تذبذب النفط يؤجل تسعيرة المحروقات في لبنان

2026.08.26 - 12:14
Facebook Share
طباعة

تتجه الأنظار في لبنان إلى جدول أسعار المحروقات المرتقب يوم الجمعة، وسط حالة من التذبذب في الأسواق النفطية العالمية بفعل التطورات الجيوسياسية والمواقف السياسية المتبدلة، ولا سيما ما يرتبط بالتوترات في المنطقة والملف الإيراني. وتنعكس حركة النفط الدولية بصورة مباشرة على التسعيرة المحلية، التي تُحتسب وفق آلية تتأثر بأسعار الخام عالمياً وسعر الصرف.

 

غاب جدول تركيب أسعار المحروقات الثلاثاء بالتزامن مع عطلة عيد المولد النبوي الشريف، كما لم يصدر الأربعاء، وفق ما أكده ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا.

 

وأوضح أبو شقرا، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن تأخير إصدار الجدول يعود بصورة أساسية إلى قرار لجنة تحديد الأسعار في وزارة الطاقة التريث في احتساب التسعيرة، في ظل التقلبات التي تشهدها أسعار النفط عالمياً، والتي تتغير من ساعة إلى أخرى بالتزامن مع المواقف

الأميركية المتبدلة حيال التطورات المرتبطة بإيران.

 

يرتبط هذا التريث بصعوبة تحديد اتجاه واضح للسوق خلال الفترة الحالية، إذ شهدت الأسعار تحركات محدودة تراوحت بين ارتفاعات طفيفة وانخفاضات مماثلة، الأمر الذي لم يحسم الحاجة إلى إصدار جدول جديد قبل موعده المعتاد.

 

وأشار أبو شقرا إلى أن تقديم موعد صدور الجدول قبل العطل الرسمية كان يحصل خصوصاً خلال الفترات التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط، بينما لم تكن التحركات الأخيرة كافية لاتخاذ الإجراء نفسه.

 

من المرتقب أن يصدر جدول المحروقات يوم الجمعة كالمعتاد، على أن تحدد التسعيرة الجديدة وفق المسار الذي ستسلكه أسعار النفط العالمية خلال الساعات السابقة لصدور الجدول.

 

ويبقى احتمال ارتفاع أسعار المحروقات مطروحاً، إلا أن حسم اتجاه التسعيرة يتوقف على حركة الأسواق الدولية حتى موعد اعتماد الأرقام الرسمية. وأكد أبو شقرا أن أي زيادة أو انخفاض سيبقيان مرتبطين بالتطورات النفطية والمواقف السياسية الأميركية المؤثرة في السوق.

 

تكتسب تسعيرة الجمعة أهمية إضافية لكونها الجدول الأخير قبل نهاية الشهر، ما يجعلها محط اهتمام المستهلكين وأصحاب القطاعات التي ترتبط كلفتها بأسعار الوقود.

 

وينعكس أي تعديل في أسعار البنزين والمازوت على كلفة النقل والخدمات وبعض السلع، فضلاً عن فاتورة الكهرباء الخاصة التي يدفعها المشتركون في المولدات.

 

ويترقب أصحاب المولدات والمستهلكون كذلك تحديد بدل الاشتراك الشهري، باعتبار أن كلفة تشغيل المولدات ترتبط بصورة أساسية بسعر المحروقات وحجم الاستهلاك.

 

وتشير آلية التسعير في لبنان إلى أن أي تغير في السوق النفطية العالمية لا ينتقل بالضرورة بصورة فورية وبالنسبة نفسها إلى السعر المحلي، إذ تدخل عوامل أخرى في عملية احتساب الجدول، أبرزها سعر الصرف وكلفة الاستيراد والضرائب والرسوم وهوامش التوزيع.

 

سبق أن انعكست التحركات العالمية على الجداول اللبنانية خلال الأشهر الماضية، إذ شهدت الأسعار ارتفاعات وانخفاضات تبعاً لتطورات سوق النفط والتوترات الإقليمية.

 

وفي 21 أغسطس/آب، سجل آخر جدول معلن ارتفاع سعر البنزين 95 أوكتان إلى 2,471,000 ليرة، والبنزين 98 أوكتان إلى 2,489,000 ليرة، فيما بلغ سعر المازوت 2,399,000 ليرة، واستقر سعر قارورة الغاز عند 1,175,000 ليرة.

 

يعزز اعتماد لبنان على استيراد المحروقات حساسية السوق المحلية تجاه التطورات العالمية، إذ يمكن لأي اضطراب في أسعار الخام أو تكاليف النقل والتأمين أن ينعكس على كلفة الاستيراد والتسعيرة المحلية.

 

ويأتي جدول الجمعة وسط ترقب لما ستشهده الأسواق النفطية خلال الساعات المقبلة، ما يجعل تقدير الأسعار الجديدة قبل صدور التسعيرة الرسمية أمراً غير محسوم.

 

تبقى الكلفة التي سيتحملها المستهلكون مرتبطة بالاتجاه الذي ستتخذه أسعار النفط العالمية حتى موعد اعتماد الجدول، إلى جانب سعر الصرف والعناصر الأخرى الداخلة في عملية التسعير.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6