أزمة تتسع
تواجه سوريا واحدة من أكبر أزمات الأمن الغذائي، في وقت يفرض فيه نقص التمويل تقليصاً متزايداً للمساعدات الإنسانية، وسط احتياج نحو 15.6 مليون شخص إلى الدعم، بينهم 13.3 مليوناً يعانون انعدام الأمن الغذائي، و7.1 مليون يواجهون مستويات حادة منه.
وخلال النصف الأول من عام 2026، وصلت المساعدات الغذائية والنقدية والتغذوية إلى متوسط 7.4 مليون شخص، إلا أن فجوة التمويل دفعت إلى خفض المساعدات الغذائية الطارئة إلى النصف، من 1.3 مليون مستفيد إلى نحو 650 ألفاً، مع اقتصار نطاقها على سبع محافظات.
اقرأ أيضاً: الجولان يشعل الجدل.. وبراك يؤكد ثبات سياسة ترامب
ضغط متزايد
أدى تعليق برنامج دعم الخبز الوطني إلى تأثر أكثر من 6 ملايين شخص، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الخبز بأكثر من 18%، ما زاد الضغوط على الأسر محدودة الدخل والأسواق المحلية.
وحذر خبراء في الشأن الاقتصادي والإنساني من أن استمرار تقليص المساعدات قد يفاقم هشاشة وضع الأسر ويزيد الضغوط المعيشية، خصوصاً في ظل الصعوبات الاقتصادية وتداعيات النزوح وتراجع القدرة الشرائية.
وفي تموز 2026، وصلت المساعدات إلى 682,302 شخصاً، وشملت نحو 3,987 طناً من المواد الغذائية وتحويلات نقدية بقيمة 4.9 مليون دولار.
اقرأ أيضاً: السياحة السورية تنتعش.. لكن هل اكتمل التعافي؟
فجوة التمويل
ويحتاج البرنامج إلى 186 مليون دولار لتغطية عملياته في سوريا بين آب 2026 وكانون الثاني 2027، فيما حُددت الحاجة العاجلة بنحو 200 مليون دولار بحلول نهاية العام لاستئناف المساعدات الحيوية لنحو 1.3 مليون من الفئات الأكثر ضعفاً.
فالفجوة التمويلية لا تهدد المساعدات المباشرة فحسب، بل تضغط أيضاً على قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، وقد تزيد مخاطر التوتر الاجتماعي وعدم الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية.
اقرأ أيضاً: الرقابة تكشف مخالفات نفطية بملايين الدولارات في دير الزور
دعم الخبز
بالتوازي مع المساعدات الطارئة، نُفذت خلال النصف الأول من العام 75 مبادرة لدعم سلسلة الخبز، تضمنت إعادة تأهيل 11 مخبزاً وصومعتين، وتوفير مولدات كهربائية لـ60 مخبزاً، فيما تتواصل 22 مبادرة إضافية لإعادة تأهيل مخابز ومطاحن وصوامع في عدة محافظات.
كما يجري تنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل القطاع الزراعي، بينها محطتا البابيري في حلب وأفاميا في حماة، بما يهدف إلى تحسين مياه الري ودعم الإنتاج الزراعي وتقليل خسائر المحاصيل وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الجفاف وتغير المناخ.
تحديات متشابكة
لا تقتصر الضغوط على نقص التمويل، إذ تواجه العمليات الإنسانية تحديات أمنية ومناخية، تشمل تصاعد الحوادث الأمنية والفيضانات وحرائق الغابات، ما يعقد الوصول إلى السكان ويهدد سبل العيش والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
المساعدات أمام اختبار
ستبقى قدرة برامج الغذاء على الاستمرار مرتبطة بتوفير تمويل كافٍ، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى الجمع بين المساعدات الطارئة وإعادة بناء الزراعة والبنية التحتية وأنظمة الحماية الاجتماعية.
ومع اتساع الاحتياجات وتراجع الموارد، بات سد فجوة التمويل عاملاً حاسماً لمنع تحول أزمة المساعدات إلى أزمة غذائية واجتماعية أوسع.