مظلوم عبدي يطوي صفحة «قسد» العسكرية في سوريا

2026.08.25 - 21:56
Facebook Share
طباعة

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الثلاثاء، من قصر الشعب في دمشق، انتهاء مهمة القوات وحلها كقوة عسكرية مستقلة، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في مسار العلاقة بين القوات الكردية والدولة السورية.

اقرأ أيضاً:مجزرة داريا الكبرى.. 14 عاماً من الدم والعدالة الغائبة

 

وجاء الإعلان خلال مراسم رسمية بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيث أكد عبدي أن المرحلة المقبلة تقوم على الانتقال من العمل العسكري إلى المشاركة في بناء مؤسسات الدولة.

 

وقال عبدي إن «قسد» أنهت مهمتها، معلناً حلها «كقوة عسكرية مستقلة»، في إشارة إلى بدء مرحلة جديدة من إعادة ترتيب وضع القوات والمقاتلين ضمن مؤسسات الدولة السورية.

 

من المعارك إلى بناء الدولة

 

وصف عبدي المرحلة الجديدة بأنها بداية لصفحة مختلفة عنوانها السلام والاستقرار، قائلاً إن المطلوب هو الانتقال «من ساحات المعارك إلى ساحات البناء ومن زمن السلاح إلى زمن السلام».

 

وأكد أن الهدف هو بناء سوريا موحدة قادرة على حماية مستقبل أبنائها وتوفير حياة كريمة للأجيال المقبلة.

 

يحمل الإعلان دلالة سياسية وعسكرية واسعة، نظراً إلى الدور الذي لعبته «قسد» خلال سنوات الحرب السورية، خصوصاً في القتال ضد تنظيم «داعش» بدعم عسكري من الولايات المتحدة.

 

اللغة الكردية وحقوق التعليم

 

تطرق عبدي كذلك إلى الحقوق الثقافية والتعليمية للأكراد، مشيراً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أكد صون حق تعليم اللغة الكردية.

اقرأ أيضاً:من بقي على قوائم الإرهاب الأميركية بعد شطب الهيئة؟

 

وقال إن الشرع أظهر موقفاً منفتحاً تجاه حق السوريين في التعليم بلغتهم الأم، وهو ملف ظل من أبرز القضايا المرتبطة بالعلاقة بين المكوّن الكردي والسلطات السورية.

 

ويشير هذا الطرح إلى أن التفاهمات الجديدة لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل قضايا مرتبطة بالهوية والحقوق الثقافية والتعليمية.

 

نهاية مرحلة عسكرية طويلة

 

يمثل حل «قسد» بصيغتها العسكرية المستقلة نهاية مرحلة بدأت خلال الحرب السورية، عندما تشكلت القوات الكردية والعربية المنضوية تحت مظلتها لمواجهة تنظيم «داعش» والسيطرة على مناطق واسعة في شمال شرقي البلاد.

 

خلال السنوات الماضية، أصبحت «قسد» قوة عسكرية رئيسية في المنطقة، وحظيت بدعم أميركي مباشر في عملياتها ضد التنظيم، قبل أن تدخل في مفاوضات متواصلة حول مستقبلها وعلاقتها بدمشق.

 

ويعيد الإعلان الحالي صياغة هذا الدور ضمن إطار الدولة السورية، مع انتقال التركيز من تشكيل عسكري مستقل إلى مؤسسات الدولة.

 

دمشق أمام مرحلة جديدة

 

يضع الاتفاق دمشق والقوى الكردية أمام مرحلة تتطلب استكمال الترتيبات المتعلقة بآليات الدمج، ووضع المقاتلين، وإدارة المناطق والمؤسسات، إلى جانب الملفات السياسية والإدارية المرتبطة بالمناطق التي كانت تحت إدارة «قسد».

 

ويحمل حضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مراسم الإعلان رسالة سياسية بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، خصوصاً مع ارتباط الملف الكردي بمستقبل شكل الدولة السورية ووحدتها.

 

بإعلان عبدي حل «قسد» كقوة مستقلة، تُفتح صفحة جديدة في العلاقة بين الطرفين، عنوانها دمج البنية العسكرية ضمن الدولة، مع إبقاء ملف الحقوق الكردية والحريات الثقافية والتعليمية جزءاً من المشهد السياسي السوري.

 

ويختصر عبدي رؤيته للمرحلة الجديدة بالانتقال من «زمن السلاح إلى زمن السلام»، في تحول يضع بناء المؤسسات وتوحيد البلاد في صدارة الأولويات بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4