا إلى تخفيف آثار سنوات العزلة المالية وإعادة بناء علاقاتها الاقتصادية الخارجية.
وفي السياق ذاته، أُعلن عن تنفيذ أول معاملة فعلية باستخدام بطاقات «فيزا» الدولية داخل سوريا، بالتعاون بين مؤسسات مالية وشركة متخصصة في الدفع الإلكتروني، بما يتيح لحاملي البطاقات الدولية، وبينهم الزوار، استخدامها في عمليات شراء داخل البلاد.
وبذلك، لا تبدو الصورة مجرد مشهد رمزي أمام كاميرا، بل جزءاً من مسار أوسع لإعادة دمج السوق السورية تدريجياً في منظومة المدفوعات العالمية.


الاختبار الأصعب
يبقى نجاح التجربة مرتبطاً بقدرتها على الانتقال من العمليات الرمزية والتجريبية إلى الاستخدام اليومي الواسع.
ويتطلب ذلك توسيع شبكة قبول البطاقات، وتوفير بنية دفع آمنة ومستقرة، وتعزيز قدرة المصارف وشركات الدفع على معالجة المعاملات الدولية، بما يقلل الاعتماد على النقد ويدعم النشاط التجاري والسياحي.


البداية الحقيقية
عملية الشرع بـ«فيزا» لم تكن ولادة الدفع الإلكتروني في سوريا، لكنها حملت دلالة مختلفة: انتقال البلاد من الدفع الإلكتروني المحلي المحدود إلى محاولة استعادة موقعها ضمن شبكات الدفع العالمية.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الخطوة من مشهد رمزي في دمشق القديمة إلى خدمة مالية واسعة يستفيد منها السوريون والزوار على حد سواء؟ 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8

اقرأ أيضاً