السياحة السورية تنتعش.. لكن هل اكتمل التعافي؟

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.08.23 - 21:05
Facebook Share
طباعة

قفزة كبيرة
سجلت حركة الزوار إلى سوريا خلال النصف الأول من 2026 قفزة لافتة، بعدما ارتفع عدد السوريين المغتربين والعرب والأجانب إلى نحو 3.52 ملايين زائر، مقارنة بـ1.67 مليون خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 111%.
ورغم ضخامة الزيادة، فإن الأرقام تطرح سؤالاً أساسياً حول طبيعة هذا النمو: هل يعكس تعافياً حقيقياً لـ القطاع السياحي، أم أنه انتعاش في حركة العبور والزيارات، خصوصاً مع استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية والخدمية؟

اقرأ أيضاً: أكسيوس: الشيباني يلتقي رئيس الموساد لاحتواء التصعيد المتصاعد


الأجانب في الصدارة
تكشف البيانات عن ارتفاع عدد السياح الأجانب إلى نحو 719 ألفاً خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مقابل 131 ألفاً في الفترة نفسها من 2025، بنمو بلغ 448%.
كما ارتفع عدد السياح العرب إلى نحو 664 ألفاً، مقارنة بـ320 ألفاً، بزيادة بلغت 107%، فيما وصل عدد السوريين المغتربين إلى 2.13 مليون زائر مقابل 1.22 مليون، بنمو قدره 75%.
ويظل السوريون المقيمون في الخارج الشريحة الأكبر من إجمالي الزوار، بينما يمثل السياح الأجانب نحو خمس العدد الكلي تقريباً.

اقرأ أيضاً: إفراج واعتقالات وحواجز.. يوم ميداني جديد بالقنيطرة


أسواق متنوعة
تصدرت تركيا قائمة الأسواق الأجنبية، تلتها ألمانيا والسويد والولايات المتحدة وهولندا وكندا والمملكة المتحدة، في حين جاء الأردن في مقدمة الأسواق العربية، تلاه لبنان والعراق، مع استمرار تدفق الزوار من دول الخليج.
ويشير تنوع الأسواق إلى إمكانية انتقال القطاع تدريجياً من الاعتماد على زيارات المغتربين ودول الجوار إلى استقطاب السياحة الدولية.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 22-8-2026


الإنفاق هو الاختبار
لكن ارتفاع أعداد الوافدين لا يعني تلقائياً ارتفاع الإيرادات بالوتيرة نفسها، إذ تبقى مدة الإقامة ومتوسط الإنفاق وتوزع المصروفات بين الفنادق والمطاعم والنقل والتسوق والأنشطة السياحية مؤشرات أكثر أهمية لقياس الأثر الاقتصادي.
كما أن زيارة السوري المغترب لعائلته تختلف في طبيعتها الاقتصادية عن رحلة السائح الأجنبي الذي يختار سوريا وجهة سياحية وينفق على الإقامة والخدمات والأنشطة.


رهان الاستثمار
تراهن السلطات السورية على القطاع السياحي كأحد محركات التعافي الاقتصادي، مع طرح مشاريع جديدة للاستثمار والعمل على إعادة تأهيل الفنادق والمنشآت والمواقع التراثية التي تضررت خلال سنوات الحرب.
وتستهدف استراتيجية السياحة للفترة 2026-2030 زيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد وخلق مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وتشير مؤشرات القطاع إلى ارتفاع الإشغال في بعض المنشآت السياحية إلى مستويات مرتفعة خلال الموسم الحالي، بالتزامن مع تنامي الحركة في المطاعم والمرافق والفعاليات السياحية.


تحديات مستمرة
رغم ذلك، لا تزال السياحة السورية تواجه عقبات كبيرة، أبرزها الوضع الأمني، وضعف البنية التحتية، وحاجة المنشآت إلى إعادة التأهيل، إضافة إلى تفاوت جودة الخدمات والأسعار والنقل.
كما تمثل تحذيرات بعض الحكومات الأجنبية من السفر إلى سوريا عاملاً مؤثراً في قرارات السياح وشركات السفر والتأمين، حتى مع تحسن الحركة السياحية المسجلة.
وفي المقابل، شهدت مناطق سورية خلال الصيف فعاليات سياحية وثقافية ورياضية، في محاولة لتنشيط الموسم وإعادة تقديم البلاد كوجهة متنوعة للزوار.


نحو سياحة رقمية
تتجه الجهات المعنية أيضاً إلى تعزيز الخدمات الرقمية من خلال منصات تتيح حجز الفنادق والطيران وتأجير السيارات والوصول إلى المطاعم والخدمات السياحية، بهدف تسهيل رحلة الزائر ورفع مستوى الشفافية في الأسعار والخدمات.
ويمثل هذا التحول خطوة مهمة، خصوصاً مع ارتفاع الطلب والحاجة إلى منع انعكاسه في صورة زيادات غير مبررة بالأسعار أو تراجع في جودة الخدمة.


التعافي لم يكتمل
تظهر الأرقام الرسمية أن حركة الزوار إلى سوريا شهدت بالفعل نمواً استثنائياً خلال النصف الأول من 2026، لكن هذه القفزة لا تكفي وحدها لإثبات تعافي الصناعة السياحية بصورة مكتملة.
فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرة سوريا على تحويل ارتفاع أعداد الوافدين إلى إقامات أطول، وإنفاق أكبر، واستثمارات جديدة، ووظائف مستقرة.
ومع وصول 719 ألف سائح أجنبي خلال ستة أشهر، إلى جانب مئات الآلاف من السياح العرب، يبدو أن هناك طلباً متزايداً يمكن البناء عليه، لكن نجاح القطاع سيبقى مرتبطاً بقدرته على تجاوز تحديات الأمن والبنية التحتية والخدمات والأسعار واستعادة ثقة السائح الدولي.


قد تكون القفزة الحالية بداية فعلية لعودة السياحة السورية، لكنها لا تزال إشارة إلى انتعاش قوي أكثر من كونها دليلاً نهائياً على تعافٍ مكتمل. فإذا تحولت أرقام الزوار إلى إنفاق واستثمارات وعودة متكررة، فقد تصبح السياحة أحد محركات الاقتصاد السوري؛ أما إذا بقي النمو مرتبطاً بالمغتربين وموسم الصيف والفعاليات المؤقتة، فستظل الأرقام تعكس انتعاش الحركة أكثر من تعافي الصناعة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9

اقرأ أيضاً