إيران تضع شرطاً لفتح هرمز.. هل تنجح وساطة باكستان؟

2026.08.26 - 17:10
Facebook Share
طباعة

ورقة إيران الأقوى
تتمسك إيران بربط إعادة فتح مضيق هرمز بتخفيف الضغوط العسكرية والبحرية الأميركية، في وقت تكثف فيه باكستان تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد وفتح مسار تفاوضي يمكن أن يعيد حركة الملاحة إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب مصدر دبلوماسي باكستاني، فإن طهران قد توافق على إعادة فتح المضيق، لكن مقابل رفع الحصار البحري الأميركي، ما يجعل مستقبل الملاحة مرتبطاً بصورة مباشرة بمآلات المواجهة بين إيران وواشنطن.

اقرأ أيضاً: بزشكيان يفتح باب التهدئة: الحرب ليست الحل دائماً


شرط إيراني واضح
يشير المصدر إلى أن استمرار الضغوط البحرية الأميركية قد يدفع إيران إلى التمسك بإغلاق المضيق واستخدامه كورقة تفاوضية، رغم المؤشرات التي تتحدث عن إحراز تقدم في الاتصالات الإقليمية.
ولا ترى طهران أن القضية تقتصر على استئناف حركة السفن، بل ترتبط أيضاً بطبيعة الترتيبات الأمنية التي ستحكم الملاحة، والجهة المخولة بتنظيم المرور، ومستقبل الوجود البحري الأميركي في المنطقة.
وبذلك، تتحول قضية هرمز من ملف ملاحي إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في أي تسوية محتملة للصراع.

اقرأ أيضاً: إيران تعلن اتفاقاً مع عُمان حول إدارة مضيق هرمز


إسلام آباد تتحرك
تزامنت هذه التطورات مع تحرك باكستاني مكثف، عقب زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، حيث تناولت مباحثاته مع المسؤولين الإيرانيين سبل منع تصعيد جديد وإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع عبر التفاوض.
وأكدت إسلام آباد إحراز تقدم في محادثاتها مع طهران، فيما ركزت الاتصالات على خفض التوتر وتهيئة الظروف أمام مسار سياسي يتيح معالجة الملفات الخلافية.
لكن التقدم المعلن لا يعني أن طهران مستعدة لتقديم تنازلات أساسية، خصوصاً ما يتعلق بالترتيبات الأمنية والسيادية في المضيق.

اقرأ أيضاً: واشنطن تستبعد التصعيد العسكري وتراهن على حصار إيران


غموض الاتفاق
تبرز مذكرة التفاهم المرتبطة بالأزمة باعتبارها إحدى نقاط الخلاف الرئيسية، إذ يرى مصدر باكستاني مطلع على الاتصالات أن إحدى موادها تترك مجالاً لتفسيرات متعددة، وهو ما انعكس على الموقفين الإيراني والأميركي بشأن آليات الملاحة.
وازداد تعقيد الملف بعد استهداف سفن تجارية في المياه العُمانية، ما أعاد إلى الواجهة أسئلة تتعلق بحدود التفاهمات الأمنية وآليات حماية السفن وتنفيذ أي اتفاق محتمل.
ويرى محللون أن اختلاف تفسير بنود التفاهم يمنح طهران وواشنطن قراءات متباينة بشأن الحقوق والالتزامات المتعلقة بالمضيق.


طهران تراهن على الصمود
تبدو إيران، وفق هذه المعطيات، متمسكة باستراتيجية تقوم على تحمل الضغوط بدلاً من تقديم تنازلات تحت الضغط.
ويستند هذا الموقف إلى خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات الاقتصادية، إضافة إلى امتلاك طهران أوراقاً مؤثرة في ملف الطاقة والملاحة الإقليمية.
ويرى محللون أن هذه الحسابات تجعل احتمال تخلي إيران عن موقفها بشأن هرمز في المدى القريب محدوداً، حتى مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية.


بوابة اقتصادية عبر باكستان
لا ينفصل الدور الباكستاني عن المصالح الاقتصادية المباشرة لإسلام آباد، إذ تربطها بإيران تجارة حدودية نشطة، رسمية وغير رسمية، عبر حدود تمتد لنحو 900 كيلومتر.
وتقدر قيمة التجارة غير الرسمية بين البلدين بنحو 4 مليارات دولار، فيما تستمر تدفقات النفط عبر قنوات غير رسمية لتلبية جزء من احتياجات باكستان من الوقود.
كما تمثل ممرات تجارية مرتبطة بميناء جوادر منفذاً مهماً لحركة البضائع باتجاه المناطق الإيرانية الحدودية، ما يمنح طهران وإسلام آباد مصلحة مشتركة في إبقاء قنوات التجارة مفتوحة رغم الضغوط الأميركية.


واشنطن ترفع كلفة الدعم
في المقابل، تضغط واشنطن على الدول التي تحافظ على علاقات اقتصادية مع طهران، مع تحذيرات من فرض عواقب على أي جهة تقدم دعماً حيوياً لإيران.
وتضع هذه السياسة باكستان أمام معادلة دقيقة؛ فهي تحاول لعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والأمنية مع الطرفين.
ومن هنا، قد يكون نجاح الوساطة الباكستانية مرتبطاً بقدرتها على صياغة ترتيبات تسمح لإيران بالحفاظ على مصالحها في هرمز، من دون أن تبدو الولايات المتحدة وكأنها تخلت عن أهدافها المتعلقة بالضغط على طهران.


قاليباف يرفض الخضوع
في طهران، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن بلاده لن تخضع للضغوط الأميركية، متهماً واشنطن بعدم الالتزام بتعهداتها في مذكرة التفاهم.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الفجوة بين الطرفين، رغم النشاط الدبلوماسي المتزايد، إذ تتمسك طهران بتحميل واشنطن مسؤولية تعثر التفاهمات، بينما تواصل الولايات المتحدة سياسة الضغط والعقوبات.


مفتاح هرمز في التفاوض
بات مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر بحري في الأزمة الحالية؛ فهو تحول إلى ورقة تفاوضية واقتصادية وأمنية تتقاطع عندها مصالح إيران والولايات المتحدة ودول الخليج وباكستان.
وتشير المعطيات إلى أن طهران لا تمانع في إعادة فتح المضيق من حيث المبدأ، لكنها تربط الخطوة بتغيير البيئة العسكرية والبحرية المحيطة بها ورفع الضغوط المفروضة عليها.
وبين شرط إيراني وضغط أميركي ووساطة باكستانية، يبقى مستقبل الملاحة في هرمز رهناً بقدرة الأطراف على الوصول إلى صيغة أمنية وسياسية مقبولة، وإلا سيظل المضيق أحد أخطر أوراق الضغط في المواجهة الإقليمية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6