بعد عام.. معلومات جديدة حول قصف مستشفى ناصر

2026.08.26 - 14:14
Facebook Share
طباعة

بعد مرور عام على قصف مستشفى ناصر في خان يونس، تثير شهادة جندي إسرائيلي ومعلومات جديدة أسئلة متزايدة حول الرواية التي قدمها الجيش لتبرير الهجوم، الذي أسفر عن مقتل 22 فلسطينياً، بينهم صحفيون ومسعفون، وفق ما أوردته وكالة أسوشييتد برس.

اقرأ أيضاً:حكومة الزيدي تقترب من إنهاء ملف الوزارات الشاغرة

 

بدأ الهجوم في 25 أغسطس/آب 2025 باستهداف كاميرا كانت مثبتة على سطح المستشفى. قال الجيش الإسرائيلي حينها إنه اشتبه في استخدامها من جانب حركة حماس لمراقبة قواته، بينما أفادت أسوشييتد برس بأن الكاميرا كانت تعود إلى مصور رويترز حسام المصري، الذي قتل في الضربة الأولى.

 

عقب القصف الأول، توجه صحفيون ومسعفون إلى الموقع عبر درج خارجي لمساعدة المصابين وتوثيق آثار الهجوم، قبل أن يتعرض المكان لضربة ثانية أوقعت غالبية القتلى. وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، تعرض المستشفى لأربع ضربات بقذائف دبابات شديدة الانفجار.

 

كانت الصحفية مريم دقة، التي عملت مع أسوشييتد برس ومؤسسات إعلامية أخرى، من بين الموجودين في المكان بعد الضربة الأولى، قبل أن تقتل في الهجوم التالي.

 

استند الجيش الإسرائيلي في تبريره لاستهداف الكاميرا إلى ما وصفه بـ"سلوك مريب" حولها، مشيراً خصوصاً إلى وجود قطعة قماش تغطي الجهاز، كما قال إن ستة من القتلى مرتبطون بحماس، من دون تقديم أدلة تثبت تلك المزاعم.

اقرأ أيضاً:واشنطن تستبعد التصعيد العسكري وتراهن على حصار إيران

 

لكن أسوشييتد برس أوضحت أن المصري كان يضع قطعة قماش بيضاء على معداته بشكل اعتيادي لحمايتها من أشعة الشمس والغبار، وهي ممارسة شائعة بين الصحفيين الذين يعملون في ظروف مناخية قاسية.

 

وكانت الوكالة قد أبلغت الجيش الإسرائيلي في مناسبات عدة بوجود صحفييها داخل مستشفى ناصر، الذي استخدمته مؤسسات إعلامية دولية، بينها رويترز وأسوشييتد برس، لبث الصور الحية من قطاع غزة.

 

تكشف شهادة جندي إسرائيلي، تحدث إلى أسوشييتد برس، تفاصيل جديدة عن النقاشات التي جرت داخل المؤسسة العسكرية بعد الهجوم.

 

وقال الجندي، الذي كان مطلعاً على تلك النقاشات، إن الجيش لم يتمكن من العثور على دليل يربط كاميرا المصري بحماس. وأضاف أن أياً من الأشخاص الستة الذين قال الجيش إنهم مرتبطون بالحركة لم يكن هدفاً مقصوداً للهجوم.

 

تضع هذه الإفادة أساس الرواية الإسرائيلية موضع تساؤل، خصوصاً في ما يتعلق بالمعلومات التي سبقت قرار استهداف الكاميرا، والأساس الذي بُني عليه الاعتقاد بأنها مرتبطة بنشاط عسكري.

وتحدث الجندي كذلك عن آلية التعامل مع بعض الضربات التي تسفر عن سقوط مدنيين، قائلاً إن مسؤولين عسكريين يبحثون لاحقاً عن صلات محتملة بين الضحايا والجماعات المسلحة.

