رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أي إملاءات خارجية على بلاده، مؤكداً تمسك أنقرة بقرارها المستقل ومصالحها، بالتزامن مع تأكيد مواصلة مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
اقرأ أيضاً:كندا ترد على ترامب بضربة تجارية تطال 700 سلعة أميركية
وخلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع الحكومة في مدينة بيتليس، الثلاثاء، وضع أردوغان موقف أنقرة في إطار ما وصفه بمحاولات دولية لاستهداف تركيا، قائلاً إن بلاده تعرف الجهات التي تقف وراء ما سماه "الدسائس" والسيناريوهات المعدة ضدها.
وتحدث عن استهدافه شخصياً خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن بعض الأطراف تحاول استغلال المرحلة التي تمر بها البلاد بعد ما وصفه بالقضاء على الإرهاب، مضيفاً أن تركيا لن تتخلى عن مبادئها أو مصالحها ولن تترك حلفاءها.
أنقرة ترفض الخضوع
وضع الرئيس التركي حجم بلاده ومكانتها في مواجهة ما وصفها بالحسابات الضيقة، مستنداً إلى تعداد سكان يتجاوز 81 مليون نسمة وقدرات عسكرية وعلمية وثقافية واسعة.
وقال في هذا السياق إن تركيا "لن تخضع لأي دولة صغيرة تم إنشاؤها بشكل ما في هذه المنطقة"، مؤكداً أن بلاده دولة عريقة وقوية حققت نجاحات في المجالات العسكرية والعلوم والفنون والفكر.
استحضر تاريخ التعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين، معتبراً أن تركيا تتعامل بعدالة مع الجميع ولا تسمح بفرض حسابات خارجية على سياستها الداخلية أو الخارجية.
من فلسطين إلى أفريقيا
يمتد الموقف التركي، وفق أردوغان، إلى قضايا وشعوب في مناطق عدة، من فلسطين والعراق إلى القوقاز وأفريقيا.
اقرأ أيضاً:اتفاقية مكة تتجه للتوسع.. وبنغلادش على القائمة
رفض ربط التحرك التركي بما وصفها بالذرائع، معتبراً أن أنقرة ستواصل مساعيها لتعزيز الأمن والسلام والاستقرار، وهي عناصر قال إن المنطقة تحتاج إليها بشدة.
قانون "تركيا خالية من الإرهاب"
يحظى قانون "تركيا خالية من الإرهاب"، الذي أقره البرلمان مؤخراً، بمكانة أساسية في حديث أردوغان عن المرحلة المقبلة، إذ يراه أداة لتعزيز العمل السياسي والمدني ومواجهة شبكات الجريمة وحماية الشباب من الاستغلال المسلح.
ويربط الرئيس التركي التشريع بمسار يستهدف إنهاء ظاهرة الإرهاب عبر توسيع المجال أمام الحلول الديمقراطية والسلمية، والخروج مما وصفه بـ"عهد الوصاية الأجنبية".
وتعمل الحكومة، بحسب أردوغان، منذ عامين على تجاوز العقبات المرتبطة بالملف، مع التشديد على خطاب سياسي بعيد عن الاستفزاز ومنع تحويل الخلافات إلى وقود للانقسام عبر الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي.
الاقتصاد رغم اضطرابات المنطقة
تسعى الحكومة التركية بالتوازي إلى زيادة التشغيل والإنتاج والاستثمار، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات متواصلة وتواجه الاقتصادات العالمية ضغوطاً متزايدة.
ووصف أردوغان تداعيات الحروب الأخيرة بأنها "زلزال اقتصادي"، قائلاً إن تركيا تجاوزت هذه المرحلة وتواصل تنفيذ أهدافها، مع استمرار الاستثمارات داخل البلاد وخارجها واستغلال الفرص المتاحة.
دعوة إلى جبهة داخلية
يرى أردوغان أن إنهاء الإرهاب يتطلب مشاركة مختلف القوى السياسية والمجتمعية، داعياً الأحزاب والتيارات ومنظمات المجتمع المدني إلى العمل المشترك في هذا المسار.
ووجه حديثه بصورة خاصة إلى القيادات والمفكرين ومنظمات المجتمع المدني في جنوب شرق تركيا، مطالباً بدعم المبادرة التي قال إنها تستهدف تحقيق السلام وإنهاء نشاط شبكات الجريمة والإرهاب.
ويضع الرئيس التركي حماية الشباب من الانخراط في جبهات القتال ضمن أولويات المرحلة، داعياً إلى معالجة الملف سياسياً وسلمياً والحفاظ على وحدة المجتمع وأمن البلاد.