ألمانيا تواجه فاتورة مناخية ضخمة.. 42 مليار يورو خلال صيف 2026

2026.08.24 - 18:03
Facebook Share
طباعة

تواجه ألمانيا فاتورة اقتصادية متصاعدة بفعل موجات الحر والجفاف وانخفاض مناسيب المياه خلال صيف 2026، مع تقديرات تشير إلى خسائر تراوحت بين 36 و42 مليار يورو، بما يعادل نحو 0.8% إلى 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وقدرت منظمة «السلام الأخضر» الخسائر في تقرير بعنوان «التكاليف الاقتصادية لصيف 2026 القاسي»، مشيرة إلى امتداد التداعيات من سوق العمل والصحة إلى الزراعة والغابات والتعليم والنقل.

 

سوق العمل في صدارة الخسائر

سجل تراجع الإنتاجية وتعطل العمل أكبر بند منفرد، إذ قدرت المنظمة التكلفة بنحو 10.8 مليارات يورو نتيجة التعرض لنحو 25 يوماً من الحر الشديد.

 

وتأثر العاملون في الأماكن المفتوحة والمنشآت التي تفتقر إلى أنظمة تبريد بصورة أكبر، مع ارتفاع معدلات الغياب وانخفاض ساعات العمل وتراجع القدرة على الإنتاج.

 

كما بلغت الخسائر المرتبطة بالغياب عن العمل بسبب المشكلات الصحية نحو 6.9 مليارات يورو، بينما تكبد النظام الصحي أعباء إضافية قدرت بنحو 1.54 مليار يورو.

 

الصحة تحت ضغط الحرارة

 

ارتبط ارتفاع درجات الحرارة بزيادة حالات الإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية والجهاز التنفسي والتمثيل الغذائي، إلى جانب ارتفاع حالات الطوارئ والدخول إلى المستشفيات.

 

ولا تتوقف الكلفة عند العلاج المباشر، إذ يؤدي تدهور الحالة الصحية للعمال إلى فقدان ساعات إنتاجية إضافية، ما يوسع الأثر الاقتصادي لموجات الحر خارج القطاع الصحي.

الجفاف يضرب الغابات والزراعة

 

تكبد قطاع الغابات خسائر تراوحت بين 5 و7.5 مليارات يورو، نتيجة الجفاف وحرائق الغابات وتضرر الأشجار.

 

أما القطاع الزراعي، فخسر نحو 3.4 مليارات يورو بسبب تراجع المحاصيل، في انعكاس مباشر لنقص المياه وارتفاع درجات الحرارة خلال موسم النمو.

 

وامتدت التأثيرات إلى التعليم، إذ قدرت التداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لتراجع التحصيل الدراسي خلال الأيام شديدة الحرارة بنحو 3.2 مليارات يورو.

 

نهر الراين يرفع كلفة النقل


برز انخفاض منسوب نهر الراين كأحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصاد الألماني، نظراً لدوره الحيوي في نقل المواد الخام والسلع الصناعية داخل أوروبا.

 

وأدى تراجع المياه إلى تعطيل حركة الملاحة الداخلية وإرباك إمدادات الصناعات الكيميائية والصلب والمنتجات النفطية.

 

وقدرت الخسائر المرتبطة بانخفاض مناسيب المياه بين 3.4 و4.5 مليارات يورو، بينما تراوحت الأعباء الإضافية على البنية التحتية للنقل بين 1.8 و3.7 مليارات يورو.

 

وتزيد هذه المشكلة من تكاليف الشحن والنقل، كما تهدد انتظام وصول المواد الأساسية إلى المصانع، ما ينعكس على الإنتاج وسلاسل الإمداد.


تكلفة المناخ تتجاوز البيئة


تكشف هذه التقديرات اتساع نطاق التأثير الاقتصادي للظواهر المناخية المتطرفة، إذ تتوزع الخسائر بين الإنتاج والصحة والنقل والزراعة والتعليم والبنية التحتية.

 

ولا تمثل درجات الحرارة المرتفعة والجفاف أزمة بيئية منفصلة عن الاقتصاد، بل تحولت إلى عامل ضغط على الإنتاجية والإنفاق العام واستقرار سلاسل الإمداد.

 

ومع استمرار موجات الحر والجفاف لفترات أطول، قد تواجه ألمانيا تكاليف متكررة لا تقتصر على موسم واحد، ما يزيد الحاجة إلى الاستثمار في إدارة المياه وتطوير البنية التحتية وتهيئة أماكن العمل للتعامل مع الحرارة المرتفعة، إلى جانب تعزيز قدرة القطاعات الحيوية على مواجهة آثار تغير المناخ.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 3

اقرأ أيضاً