سوريا تخرج من قائمة الإرهاب بقرار أمريكي نهائي

2026.08.24 - 21:10
Facebook Share
طباعة

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، إنهاء إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتدخل بذلك خطوة طال انتظارها حيز التنفيذ بعد استكمال المسار القانوني ومراجعة القرار داخل الكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 23-8-2026

 

وأظهر إشعار صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية أن وزارة الخارجية الأمريكية أزالت سوريا رسمياً من القائمة، منهية بذلك أحد أبرز القيود القانونية التي ظلت تؤثر في طبيعة العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دمشق وواشنطن.

 

قرار ترامب يدخل مرحلته النهائية

 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبلغ الرئيس السوري أحمد الشرع، في 8 تموز الماضي، خلال لقاء جمعهما على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، عزمه إنهاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب.

 

وأُحيل القرار بعد ذلك إلى الكونغرس وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، مع منح أعضاء المجلس مهلة مدتها 45 يوماً لمراجعته وإبداء أي اعتراض رسمي يمكن أن يؤثر في مسار تنفيذه.

 

وفي اليوم التالي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة أبلغت الكونغرس رسمياً بقرارها المتعلق بسوريا، فيما انتهت المهلة القانونية السبت الماضي من دون إعلان اعتراض أدى إلى وقف الإجراء.

 

ومع انتهاء فترة المراجعة، انتقلت الإدارة الأمريكية إلى المرحلة التنفيذية، وصولاً إلى الإعلان الرسمي عن إزالة سوريا من القائمة.

 

خطوة تتجاوز بعدها السياسي

 

لا تقتصر أهمية القرار على الجانب السياسي، إذ يرتبط تصنيف الدولة ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب بمجموعة من القيود التي تؤثر في المساعدات والتجارة وبعض أشكال التعامل المالي والتكنولوجي.

 

وبالتالي، فإن إزالة التصنيف لا تعني تلقائياً انتهاء جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، لكنها تزيل إطاراً قانونياً كان يفرض قيوداً إضافية على التعامل مع الدولة السورية، وقد تتيح لاحقاً إعادة النظر في عدد من الإجراءات المرتبطة بهذا التصنيف.

 

وتكمن أهمية الخطوة، اقتصادياً، في الإشارة التي توجهها إلى المصارف والشركات والمؤسسات المالية الدولية بشأن اتجاه السياسة الأمريكية تجاه دمشق، خصوصاً في مرحلة تحتاج فيها سوريا إلى التمويل والاستثمار لإعادة تأهيل البنية التحتية واستعادة النشاط الاقتصادي.

 

تركيا: الطريق نحو رفع العقوبات المتبقية

 

وكان السفير التركي في دمشق نوح يلماز قد قال مطلع الأسبوع إن إجراءات إزالة سوريا من القائمة الأمريكية وصلت إلى مراحلها النهائية، معتبراً أن القرار سيمهد، بحسب تقديره، لرفع العقوبات المتبقية المفروضة على سوريا.

اقرأ أيضاً:مهجرو السويداء يصعّدون للمطالبة بالعودة إلى قراهم

وأشار يلماز إلى أن انعكاسات القرار يمكن أن تظهر بصورة خاصة في قطاعات التمويل والتأمين والاستثمار، وهي قطاعات ظلت تتأثر بدرجة عالية من المخاطر القانونية المرتبطة بالعقوبات الأمريكية.

 

لكن عملياً، يبقى رفع تصنيف سوريا منفصلاً عن العقوبات الأخرى التي تحتاج إلى قرارات أو إجراءات مستقلة، وبالتالي فإن تأثير القرار الاقتصادي الكامل سيعتمد على الخطوات التي ستتخذها واشنطن لاحقاً.

 

تصنيف استمر لعقود

 

أدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق حافظ الأسد، في عام 1979، على خلفية اتهامات أمريكية لدمشق بتقديم الدعم إلى جماعات تصنفها واشنطن إرهابية.

 

واستمر التصنيف لعقود، رغم التحولات التي شهدتها المنطقة والعلاقات السورية الأمريكية، ليصبح أحد أبرز العوائق أمام تطبيع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع دمشق.

 

ومع إلغائه اليوم، تنتقل سوريا إلى مرحلة مختلفة في علاقتها مع الولايات المتحدة، لكن نجاح هذه المرحلة لن يتوقف على القرار وحده، بل على طبيعة الإجراءات التالية، وقدرة دمشق على الاستفادة من هامش الانفتاح الجديد وتحويله إلى استثمارات وتجارة وتمويل فعلي.

 

ويشكل القرار، بهذا المعنى، نهاية مسار قانوني طويل أكثر منه نهاية للعقوبات الأمريكية على سوريا، فيما تبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستقرره واشنطن بشأن القيود الأخرى وبمدى قدرة الاقتصاد السوري على استثمار الفرصة الجديدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6

اقرأ أيضاً