صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون اعتداءاتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، الثلاثاء، وسط اقتحامات واعتقالات وهدم وتجريف للأراضي واقتلاع للأشجار، بالتزامن مع استيلاء سلطات الاحتلال على مركز تدريب تابع لوكالة "الأونروا" في قلنديا، وإقرار 18 منطقة نفوذ استعمارية جديدة ومعدلة في الضفة.
اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 24_8_2026
وفي قطاع غزة، أدى قصف محيط مدرسة تابعة لـ"الأونروا" تؤوي نازحين في مخيم جباليا إلى استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة آخرين، لترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,431 شهيداً و174,437 مصاباً، وفق مصادر طبية.
استيلاء على مركز قلنديا
اقتحمت قوات الاحتلال كلية قلنديا للتدريب المهني التابعة لـ"الأونروا" شمال القدس المحتلة، وأخلت الموجودين فيها قبل السيطرة على الموقع ورفع العلم الإسرائيلي فوق مبانيه.
اقرأ أيضاً:الاحتلال يحاصر أونروا.. إخلاء مقر واقتحام معهد قلنديا
وقاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عملية الاقتحام، فيما احتجزت القوات نحو 40 موظفاً وشخصاً كانوا داخل المركز وأخضعتهم للتحقيق قبل إخلائهم.
وتعرض عدد من الصحفيين للاختناق خلال تغطية العملية، كما أصيب طفل برصاص جنود الاحتلال في كتفه في محيط مخيم قلنديا.
الأمم المتحدة تدين الاستيلاء
نددت الأمم المتحدة بدخول القوات الإسرائيلية إلى مركز قلنديا، ووصف المتحدث باسم المنظمة ستيفان دوجاريك الخطوة بأنها "غير مصرح بها" و"غير قانونية".
وأوضح أن الحادثة تمثل المرة الخامسة التي تدخل فيها السلطات الإسرائيلية إلى الموقع دون إذن منذ مايو/أيار، مشيراً إلى إجراءات أخرى طالت منشآت "الأونروا" في القدس الشرقية.
طالبت "الأونروا" بحماية منشآتها، مؤكدة أن المركز يتمتع بالحصانة الممنوحة لمنشآت الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
يُعد مركز قلنديا أقدم منشأة للتدريب المهني تابعة للوكالة، ويقدم منذ أكثر من سبعة عقود برامج تعليمية للاجئي فلسطين، فيما يستفيد منه سنوياً مئات الطلبة من مخيمات الضفة الغربية.
وبحسب الوكالة، فإن السيطرة على الموقع تحرم 340 شاباً من مواصلة برامجهم المهنية، بينما قد يتأثر آلاف آخرون في السنوات المقبلة.
وطالبت المنظمة المجتمع الدولي بالتحرك لحماية منشآت الأمم المتحدة، والسماح لها بمواصلة تقديم خدماتها من دون تدخل أو عرقلة.
كما طالب المنسق المؤقت للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف إسرائيل بوقف الإجراءات التي تمس ممتلكات الأمم المتحدة والانسحاب من المنشأة.
18 منطقة نفوذ استعمارية جديدة
أقرت سلطات الاحتلال 18 منطقة نفوذ استعمارية جديدة ومعدلة في الضفة الغربية، في خطوة قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إنها تفتح المجال أمام توسعات مستقبلية.
وتشمل الحزمة مناطق لمستعمرات جديدة أقرها "الكابينيت"، وأخرى لتحويل بؤر استعمارية إلى مستعمرات مستقلة، إضافة إلى توسيع نطاق مستعمرات ومجالس قائمة.
ولا يعني تحديد منطقة النفوذ، بحد ذاته، نقل ملكية الأراضي أو إصدار تراخيص بناء، لكنه يوفر الإطار الإداري والتخطيطي لتوسيع الطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وربط المشاريع بالموازنات الحكومية.
وترى الهيئة أن إدخال أراضي الفلسطينيين ضمن تلك المناطق يفرض قيوداً متزايدة على البناء والزراعة والوصول إليها، ويمهد لإجراءات لاحقة مثل إعلانها "أراضي دولة" أو وضع اليد عليها أو تخصيصها للمجالس الاستعمارية.
توسعات تستهدف جغرافيا الضفة
تضم القائمة مناطق نفوذ مرتبطة بمستعمرات جديدة، بينها "شا-نور شرق" و"شيرا" و"إليشع" و"تسوري"، إلى جانب بؤر تسعى السلطات إلى تحويلها لكيانات استعمارية أكثر استقلالاً، مثل "ديا" و"مسوؤوت هار" و"غفعات عدولام" و"بني كيدم".
