دبلوماسية تحت الضغط
تستعد العاصمة الإيطالية روما لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل خلال أيلول المقبل، في وقت يتواصل فيه التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار صعب بين محاولات تثبيت التهدئة والواقع الميداني المتوتر.
اقرأ أيضاً: تفجيرات إسرائيلية تهز جنوب لبنان.. والليطاني تحت القصف
جولة جديدة
أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن روما ستستضيف الجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل الشهر المقبل، معتبراً أن استمرار الحوار يمكن أن يسهم في دعم الاستقرار في لبنان والمنطقة.
وتأتي الجولة الجديدة امتداداً لمسار تفاوضي استضافته روما خلال الأشهر الماضية، بمشاركة ودعم أميركي، في محاولة لدفع الاتفاق الإطاري الموقّع بين الجانبين نحو التنفيذ.
اقرأ أيضاً: هيكل في روما لبحث مستقبل لبنان بعد اليونيفيل
الجنوب في الواجهة
لكن التحرك الدبلوماسي يتزامن مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بما في ذلك القصف والتفجيرات والتحركات العسكرية، ما يثير تساؤلات حول قدرة المفاوضات على تحقيق تهدئة فعلية في ظل استمرار الضغط الميداني.
ويضع هذا الواقع الحكومة اللبنانية أمام تحدي التوفيق بين المسار التفاوضي والتمسك بسيادة لبنان، في وقت تسعى فيه إلى تثبيت ترتيبات أمنية تحد من التصعيد وتحول دون استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
اقرأ أيضاً: عون يحدد أهداف التفاوض مع إسرائيل في الجنوب
ترتيبات أمنية
وتركزت الجولات السابقة على آلية تتضمن إقامة ما سُمي بـ"المناطق التجريبية"، إلى جانب نزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي.
وتُعد هذه الملفات من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات، نظراً لارتباطها المباشر بالسيادة اللبنانية ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية.
انسحاب مقابل التزامات
يفترض أن تبحث الجولة المقبلة آليات تنفيذ الاتفاق الإطاري، بما يشمل الترتيبات الأمنية والانتشار العسكري وانسحاب القوات الإسرائيلية، في ظل خلافات بشأن تفسير الالتزامات وحدود تنفيذها.
وتبقى مسألة الانتهاكات الإسرائيلية عاملاً ضاغطاً على المسار، خصوصاً أن استمرار العمليات العسكرية يضعف فرص بناء الثقة المطلوبة لإنجاح أي تفاهم طويل الأمد.
الدبلوماسية أمام الاختبار
بينما تستعد روما لاستقبال جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، يبقى نجاح المسار مرهوناً بمدى القدرة على ترجمة التفاهمات إلى خطوات ميدانية، وفي مقدمتها وقف الانتهاكات الإسرائيلية واحترام السيادة اللبنانية، بما يفتح الطريق أمام تهدئة أكثر استقراراً في الجنوب.