قوة الـ20 ألف في غزة تواجه نقصاً دولياً

2026.08.24 - 18:57
Facebook Share
طباعة

تواجه الخطة الأميركية لنشر قوة أمن دولية في قطاع غزة عقبة رئيسية تتمثل في صعوبة تأمين العدد المستهدف من الجنود، فيما تحاول واشنطن توسيع دائرة الدول المشاركة عبر استقطاب أوغندا وبوروندي. وتأتي هذه التحركات وسط خلافات سياسية تعرقل تطبيق الترتيبات المقترحة لوقف إطلاق النار ومستقبل القطاع.

اقرأ أيضاً:منشآت «أونروا» ودمار المخيم.. 28 بعثة دبلوماسية في قلنديا

 

أوغندا تدخل الحسابات

 

بحث مسؤولون عسكريون من أوغندا وبوروندي خلال زيارة إلى إسرائيل نشر قوات في غزة ضمن القوة الدولية التي يدفع بها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق تقرير لموقع «واللا» الإسرائيلي استند إلى معلومات من «أسوشيتد برس».

 

وأفاد مسؤول في «مجلس السلام» بانضمام ممثلين أوغنديين إلى الوفد العسكري البوروندي، مشيراً إلى أن كمبالا تعمل على استكمال تفاصيل مشاركتها بعد موافقة برلمانها على إرسال جنود إلى القطاع.

 

تعتزم أوغندا إرسال نحو 1200 عنصر، فيما بدأت عملية اختيار العسكريين المرشحين للمهمة، بحسب ضابط في الجيش الأوغندي مطلع على الاستعدادات.

 

بوروندي تقترب من المشاركة

 

لم تحسم بوروندي قرارها النهائي بعد، لكن مشاركة مسؤول عسكري وأربعة ضباط كبار في الوفد الذي زار إسرائيل تعكس توجهاً نحو الانضمام إلى الترتيب المقترح.

 

وقال مسؤول في «مجلس السلام» إن المحادثات مع الجانب البوروندي شهدت تبادلاً للمعلومات وإبداء اهتمام بالمهمة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

 

وفي حال موافقة بوروندي، ستنضم إلى المغرب وكوسوفو وكازاخستان وألبانيا ضمن الدول التي أعلنت استعدادها للمشاركة في القوة.

 

فجوة كبيرة في عدد الجنود

 

تستهدف الخطة الأميركية تشكيل قوة قوامها 20 ألف جندي، على أن تعمل تحت قيادة الميجور جنرال الأميركي جاسبر جيفرز، وتتولى مهام مرتبطة بوقف إطلاق النار والأمن داخل المناطق التي سيجري تسليم إدارتها وفق الترتيبات المقترحة.

 

لكن التعهدات الحالية لا تزال بعيدة بصورة كبيرة عن الرقم المستهدف.

اقرأ أيضاً:العراق يتحرك لنقل 6 آلاف سجين.. 3500 سوري في الواجهة

 

تعهد المغرب بإرسال ما يصل إلى 500 عنصر، بينما لا يتجاوز إجمالي مساهمات كوسوفو وكازاخستان وألبانيا نحو 80 جندياً.

 

وكانت إندونيسيا قد عرضت إرسال 8000 جندي، في أكبر تعهد حتى الآن، قبل تجميد الخطوة عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

 

تبقى مشاركة إندونيسيا نقطة مهمة في حسابات واشنطن، لأن غياب هذا العدد الكبير يوسع الفجوة بين الطموح الأميركي والقدرة الفعلية على تشكيل القوة.

 

مهام واسعة أمام القوة

 

تتضمن الخطة المعلنة نشر القوة في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، مع مراقبة وقف إطلاق النار، والمساعدة في تدريب شرطة فلسطينية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية.

 

وترتبط هذه المهمة بترتيبات سياسية وأمنية أكثر تعقيداً، أبرزها تخلي حركة حماس عن سلاحها وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق داخل القطاع وتسليم إدارة تلك المناطق إلى لجنة تكنوقراط.

 

تواجه هذه البنود خلافات حادة، خصوصاً بشأن حجم الانسحاب الإسرائيلي وآلية نزع سلاح حماس.

 

الخلاف السياسي يعرقل التنفيذ

 

وصل تنفيذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول إلى طريق مسدود نتيجة الخلافات المتعلقة بانسحاب إسرائيل ونزع سلاح حماس.

 

ووافقت حماس على المقترح الأميركي الجديد، بينما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الانسحاب من مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، مؤكداً أن إسرائيل لن تتخلى عن أجزاء تقدر بنحو 60% من مساحة القطاع قبل نزع سلاح الحركة بالكامل.

 

وتعني هذه الخلافات أن تشكيل القوة لا يرتبط فقط بتوفير الجنود، بل يحتاج أيضاً إلى اتفاق سياسي واضح بشأن المناطق التي ستنتشر فيها، والجهة التي ستتولى إدارة الأمن، وشروط تنفيذ المهمة.

 

لماذا أوغندا وبوروندي؟

 

تمتلك أوغندا وبوروندي خبرة طويلة في عمليات حفظ السلام، خصوصاً من خلال مشاركتهما في العمليات ضد حركة الشباب في الصومال.

 

ويرى مدير برنامج دراسات سياسة الأمن في جامعة جورج واشنطن بول دي. ويليامز أن تقليص المهمة هناك يدفع البلدين إلى البحث عن مصادر جديدة للدعم المالي والعسكري، ويمكن أن تمثل المشاركة في غزة بدعم أميركي فرصة لتحقيق ذلك.

 

تكشف محاولة استقطاب البلدين عن صعوبة إقناع دول أخرى بإرسال قوات إلى بيئة أمنية شديدة التعقيد، خصوصاً مع غياب تسوية نهائية بشأن مستقبل القطاع.

 

قوة معلقة بين السياسة والعدد

 

لا تزال الخطة الأميركية أمام فجوتين متوازيتين؛ الأولى تتعلق بنقص الدول المستعدة لتوفير العدد المطلوب من الجنود، والثانية مرتبطة بالخلافات حول شروط وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل ونزع سلاح حماس.

 

تحاول واشنطن سد الفجوة الأولى عبر توسيع دائرة المشاركين، لكن نجاح ذلك لا يضمن بدء المهمة ما لم تُحسم القضايا السياسية والأمنية التي تحدد طبيعة انتشار القوة وصلاحياتها.

 

وبين هدف الوصول إلى 20 ألف جندي وتعهدات لا تزال أقل بكثير من الرقم المطلوب، تبدو القوة الدولية المقترحة أمام اختبار يتجاوز تأمين العناصر إلى القدرة على بناء ترتيبات قابلة للتنفيذ على الأرض.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3