وتصف منظمة "كسر الصمت"، التي سجلت شهادة الجندي، هذا الأسلوب بأنه "تجريم بأثر رجعي"، معتبرة أن البحث عن ارتباطات بعد سقوط الضحايا قد يتحول إلى وسيلة لتبرير الضربة بدلاً من إجراء تحقيق مستقل في ظروفها.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة نداف وايمان إن هذه الممارسة قد توفر مبرراً لإطلاق النار وتحد من فرص إجراء تحقيقات فعلية. وأفادت أسوشييتد برس بأنها تحققت من بعض تفاصيل رواية الجندي، بينما أكدت المنظمة تطابقها مع معلومات حصلت عليها من مصادر أخرى.

تتعلق إحدى النقاط الرئيسية أيضاً بنوع السلاح المستخدم. ووفق شهادة الجندي ومسؤول عسكري إسرائيلي سابق مطلع على القضية، كان مسؤول عسكري رفيع قد وافق في البداية على استخدام سلاح دقيق لتدمير الكاميرا.

جرت محاولة لتنفيذ الضربة بواسطة طائرة مسيرة، لكنها فشلت لأسباب لم تتضح، قبل أن يوافق قائد الفرقة على استخدام وسيلة أخرى.

لم يتضح حتى الآن من اتخذ قرار اللجوء إلى قذائف الدبابات، التي تتمتع بقدرة تدميرية أكبر من السلاح الدقيق الذي كان مقرراً استخدامه في البداية.

ويطرح هذا التحول تساؤلات حول سلسلة القيادة داخل الجيش، وما إذا كان تغيير السلاح المستخدم استدعى إعادة تقييم المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المدنيون الموجودون داخل المستشفى أو في محيط الهدف.

أما الضربة الثانية، فتشكل الجانب الأكثر إثارة للجدل في القضية. فبعد مقتل المصري في الهجوم الأول، تجمع صحفيون ومسعفون وعمال إنقاذ في المكان لمساعدة المصابين وتوثيق ما حدث، قبل أن يستهدف الموقع مجدداً.

أدت الضربة الثانية إلى مقتل 20 شخصاً، وبحسب أسوشييتد برس، لا تظهر المقاطع المصورة وشهادات الشهود وجود أشخاص مسلحين بين المستهدفين في ذلك الوقت.

وأثار تكرار الهجوم على الموقع بعد وصول المسعفين والمنقذين اتهامات باحتمال استخدام ما يعرف بـ"الضربة المزدوجة"، أي استهداف المكان مرة أخرى بعد وصول المستجيبين الأوائل إليه. وفي حال ثبت أن الضربة الثانية استهدفتهم عمداً، فقد تثير الواقعة شبهة ارتكاب جريمة حرب.

رغم مرور عام على الحادثة، لم تعلن السلطات الإسرائيلية نتائج نهائية للتحقيق، كما لم تُعلن محاسبة أي مسؤول على الهجوم.

وجهت أسوشييتد برس أسئلة تفصيلية إلى الجيش الإسرائيلي بشأن شهادة الجندي والظروف المحيطة بالقصف، إلا أن الجيش لم يقدم إجابات تفصيلية، وقال إن الواقعة لا تزال "قيد الفحص"، وإن النتائج ستُحال إلى هيئة المدعي العام العسكري لاتخاذ قرار بشأن فتح تحقيق جنائي، من دون تحديد موعد لإنهاء الإجراءات.

وجددت أسوشييتد برس ورويترز في الذكرى السنوية للهجوم مطالبتهما إسرائيل بتقديم تفسير كامل وشفاف لمقتل صحفييهما، كما دعتا إلى السماح للصحفيين بدخول قطاع غزة لمساندة زملائهم الفلسطينيين الذين يغطون الحرب منذ بدايتها.

وبحسب لجنة حماية الصحفيين، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 200 صحفي فلسطيني في غزة منذ بدء الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما يجعل قضية سلامة الصحفيين والتحقيق في ظروف مقتلهم واحدة من أبرز الملفات المرتبطة بتغطية الحرب.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10

اقرأ أيضاً