تدرس بنغلادش إمكانية الانضمام إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان هذا الشهر، بعد تلقي دكا دعوة سعودية للانضمام إلى الترتيب الأمني الجديد، في خطوة قد تحمل تداعيات على سياستها الخارجية وعلاقاتها مع الهند
اقرأ أيضاً:الدوحة ترفض العقوبات وتتمسك بإعادة إيران إلى المفاوضات
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية في بنغلادش، همايون كبير، إن بلاده تنظر بإيجابية إلى المشاركة في ترتيبات أمنية تجمع دولاً إسلامية، مشيراً إلى أن دكا قد تبحث الانضمام إلى الاتفاقية.
وأضاف كبير، خلال حديثه إلى صحفيين أمس الاثنين، أن وجود ترتيب أمني بين دول إسلامية في الشرق الأوسط يجعل من الطبيعي أن تدرس بنغلادش المشاركة فيه، لافتاً إلى أن قيادة بلاده، ولا سيما رئيس الوزراء طارق رحمن، تلقت دعوة للحضور والمشاركة.
وأكد مصدر في وزارة الخارجية البنغلادشية لـ"رويترز" أن السعودية وجهت دعوة إلى دكا للانضمام إلى الاتفاقية، من دون تحديد موعد توجيه الدعوة أو الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المشاركة المقترحة.
اتفاقية للدفاع المشترك
ووقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك في وقت سابق من أغسطس/آب الجاري، متعهدة بأن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث سيُعد هجوماً عليها جميعاً.
تستند الاتفاقية إلى مبدأ الدفاع الجماعي، في ترتيب يشبه من حيث المبدأ المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، التي تنص على اعتبار الاعتداء على دولة عضو اعتداءً على بقية الأعضاء.
اقرأ أيضاً:الاحتلال يحاصر أونروا.. إخلاء مقر واقتحام معهد قلنديا
جاء توقيع الاتفاقية في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، وتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهات الإقليمية، خصوصاً مع استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية على أهداف في دول مختلفة بالشرق الأوسط.
أعلنت تركيا أن الاتفاقية ليست مغلقة أمام الدول الثلاث الموقعة عليها، وأنها قابلة للتوسع بانضمام دول أخرى، ما يفتح المجال أمام تحولها إلى إطار أمني أوسع.
لماذا تفكر بنغلادش في الانضمام؟
تعكس تصريحات المسؤول البنغلادشي اهتمام دكا بتعزيز علاقاتها الأمنية مع الدول الإسلامية، خصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة وتزايد أهمية الترتيبات الدفاعية متعددة الأطراف.
وقال كبير إن مشاركة بلاده في ترتيب أمني يجمع دولاً إسلامية ليست أمراً مستبعداً، مشيراً إلى أن دكا تنظر إلى الفكرة بإيجابية، من دون أن يعلن اتخاذ قرار نهائي بالانضمام.
وتشير التصريحات إلى أن الأمر لا يزال في مرحلة الدراسة، فيما لم تحدد الحكومة البنغلادشية طبيعة الالتزامات التي قد تترتب على عضويتها في حال الموافقة على الانضمام.
الهند في حسابات دكا
قد تحمل الخطوة حساسية خاصة بالنسبة إلى الهند، في ظل توتر العلاقات بين نيودلهي ودكا خلال الفترة الأخيرة.
وتفاقمت الخلافات بين البلدين بعد الإطاحة برئيسة الوزراء البنغلادشية السابقة الشيخة حسينة إثر احتجاجات شعبية في أغسطس/آب 2024، وانتقالها إلى الهند، حيث تقيم منذ ذلك الحين.
تطالب دكا نيودلهي بتسليم حسينة، بينما اتهمت السلطات البنغلادشية قوات حرس الحدود الهندية بدفع أشخاص قسراً إلى داخل أراضيها، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين ملفات خلافية متعددة.
ومن شأن انضمام بنغلادش إلى اتفاقية تقودها السعودية وتركيا وباكستان أن يضيف بعداً أمنياً جديداً إلى تحركات دكا الخارجية، وقد يفرض عليها موازنة علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الهند.
من تضم الاتفاقية؟
تجمع الاتفاقية الحالية ثلاث دول تتمتع بثقل عسكري واقتصادي متفاوت.
فتركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، بينما تعد باكستان دولة نووية وتمتلك قوة عسكرية كبيرة في جنوب آسيا، في حين تمثل السعودية قوة اقتصادية رئيسية في المنطقة وأحد أكبر منتجي ومصدري النفط عالمياً.
وتمنح هذه التركيبة الاتفاقية بعداً يتجاوز التعاون الأمني الثنائي، خصوصاً مع إعلان أنقرة استعدادها لانضمام دول جديدة.
أما بنغلادش، فتملك واحداً من أكبر الجيوش في جنوب آسيا، كما تشارك قواتها منذ سنوات في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ما يمنحها خبرة عسكرية واسعة في العمليات الدولية.
هل يصبح الانضمام واقعاً؟
رغم الإشارات الإيجابية الصادرة عن دكا، لم تعلن الحكومة البنغلادشية قراراً نهائياً بشأن الانضمام إلى الاتفاقية.
تحتاج الخطوة إلى دراسة تداعياتها السياسية والأمنية، خاصة أن عضوية بنغلادش في إطار دفاع مشترك قد تؤثر في طبيعة علاقاتها مع الهند، فضلاً عن علاقتها بالقوى الإقليمية الأخرى.
وفي المقابل، فإن فتح الاتفاقية أمام أعضاء جدد قد يمنح دكا فرصة لتعزيز تعاونها الدفاعي مع السعودية وتركيا وباكستان، وتوسيع شراكاتها الأمنية خارج محيطها الجغرافي المباشر.
ولم ترد سفارات السعودية وتركيا وباكستان في بنغلادش على طلبات "رويترز" للتعليق على تصريحات الوزير البنغلادشي، فيما يبقى موقف دكا النهائي بشأن الانضمام إلى اتفاقية مكة قيد الدراسة.
[