كما تشمل تعديلات على مناطق نفوذ مستعمرات قائمة، بينها "إفرات" و"أورانيت" و"كرني شمرون".
وتشير الهيئة إلى أن التوسع في "أورانيت" يتجاوز مسار جدار الفصل، بينما يستهدف نطاق "إفرات" منطقة خلة النحلة، المعروفة إسرائيلياً باسم "غفعات هعيتام"، جنوب بيت لحم.
وفي "كرني شمرون"، يرتبط تعديل منطقة النفوذ بمشروع "دوروت" وخطط لإقامة وحدات سكنية وبنية تحتية جديدة.
اعتقالات واقتحامات في الضفة
شملت حملة الاحتلال اعتقال 10 فلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بينهم ثلاثة من مدينة نابلس، وهم عبد الله ملونه ومجاهد دروزة وغسان مقبول.
كما طالت الاعتقالات عز الدين المنسي ونجله يوسف، والصحفي ثائر الفاخوري قرب بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، إلى جانب الأسير المحرر يحيى اليحيى في طولكرم، وكرم سمير القرم في جلقموس شرق جنين، وشابين من ضاحية شويكة شمال طولكرم.
وفي طوباس، دخلت آليات عسكرية إسرائيلية المدينة مساءً، قبل أن تمتد العملية إلى مخيم الفارعة جنوبها، حيث أعاد الجنود المركبات عن الشارع الرئيسي وأطلقوا قنابل الغاز باتجاه المواطنين.
شهدت ضاحية شويكة شمال طولكرم مداهمة عدد من المحال التجارية واحتجاز شابين، وسط إطلاق نار في المنطقة.
هدم واقتلاع أشجار
طالت أعمال التجريف والهدم أراضي المواطنين في بلدة دوما جنوب نابلس، حيث جرفت جرافات الاحتلال مساحات من الأراضي وهدمت بركسات وحظائر أغنام واقتلعت عشرات الأشجار.
وفي برطعة جنوب غرب جنين، اقتلعت القوات الإسرائيلية أكثر من 100 شجرة زيتون معمرة.
كما أغلقت قوات الاحتلال حاجزي الجيب وبيت أكسا شمال غرب القدس، فيما أغلقت حاجز بيت إكسا في الاتجاهين، ما أعاق حركة سكان القرية التي يمثل الحاجز منفذها الوحيد.
أقيمت حواجز عسكرية قرب بيت عور غرب رام الله، وعند منطقة الشولي على مداخل بتير ونحالين وحوسان ووادي فوكين غرب بيت لحم، حيث أوقفت المركبات ودققت في هويات ركابها.
اعتداءات المستعمرين
واصل المستعمرون حصار ثلاثة منازل في بلدة قصرة جنوب نابلس للأسبوع الثالث، بالتزامن مع إغلاق طرق تؤدي إلى منطقة جبل رأس العين وتشديد القيود على حركة الأهالي.
وفي بورين، قطع مستعمرون أعمدة الكهرباء التي تغذي منزل عائلة صوفان، في ثاني اعتداء من نوعه خلال أسبوع.
شهدت مادما جنوب نابلس هجوماً على منزل فراس جاد الله نصار وتدمير نصب تذكاري، بينما سرقت رؤوس ماشية من منطقة برية زعترة شرق بيت لحم.
وفي طمون جنوب طوباس، تعرضت خلايا الطاقة الشمسية التي تزود ثلاث عائلات بالكهرباء في منطقة الثعلة للتخريب، ما أدى إلى انقطاع التيار عنها.
كما تعرض متضامنون من نشطاء حراك السلام في حرملة جنوب شرق بيت لحم للاعتداء، فيما منعت مجموعات من المستعمرين طواقم الإطفاء من الوصول إلى حريق اندلع في واد عمار شرق ترمسعيا.
حرائق تحت الاعتداء
اندلع الحريق في أراض زراعية بمنطقة واد عمار، وسط مخاوف من امتداده بسبب الأشجار والأعشاب الجافة، بينما أدى منع مركبات الإطفاء إلى تأخير عمليات السيطرة عليه.
شهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية اعتداءات شملت إحراق أراضٍ واقتلاع أشجار ومنع أصحابها من الوصول إليها.
وفي غزة، يستمر القصف الإسرائيلي في استهداف المناطق التي تؤوي نازحين، وسط ارتفاع متواصل في أعداد الضحايا وتدهور الأوضاع الإنسانية.
تتزامن التطورات الميدانية مع خطوات إسرائيلية تستهدف منشآت "الأونروا" وتوسيع مناطق النفوذ الاستعماري، إلى جانب تشديد القيود على الحركة وتصاعد اعتداءات المستعمرين في الضفة الغربية.