اجتماع الشيباني وغوفمان يشعل جدلاً واسعاً في سوريا

2026.08.24 - 17:28
Facebook Share
طباعة

أعاد الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن، بوساطة أميركية، ملف العلاقة بين دمشق وتل أبيب إلى واجهة النقاش السياسي والشعبي وتباينت القراءات الرقمية بين من رأى في الخطوة محاولة لاحتواء التصعيد وفتح قناة أمنية، ومن اعتبرها فرصة لإدارة الخلافات مؤقتاً دون معالجة جذور التوتر.

اقرأ أيضاً:الجولان يشعل الجدل.. وبراك يؤكد ثبات سياسة ترامب

 

مركز التنسيق الأمني في الواجهة

 

ركز جانب من النقاش على الاتفاق بشأن تفعيل مركز التنسيق الأمني في الأردن، باعتباره آلية تهدف إلى منع الاحتكاك المباشر والحوادث غير المحسوبة بين الأطراف.

 

ويرى مؤيدو هذه الخطوة أنها قد تشكل مدخلاً عملياً لخفض التوتر في الجنوب السوري، خصوصاً بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة، بينما يحذر آخرون من تحميل التفاهم أكثر مما يحتمل، باعتباره إجراءً أمنياً محدوداً لا يمثل بالضرورة تحولاً سياسياً شاملاً.

 

ثوابت دمشق في المفاوضات

أبرزت نقاشات أخرى ما تصفه الحكومة السورية بثوابت موقفها، وفي مقدمتها مطالبة إسرائيل بالانسحاب إلى ما قبل خط 8 ديسمبر/كانون الأول في المنطقة العازلة وقمة جبل الشيخ، إلى جانب العودة الكاملة إلى تطبيق اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.

 

وبحسب هذه القراءة، فإن الدخول في حوار مباشر لا يعني التخلي عن المطالب السورية، بل يمكن أن يكون وسيلة لإدارة التوتر وطرح الملفات الخلافية عبر قنوات سياسية وأمنية بدلاً من تركها للمواجهة الميدانية.

 

حسابات إسرائيلية معقدة

 

ذهب جزء من التفاعل إلى قراءة الاجتماع من زاوية المأزق الإسرائيلي في سوريا، مع اعتبار أن استمرار الضربات قد يدفع دمشق إلى تعزيز علاقاتها العسكرية والسياسية مع تركيا وقوى إقليمية أخرى.

 

وتناول مستخدمون سيناريوهات متعددة أمام تل أبيب؛ فالتصعيد داخل سوريا قد يفتح المجال أمام مزيد من التعاون السوري التركي، بينما يؤدي الاحتكاك مع أنقرة إلى أزمة مع دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، في حين أن قبول نفوذ تركي متزايد داخل سوريا قد يفرض معادلة إقليمية جديدة على الحدود الإسرائيلية.

اقرأ أيضاً:القضاء السوري يحسم قضية المفتي السابق أحمد حسون

 

وفي المقابل، قد يمنح أي اتفاق أمني إسرائيل ترتيبات أكثر وضوحاً في الجنوب السوري، لكنه لا يحسم مخاوفها المتعلقة بالتطورات على جبهتها الشمالية.

 

هل تبحث إسرائيل عن الوقت؟

 

قرأ بعض المتابعين الاجتماع باعتباره محاولة إسرائيلية لكسب الوقت وإدارة الضغوط، بدلاً من التوجه نحو تسوية نهائية.

 

وتستند هذه الرؤية إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، ما يجعل الحوار بالنسبة إلى أصحابها أداة لإدارة الأزمة وليس مؤشراً كافياً على استعداد تل أبيب لتقديم تنازلات جوهرية.

 

في المقابل، رأى آخرون أن فتح قناة مباشرة بين دمشق وتل أبيب يمنح سوريا فرصة للتعامل مع التهديدات القائمة عبر أدوات سياسية، خصوصاً في مرحلة تحاول فيها الحكومة السورية إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوسيع علاقاتها الإقليمية والدولية.

 

الدور الأميركي يثير التساؤلات

 

حظي الدور الأميركي في ترتيب الاجتماع باهتمام واسع، خصوصاً مع الحديث عن ضغوط مارستها واشنطن لدفع الطرفين إلى استئناف الاتصالات.

 

وربط بعض المتابعين هذه التحركات بقرار دمشق وقف الاتصالات مع إسرائيل، معتبرين أن إعادة فتح القناة السياسية تمثل محاولة أميركية لمنع انتقال التوتر إلى مواجهة أوسع.

 

كما رأى آخرون أن واشنطن تسعى إلى إبقاء الملف السوري ضمن مسار يمكن التحكم به، بما يمنع تحوله إلى نقطة صدام بين إسرائيل وتركيا، أو إلى ساحة مواجهة إقليمية جديدة.

 

انقسام واضح في المواقف

 

اتجه فريق من الناشطين إلى دعم المفاوضات المباشرة، باعتبارها جزءاً من إدارة المخاطر وحماية المصالح السورية في مرحلة شديدة التعقيد.

 

واعتبر هؤلاء أن دمشق لا تستطيع تجاهل موازين القوى الإقليمية والدولية، وأن الدبلوماسية المباشرة قد تمنحها مساحة أوسع للمناورة وحماية مصالحها، من دون أن يعني ذلك بالضرورة القبول بالشروط الإسرائيلية.

 

في الجهة المقابلة، رفض آخرون الدخول في أي مسار تفاوضي مع إسرائيل، مستندين إلى سجلها في التعامل مع الاتفاقات السابقة. واعتبروا أن التجربة تثبت، من وجهة نظرهم، أن ميزان القوة يبقى العامل الحاسم، وأن أي تفاهم لا يستند إلى ضمانات وآليات تنفيذ واضحة قد يتحول إلى غطاء مؤقت لاستمرار التصعيد.

 

اجتماع لا يحسم مسار العلاقة

 

ويعكس التفاعل الواسع مع لقاء عمّان انقساماً بين قراءتين رئيسيتين؛ الأولى ترى في التواصل المباشر أداة ضرورية لاحتواء المخاطر وفتح الطريق أمام ترتيبات أمنية أوسع، والثانية تعتبره مساراً قد يمنح إسرائيل مساحة لإدارة الضغوط دون تقديم تنازلات حقيقية.

 

وفي الحالتين، يبقى اختبار الاجتماع مرتبطاً بما يمكن أن ينتج عنه على الأرض، خصوصاً في ملف الانسحاب الإسرائيلي، وتطبيق اتفاق فض الاشتباك، ووقف الضربات داخل الأراضي السورية.

 

بذلك، فإن أهمية لقاء الشيباني وغوفمان لا تتحدد بمجرد انعقاده، بل بما إذا كان سيؤدي إلى خفض فعلي للتصعيد وقيود واضحة على التحركات العسكرية، أم سيبقى قناة اتصال لإدارة أزمة مفتوحة على احتمالات التصعيد.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 10